حقيقة العقوبات الأوروبية ضد روسيا
محمد حمد
يتفنّن قادة الاتحاد الاوروبي، المتخمين بالعداء والكراهية لروسيا في ابتكار، ما يعجز عن ابتكاره المجانين، من شتى انواع العقوبات. ورغم ان كلّ الاجراءات المضادّة لموسكو هي غير شرعية واحادية الجانب، ومرفوضة من قبل ثلاثة ارباع بلدان العالم، الا انهم سقطوا في الوهم الذي حشرته في ادمغتهم الفارغة الادارة الامريكية السابقة. ادارة المخرف جو بايدن. ولو تخلّى قادة الاتحاد الاوروبي ساعة واحدة عن اوهامهم وخلعوا عن وجوههم قناع العداء والحقد لوجدوا ان ٨٠ بالمئة من العقوبات الاقتصادية على روسيا ارتدّت عليهم بخسائر مضاعفة وبمليارات الدولارات، ودون توفّر البديل لتعويضها. فجميع الدول الاوروبية تعاني بهذا الشكل او ذاك من ازمات اقتصادية خانقة. وبعضها كالمانيا مثلا فان ازمتها الاقتصادية اشدّ واقسى.
وقد لا اضيف شيئا جديدا اذا قلت ان مصالح السياسيين الضيقة تتعارض دائما مع مصالح شعوبهم. ولو سالت اي مواطن في اوروبا ومن اي بلد كان عن وضعه الاقتصادي فسيقول لك على الفور “زي الزفت” كما يقول اهلنا في مصر.
ان عقوبات اوروبا ضد روسيا، وهذه الايام يتحدثون ايضا عن سرقة الاصول الروسية المجمدة، قفزت من الحضيض وسقطت في المراحيض، من شدة غرابتها وتنوّع الجهات المشمولة بها. وآخر حزمة عقوبات، الحزمة رفم ١٩، شملت حتى المراحيض الروسية ! والله وحده يعلم ما تخفيه الحزمة القادمة من تفاهات وابتذال وقلّة ذوق.
ان هدف قادة الاتحاد الاوروبي ليس الانتصار على روسيا ولا حتى اضعافها استراتيجيا، فهذا امر بعيد المنال بالنسبة لهم جميعا، انما الهدف هو اطالة امد الحرب، والذي يعني ضمان واستمرار مصالحهم وجني الارباح من وراء ظهر اوكرانيا واقتصادها
المنهك. فالحرب تدرّ ارباحا طائلة وبالمليارات. واسالوا في هذا الشان تاجر العقارات والاسلحة دونالد ترامب “ابو الصفقات” الذي باع في ظرف عشرة اشهر اسلحة باهضة الثمن لاكثر من ٧٠ دولة !
من الواضح ان قادة الاتحاد الاوروبي وصلوا الى نتيجة مفادها ان العقوبات على روسيا فشلت ولم تحقق الا القليل القليل. وان الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بدول الاتحاد الاوروبي فادحة جدا. لكن هواة السياسة في القارة العجوز لم يستسلموا لليأس بعد. والآن يحومون كالحرامية حول الاصول الروسية المجمدة لدى دول الاتحاد. ويقينا ان اي خطأ يرتكبه الاتحاد الاوروبي ويقوم بسرقة اموال روسيا فان هذه الاخيرة لديها اكثر من خطة برد الصاع صاعين عليهم. وربما بطريقة لم تخطر على بال اي احمق منهم كماكرون فرنسا وميرتس المانيا.
لا اعرف من اين حصلوا على التفويض او الشرعية او الحكم القانوني بمصادرة اموال دولة اخرى؟ وليس من حق حفنة دول، تدعي الديمقراطية والعدالة ونزاهة المؤسسات الدستورية وحقوق الانسان، ان تستولي، كما يستولي اللصوص في جنح الظلام، على اصول واموال دولة اخرى لاسباب سياسية لا غير.
ان الدول التي تمارس ضغوطا مكثفة لمصادرة الاصول الروسية المجمدة هي دول استعمارية ولديها تاريخ حافل بالسرقات والنهب ومصادرة خيرات وثروات الشعوب الاخرى. وهذه العقلية، عقلية النهب والاستحواذ على ما يملكه الآخرون، ما زالت مستمرة وراسخة لدى قادة اوروبا الجدد. ولكن آمالهم سوف تخيب باقرب وقت ومساعيهم الشريرة سيتم وقفها ودحرها قبل ان تتحقق. وفي يوم ما، قد لا نراهم فيه على كراسي السلطة، سيندمون على افعال تضررت بها بلدانهم وشعلوبهم اكثر من روسيا..
.



إرسال التعليق