أخبارإقتصادالحدث الجزائري

توصيات بعد المصادقة على قانون مالية 2024

عقد مجلس الأمة، الخميس ، جلسة
علنية، برئاسة السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة، خُصّصت
للمصادقة على تقرير لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق
الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي حول إثبات
عضوية عضو جديد بعنوان الثلث الرئاسي؛ وعلى نص القانون
المتضمن قانون المالية لسنة 2024، بحضور ممثل الحكومة، السيد
لعزيز فايد، وزير المالية، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة
بسمة عزوار؛ كما حضر أيضا لفيف من أعضاء الحكومة، ممثلين
في كل من السادة: فيصل بن طالب، وزير العمل والتشغيل والضمان

لاجتماعي؛ أحمد بداني، وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية؛
ياسين وليد، وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة.
في المستهل، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى السيد
محمد سالمي، مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق
الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، الذي تلا
التقرير الذي أعدّته اللجنة حول إثبات عضوية العضو الجديد في
مجلس الأمة بعنوان الثلث الرئاسي، ويتعلّق الأمر بالسيد بسام عبدو
بلحاج؛ وتمّت المصادقة على التقرير بأغلبية الأعضاء، وبالتالي تمّ
الإعلان عن إثبات عضوية المعني بمجلس الأمة لعهدة من ست (6)
سنوات ابتداءً من هذا اليوم.
عقب ذلك، تلا مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، السيد
مولود مبارك فلوتي، التقرير التكميلي الذي أعدّته اللجنة حول نص
القانون المتضمن قانون المالية لسنة 2024، حيث ثمّنت اللجنة
الأحكام والتدابير التي تضمنها نص القانون، والتي تروم إلى تجسيد
مختلف القرارات التي اتخذتها السلطات العليا في البلاد بقيادة رئيس
الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون في مجال ترتيب أولويات الإنفاق
العمومي وترسيخ الطابع الاجتماعي للدولة، بحماية المكاسب
الاجتماعية المحققة على مدار الأربع سنوات المنصرمة ودعمها
وتعزيزها بتدابير غير مسبوقة، لاسيما فيما يخص القدرة الشرائية
للمواطن وجعل هذا الأخير محور السياسات العمومية، مثلما نصت
عليه مرجعيتنا الوطنية النوفمبرية الخالدة؛ وهو ما يُستشف من خلال
المجهودات المبذولة لضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في
السوق الوطنية، ورصد أموال معتبرة للتحويلات الاجتماعية،
ولزيادة المرتبات في قطاع الوظيفة العمومية، ولرفع معاشات
التقاعد ومنحة الطلبة والبطالة وغيرها من التدابير التي من شأنها

ضمان العيش الكريم للمواطن وتحقيق رفاهيته من خلال تنمية
اجتماعية واقتصادية مستدامة.
وفي ضوء ما سبق، ارتأت اللجنة أن ترفع بعض التوصيات التي
وردت في مداخلات أعضاء المجلس ورؤساء المجموعات البرلمانية
حول نص هذا القانون، إسهاما منها في تعزيز قواعد ترشيد الإنفاق
العام ومواصلة إصلاح المالية العمومية وترقية الاستثمار والتنمية
المستدامة في بلادنا، بما يواءم المقاربة الاقتصادية الجديدة للدولة
بشأن الاقتصاد الوطني عمومًا وتدبير الشأن المالي للبلاد خصوصا،
نوردها على النحو الآتي:

  • ضرورة مواصلة الجهد التنموي في الولايات الجنوبية
    المستحدثة حديثا والتكفل بالنقائص المسجلة لاسيما في قطاعات:
    الأشغال العمومية، الصحة، الموارد المائية، السكن والنقل؛
  • ضرورة رفع التجميد عن التوظيف في قطاع الوظيفة
    العمومية، كلما سمحت الإمكانات المالية بذلك، وهذا لضمان
    استغلال المنشآت والهياكل الإدارية المستلمة خاصة في ولايات
    الجنوب المستحدثة حديثا؛
  • ضرورة مواصلة الجهود المبذولة من أجل ضبط السوق
    وضمان تموينه بالمواد الأساسية واستقرار الأسعار، والعمل على
    محاربة السلوكيات الطفيلية على غرار الاحتكار والمضاربة؛
  • ضرورة العمل على استكمال الإصلاحات المالية والبنكية،
    وتبسيط الإجراءات لاسيما تسهيل الحصول على القروض في
    الآجال المعقولة وتفعيل آليات الرقابة لحماية المال العام من
    التلاعب؛
  • مواصلة العمل على توسيع الوعاء الجبائي ومكافحة
    التهرب والغش الجبائيين وتبسيط الإجراءات بالنسبة إلى
    المكلفين بالضريبة؛
  • ضرورة رفع التجميد، كلما سمحت الإمكانات المالية بذلك،
    عن المشاريع التنموية ذات الانعكاس المباشر على معيشة
    المواطن؛
  • دعوة السلطات العمومية إلى إقرار برامج تكميلية لفائدة
    الولايات التي تعرف تأخرا في مختلف ميادين التنمية الاجتماعية
    والاقتصادية، تحقيقا للعدالة الاجتماعية والإنصاف بين جميع
    ربوع الوطن؛
  • ضرورة تحديد وضبط آليات مراقبة صرف المال العام
    خاصة بالنظر إلى المبلغ الكبير الذي رصد لموازنة سنة 2024
  • ضرورة تسريع وتيرة إعداد النصوص التنظيمية التي تحدد
    شروط وكيفيات تطبيق بعض مواد قوانين المالية والتي تعرف
    إصدارها؛
  • ضرورة تسريع وتيرة إصلاح المنظومة الوطنية للتحويلات
    الاجتماعية وجعلها أكثر إنصافاً، وهذا باستهداف الفئات
    الاجتماعية المحتاجة والمستحقة لدعم الدولة؛
  • ضرورة مواصلة الجهود المبذولة في مجال الشمول المالي
    من أجل احتواء الاقتصاد الموازي وتعبئة موارده من أجل تمويل
    الاقتصاد الوطني؛
  • ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تطهير مدونة
    الاستثمارات العمومية وتحيينها مع أحكام القانون العضوي رقم
    18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر سنة 2018 الذي يتعلق بقوانين
    المالية، المعدل والمتمم؛
  • ضرورة تسريع وتيرة رقمنة مصالح ودوائر قطاع المالية
    (الجمارك، الضرائب أملاك الدولة … إلخ)، وتطوير المنظومة
    الوطنية للإحصاء؟
  • ضرورة ضبط آليات التحكم في التقديرات الميزانياتية
    الأولية، وهذا قصد تفادي عمليات إعادة تقييم المشاريع وارتفاع
    التكاليف وتبذير المال العام؛
  • ضرورة مواصلة الجهود الهادفة إلى رفع العراقيل
    البيروقراطية عن الفعل الاستثماري، وضمان المرافقة البنكية
    للمستثمرين الجديّين.
    هذا، وقد تمّت المصادقة على نص القانون المتضمن لقانون
    المالية لسنة 2024، بإجماع الحاضرين، بواقع 139 صوتا بنعم من
    مجموع 103 عضوًا حاضرًا و36 توكيلاً.

    رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، السيد ميلود حنافي،
    أعرب من جهته عن خالص تهانيه إلى السيد وزير المالية على هذه
    المصادقة على نص القانون المتضمن قانون المالية لسنة 2024،
    الذي تضمن حزمة من الأحكام والتدابير، تعكس مضمونه الذي
    يعتبر الأضخم لأي ميزانية قانون مالية في تاريخ الجزائر المستقلة
    على الإطلاق.
    وأكد السيد ميلود حنافي، بأنّ نص قانون المالية لسنة 2024 من
    شأنه أن يساعدنا من أجل تحقيق هدف بناء مؤسساتي رصين
    لمنظومتنا القانونية، والذي ما هو إلا تنفيذ لتعليمات رئيس
    الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
    وفي ختام أشغال هذه الجلسة، ألقى السيد صالح ڤوجيل، رئيس
    مجلس الأمة كلمة بالمناسبة، أكّـد فيها على أهمية نص القانون
    المتضمن لقانون المالية لسنة 2024 المصادق عليه، الذي له عدة
    أبعاد سياسية، اجتماعية، وليس اقتصادية صِرفة، تصب في الأخير
    في هدف خدمة المواطن الجزائري.
    رئيس مجلس الأمة، أشاد بمضمون نص قانون المالية لسنة
    2024، الذي جاء مختلفا عن بقية القوانين السابقة، ليس من حيث
    المبالغ المرصودة له فحسب؛ وإنما لتجسيده للأهداف والالتزامات الـ
    54 التي جاء بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي
    هي بالأساس انعكاس لمبادئ بيان الفاتح من نوفمبر 1954 الذي

نصّ على ضرورة انتهاج الدولة الجزائرية لخط الديمقراطية
الاجتماعية؛ وهو ما نلمسه اليوم بعد مرور أربع سنوات من عهدة
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الذي يعمل جاهدا من أجل
إرساء وتكريس الجزائر الجديدة المشدودة البُنيان، المتأصلة في
نفوس كل جزائري اليوم وغدا، والمؤمنة بالمستقبل الواعد للبلاد
والعباد.
رئيس مجلس الأمة، عاد بالذاكرة إلى الوراء قليلا واستعرض
الأوضاع التي كانت تشهدها الجزائر أيام الحراك المبارك سنة
2019، والذي أفضى إلى إقامة انتخابات رئاسية رغم كل الظروف
الصعبة التي واجهتها، والتي توجت السيد عبد المجيد تبون، رئيسا
للجمهورية في صورة نموذجية معبرة عن واقع النضج الديمقراطي
الذي وصلت إليه الجزائر، وما زاد في جمالية تلك الصورة، هو ذلك
الحضور المميز للمترشحين الأربعة الذي لم يحالفهم الحظ، في حفل
تنصيب منافسهم، رئيسا للبلاد وهو اعتراف ضمني من طرفهم
بنزاهة وعدالة العملية الانتخابية.
ونوّه السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة، بسياسة رئيس
الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون؛ وبأنّ الجزائر خلال عهدته
استطاعت الخروج من كل الصعوبات التي واجهتها على جميع
الأصعدة، بل إنها استطاعت الحفاظ على استقلاليتها الاقتصادية.
ودعا رئيس مجلس الأمة إلى ضرورة قراءة الدستور بعمق كونه
يرسم بوضوح معالم الجزائر الجديدة الحقيقية، ويُرسي دعائم بناء
دولة الجميع التي يحق فيها الاختلاف في البرامج والمناهج، لكن مع
ضرورة التوحّد عند الملمات الكبرى والقضايا المصيرية بالاستلهام
من النهج النوفمبري الجامع.
رئيس مجلس الأمة، وجّه رسالة إلى أعداء الجزائر الظاهرين
منهم والمستترين بسبب مواقفها الداعمة لقضايا التحرر وعدم التدخل

8

في الشؤون الداخلية للبلدان، مؤكدا أنّ الجزائر لن تحيد عن تلك
المبادئ بل وستعمل على تكريسها في جميع المنابر ومن بينها منبر
مجلس الأمن، الذي ستحظى الجزائر بعضويته غير الدائمة ابتداء
من السنة القادمة.
السيد صالح ڤوجيل وهو يستذكر مواقف الجزائر الداعمة للقضية
الفلسطينية بالقول إننا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، ولحد اللحظة لم
تكن في موقف الظالمة أبدا بل مظلومة؛ موجها رسالة مباشرة
للفصائل الفلسطينية على أنّ هدف توحيد الصف يبقى أهم شروط
قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، مؤكّدًا أنّ الوحدة
هي قانون الانتصار كما كان الشأن خلال الحرب التحريرية
الوطنية، وحيّ المقاومة الفلسطينية التي تلقن البرابرة الصهاينة درسا
في ساحات الوغى بغزة، حتى أنّها استطاعت بفضل ذلك تغيير
الصورة النمطية لدى الغرب تجاه المقاومة الفلسطينية وقضيتها
الأساس.
وبشأن القضية الصحراوية، جدّد رئيس مجلس الأمة موقف
الجزائر الداعم لها، موضحا في ذات السياق للشعب المغربي أنّ
الجزائر ليست ضده، وإنما ضد الممارسات الاستعمارية لنظام
المغرب (المخزن)، وهو نفس الموقف الذي كنّا عليه إبّان فترة
الاستعمار ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية وليس الشعب
الفرنسي؛ مجددا دعوته إلى ضرورة فرض قرارات الشرعية الدولية
من أجل تقرير مصيره.
وفي الأخير، وجه السيد صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة تحية
إجلال وإكبار للجيش الوطني الشعبي، سلسل جيش التحرير بحق
وجدارة، هذا الجيش المرتبط بالوطن وبالشعب، هو حامي الحدود،
والحافظ لحواضي البلاد، وسند تنمية وتطور الأمة، ورافع لوائها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى