إسرائيل وتحولات المشهد الدولي بين الماضي والحاضر
نبيل السهلي
كاتب وباحث فلسطيني
أهم متغير حصل في المشهد الدولي وصول ترامب إلى البيت الأبيض من جديد ولتكون كل نظم العالم دون استثناء تحت وطأة مراضاته وعدم انزعاجه ؛ وحتى العصابة اسرائيل أيضاً بقيادة زعيم العصابة الاسرائيلية نتنياهو تستعطف ترامب للابقاء على الدعم بكافة أشكاله .
وفي هذا السياق تعتبر عصابة إسرائيل دولة طارئة في التاريخ البشري، نظراً لأنها أنشئت في ظروف استثنائية عام 1948 وبدعم غربي ، على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه الوحيد فلسطين . بعد أكثر من 77 عاماً من إنشائها، وبروز المؤسسات والهيئات المختلفة فيها، بنت علاقات متشعبة مع العديد من دول العالم . لكن الثابت أن تلك العلاقات اهتزت وخاصة مع شعوب الارض بعد اكتشافها كدولة وعصابة منفلتة وقامت بعمليات ابادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني مكتملة الأركان منذ إنشائها ؛وبشكل لافت خلال العامين المنصرمين.
الاقتصاد وقنوات الإنفاق
كان للتركيب السكاني، أكثر من 60 بالمائة من التجمع اليهودي في إسرائيل هم في إطار قوة العمل، كان لذلك بالغ الأثر في النشاط الاقتصادي العام، خصوصاً، وأن من بين المهاجرين اليهود خبرات علمية وأكاديمية عالية أدت إلى تحسين مستوى الأداء في كافة مراحل تطور الاقتصاد الإسرائيلي منذ عام 1948. هذا وساعدت رؤوس الأموال التي انهالت على إسرائيل في شكل تبرعات ومساعدات من الجاليات اليهودية والولايات المتحدة، وغيرها، في حشد طاقات جديدة في الاقتصاد الإسرائيلي. لقد عزز التطور في أداء الاقتصاد الإسرائيلي من فرص الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تخصيص المزيد من الموازنات للإنفاق على الصحة والتعليم والحرب والعدوان، ما أدى إلى ارتفاع مؤشرات التنمية البشرية، حيث وصل العمر المتوقع للفرد في إسرائيل إلى 77 عاماً، في حين بلغت معدلات التعليم بين الكبار 95 في المائة. وبذلك تبوأت إسرائيل مراتب أساسية في تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادرة منذ عام 1990. وقد كانت شبكة العلاقات التجارية والسياسية بين إسرائيل ، سواء مع القارة الأوروبية، أو مع الولايات المتحدة الأميركية، أو مع القارة الأفريقية وآسيا، مؤشراً أساسياً على مدى نجاح إسرائيل في تبوء مكانة هامة في إطار العلاقات الدولية السائدة. وكانت هناك محاولات أميركية حثيثة لتهيئة الظروف لبناء علاقات إسرائيلية تجارية وسياسية وثقافية مع دول مختلفة في العالم، خصوصاً بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين، وسقوط القطب الآخر. وقد ساعد في ذلك غياب التكامل العربي في إدارة التعامل وبناء العلاقات مع الدول المختلفة في العالم في إطار العلاقات الدولية لتحقيق المصالح العربية العليا.
مراكز البحث ودور الغرب
لتعزيز مكانتها في إطار تلك العلاقات، أعطت إسرائيل أولوية لإنشاء مراكز بحث، أو تطوير القائم منها. وتشير الدراسات المختلفة إلى أن إسرائيل استطاعت إنشاء (100) مركز بحث، سواء على صعيد الجامعات أو المراكز الخاصة. وقد ساعدت تلك المراكز في تزويد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ، بالأرقام والمؤشرات، والاقتراحات، والتوصيات، لبناء شبكة متشعبة من العلاقات الدولية، تعود بمردود سياسي واقتصادي كبير على العصابة إسرائيل. وقد ساعد أيضاً في ترسيخ تلك العلاقات الخبرات الفنية العالية التي تمتلكها إسرائيل في مجال التقنية الزراعية، والتصنيع العسكري، والإلكترونيات. ولتعزيز علاقاتها الدولية قامت العصابة إسرائيل في بناء جيش قوي، أصبح قوامه خلال السنوات الأخيرة ستمائة ألف جندي عند النفير العام، في كافة صنوف القوى البرية والبحرية والجوية، ناهيك عن الاعتماد على خيار نووي، عبر امتلاكها لنحو (200) قنبلة نووية، إذ ترى إسرائيل أن قوتها العسكرية المتطورة، وامتلاك الخيار النووي، ضمانا قويا لأمنها من جهة، ولاستمرار نفوذها في إطار العلاقات الدولية من جهة أخرى، خصوصا وأن قضية الأمن تعتبر القضية الأهم في إطار الإستراتيجية الإسرائيلية العليا ، وأن بناء شبكة علاقات إسرائيلية دولية يجب أن يخدم تلك القضية ويحققها. ومن نافلة القول ان كل ذلك كان بمساعدة نظم الغرب ؛امريكا وقبل ذلك بريطانيا وفرنسا .
انقلاب الصورة
بعد انكشاف صورة العصابة اسرائيل الفاشية ؛ ثمة تحول حصل في المزاج الشعبي العالمي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وهذا ماترسخ خلال العامين المنصرمين ؛وقد تابع العالم المظاهرات في غالبية دول العالم وبالتحديد في الجامعات المنحازة بشكل شاسع لصالح الحق الفلسطيني ؛ وتوج ذلك بعمليات ضغوط على الحكومات مما دفع العشرات من دول العالم الاعتراف بدولة فلسطين .. في مقابل ذلك هل سيوحد الفلسطينيون صفوفهم دون مواربة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية من جهة والابقاء على جذوة التعاطف الدولي مع القضية الاعدل في التاريخ ؛ سؤال برسم الجميع ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب فلسطيني مقيم في هولندا



إرسال التعليق