اسرائيل تمنع وصول الدواء و الموت يتربض بآلاف المرضى

تدمير القطاع الصحي في غزة ومخطط التهجير

سري القدوة

تدمير قوات الاحتلال لمستودع الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، يمثل جريمة حرب جديدة، تضاف إلى سجل الجرائم المنظمة، التي تستهدف المدنيين والبنية الصحية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وأن هذه الجريمة تأتي في سياق القصف اليومي للمنازل المأهولة وقتل الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير الأحياء السكنية، في سياسة ممنهجة للعقاب الجماعي وخلق كارثة إنسانية متفاقمة .

حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو تتعمد إفشال ما تم الاتفاق عليه بالقاهرة، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية، عبر تصعيد العدوان وارتكاب المزيد من الجرائم، فيما يواصل نتنياهو توظيف دماء الفلسطينيين ودمار غزة لخدمة بقائه السياسي .

وبات من الواضح أن هدف الاحتلال الرئيسي هو تدمير النظام الصحي ضمن مخرجات حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ولا تترك ممارسات قوات الاحتلال وأدواتها مجالا للشك حيث دمر الاحتلال بشكل ممنهج جميع المستشفيات وعيادات العلاج ومراكز الرعاية الأولية بقطاع غزة وكانت دائما هدف لقوات الاحتلال، وهناك كثيرون يموتون بسبب الأوضاع المدمرة التي فرضتها حرب الإبادة الجماعية، كالمجاعة، والالتهابات الناجمة عن الاكتظاظ، والأوضاع غير الصحية بسبب تدمير إسرائيل البنية التحتية الأساسية، والمضاعفات الناجمة عن انقطاع العلاجات التي ينبغي أخذها في مواعيدها .‏

إنهاك القطاع الصحي في غزة وتدميره واضحة منذ بداية الحرب وقد قررت إسرائيل جعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للعيش حيث فرض جيش الاحتلال حصار مطبق على غزة لا كهرباء، ولا طعام، ولا ماء، ولا وقود ولا علاج، وقد مارست حكومة الاحتلال التطهير العرقي والذي يعد امتدادا مباشرا لطبيعة إسرائيل كدولة استعمارية استيطانية تشكيلها مرتبط، بصورة أساسية بالنكبة وتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وكثيراً ما يستحضر المسؤولون الإسرائيليون النكبة بصفتها عقاباً للشعب الفلسطيني، بما في ذلك خلال حرب الإبادة الجماعية الحالية، لأنهم يدركون أن استمرار المشروع الاستعماري الاستيطاني، تماماً كما حدث لدى تأسيسه، يعتمد على استمرار استلاب إرادة الشعب الفلسطيني .

كرست حكومة الاحتلال جهدها وعملت بشكل متواصل من اجل إيجاد الظروف التي تمنع استمرار مقومات الحياة، حيث عملت على تدمير البنية التحتية المدنية، وكان الهدف من تدمير قطاع الرعاية الصحية إرسال رسالة واضحة بأنه لا يوجد مكان آمن، ولا حتى في المنشآت الصحية التي تحظى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، وعمل الاحتلال على حشر الأغلبية العظمى من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في جيوب صغيرة شديدة الاكتظاظ .

يجب على الإدارة الأمريكية الراعية للاتفاق والمجتمع الدولي التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم وحماية المدنيين ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، الذي يتسبب بمزيد من الكوارث والمأساة اليومية .

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك