غوارديولا تخلى عن مبدئه الأساسي من أجل دوكو!

تخلى بيب غوارديولا عن بعض مبادئه التدريبية في فوز مانشستر سيتي الساحق على ليفربول (3-0) الأحد، مستخدمًا جناحه جيريمي دوكو الذي اختير نجمًا للمباراة بعد تسجيله هدفًا من خارج منطقة الجزاء.
في الحقيقة لم نستشعر مواقفَ كثيرة أجبرت غوارديولا -طواعيةً- على التخلي عن مبادئه، كما حدث هذا الموسم (2025-2026) فقد تنصل من معتقدات عدة، لمواكبة نوعية لاعبيه الجدد، ولمجابهة الطرق التكتيكية المنافسين.
تخلى بيب عن اللعب التموضعي لصالح العمودي المباشر، وتنازل عن فكرة المهاجم الوهمي لصالح الصريح والجناح المقلوب لصالح الكلاسيكي، كما نسف مبدأ مشاركة الحارس بإفراط في بناء اللعب، ليجلب دوناروما بدلًا إيدرسون.
المبدأ العام لأسلوب غوارديولا التموضعي
يقسم غوارديولا الملعب إلى 6 خطوط أفقية و5 رأسية وفي المجموع 30 مربعًا، وحسب المبدأ العام في أسلوب اللعب التموضعي (Positional Play) لا يجب أن يتموقع أكثر من 3 لاعبين في نفس الصف أو اثنين في نفس العمود.
الكاتب جوناثان ويلسون من (The New York Times) أوجز في وصف المبدأ العام قائلًا إن اللاعب يلتفت يمينًا ويسارًا في الصف، إن كان موقعه مشغولًا بزميل آخر، ينتقل إلى الصف المجاور، وإن كان المكان فارغًا فهذا هو موقعه.
غوارديولا غيّر مبادئ اللعب التموضعي بفضل دوكو
هذه الهندسة الدقيقة للعب التموضعي من غوارديولا على مدار مسيرته، شابها بعض العطب هذا الموسم أو بالأحرى تغيرت لصالح مبادئ أخرى، إذ يمكن ملاحظة وجود 4 أو 5 لاعبين في نفس المربع، من آخر مباراتين لمانشستر سيتي.
خرج بيب عن النص أمام بورنموث وليفربول، وكان الرجل الرئيس هو جيريمي دوكو الذي تقلد أدوارًا أكثر حرية وانغمس في وسط الملعب بعديد اللقطات، مكوّنًا عصابة من اللاعبين في مربع ضيق خلاف فلسفة بيب.
التقارب الشديد الذي أحدثه بيب عن عمد بين لاعبيه، هدفه هو سحب أكبر قدر من مدافعي الخصم إلى وسط الملعب، لإفساح المجال لهالاند، حيث تكرر المشهد كثيرًا، فيما يبدو أنه لعبة تكتيكية متفق عليها بالفعل قبل المباراتين.
في لقطة هدف هالاند ضد بورنموث، يمكن رصد 6 لاعبين من مانشستر سيتي في نطاق ضيق جدًا بوسط الملعب، وهذا أمر نادر لفريق يدربه غوارديولا، ونتج عن تلك اللقطة تحديدًا أن مرر شرقي كرة وضعت إيرلينغ منفردًا بكل أريحية.
نفس اللقطة تكررت في الهدف الثاني أمام بورنموث، انكماش لاعبي مانشستر سيتي في منطقة ضيقة ساحبين معهم لاعبي بورنموث، وفي الأمام ينطلق هالاند مغتنمًا تمريرة ذكية لينفرد ويسجل.
دوكو وجد متنفسه في الدور الجديد
في الأساس، دوكو ليس ضمن نوعية الأجنحة التي يحبذها غوارديولا، فالبلجيكي جناح كلاسيكي دائم المراوغة والركض بجانب الخط، بيد أنه انخرط بأعجوبة داخل المنظومة مؤخرًا، بفضل الدور الجديد، الذي يجعله لاعبًا على الدائرة، أكثر من نشاطه على الخط.
أراد غوارديولا سحب دوكو من على الخط إلى العمق، ليشغل مواقع أكثر حساسية بفضل جرأته وبراعته في المراوغة بالمساحات الضيقة، كما كان يفعل أندريس إنييستا في عمق وسط برشلونة، وفي الحقيقة لقد أدى جيريمي الدور على أكمل وجه ضد ليفربول وبورنموث.
أمام ليفربول تحديدًا، أصبح دوكو أول لاعب في الدوري الإنجليزي يسجل هدفًا ويكمل 7 مراوغات ويصنع 3 فرص تهديفية ويسدد 3 مرات ويفوز بـ10 ثنائيات في مباراة واحدة، منذ إدين هازارد مع تشيلسي ضد وست هام في أبريل/ نيسان 2019، لقد تفجّرت طاقات اللاعب بالفعل!

إرسال التعليق