ثقافة

“ذهان” رواية للمهندس محمد علي جعارة

“ذهان” رواية للمهندس محمد علي جعارة

عمَّان-

رواية «ذهان» للمهندس محمد علي جعارة رواية صادمة حول الحرب الدائرة في سوريا بين جيش الدولة، ومن يصفهم الكاتب بين ثنايا روايته بالجهاديين، وهي رواية تزدحم بالمفارقات، وخيطها الأساسي هو قتل الأخ لأخيه نتيجة الانقسام الذي حدث في البلاد بطرق شتى يمكن تأملها وتحليلها من خلال أحداث الرواية.

وجاء الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن ضمن منشورات الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، في 352 صفحة من القطع المتوسط، وضم ثلاثة أجزاء نوَّع خلالها بين السرد الآني والفلاش باك.

يقول جعارة في الجزء الأول على لسان بطل روايته الأول “آدم”: «في بُرهة من الزمن، في غابات نومي، أهذي كجثَّة في البحر على سرير أثقله أنين الذكريات وحراسة الأمنيات، على أعتاب حرب أشعلت أُمسياتنا لحرماننا من ظلام الأمل، وقُربي طاولتي (تابوت أقلامي)، وعليها بضع أوراق، وكتب الجامعة التي أذهب إليها لسماع دوي القذائف، وأتأكد أنَّ الحرب في أوجِ عطائها لنا، وأننا ما زلنا جُثثًا نمشي في الشوارع بلا عقول، فنرى الحياة في عيون الأغبياء الذين لا يفقهون شيئًا في الحياة».

أما في الجزء الثاني على لسان “وعد” يقول: «فقدان البصر ولادة جديدة بغياب القدر وبعزلة عن أفراد العائلة المتشرذمين عن هذا الوطن أشبه بالحياة في رحم مثقوب تتشرَّب منه متاهات الحياة المتناهية في الصغر، أصبحت الحياة مجرد روتين متنقِّل من غرفة النوم إلى الحمام إلى غرفة النوم ومن ثم إلى النوم، فلا يوجد ميعاد للنوم، فالشمس تغيَّبت عن أداء طقوسها اليومية، والوجوه سوداء، والشوارع في الخارج خالية تفرغها أصوات القذائف، والأزهار دخلت في سبات عميق، والسماء اسودَّت بفعل البشر، وكل شيء تخلَّى عن نفسه، حتى القمر تخلَّى عن نفسه، وازدحم في الثقوب السوداء التي تغذِّي الفضاء».

وهنا نلحظ معاناة الإنسان في الحرب وفقدانه لشغف الحياة وكأن لا طائل منها.

 وفي الجزء الثالث يقول على لسان عهد في رسالته الورقية إلى خطيبته وعد: «حبيبتي وعد:

لا يوجد شيء في الحياة على الرغم من التطور التكنولوجي أسمى من كتابة رسالة على الورق، فتراها فتاة بأذنيها.

الحرب هنا قاسية جدًّا، فالحرب تغربلنا إلى شهداء، لكن على قيد الحياة، فالصحراء هنا تحوِّلنا إلى بقايا من الطين، ففي الأمس هبَّت عاصفة قوية وحلَّقتْ خيامنا بعيدًا، ربما إلى العراق، ففي ظل هذه الظروف أراد المسلحون مباغتتنا، فتقدَّموا كثيرًا في مواقعنا، فسقط الكثير منا.

الجوع، والعطش، والحر، والبرد، والنوم، والمرض، هذه الأشياء تلملمنا تحت مسرى العلم، وتقول لنا: “الانتصار هو مجالنا الأوحد”، فقد وعدتك بأني قادم لأحضر زفافي، لكن الحرب منعتني، فبقيت حاملًا سرًّا كبيرًا في قلبي، فأنا متأكد أنك لن تسمعي هذه الرسالة إلا وأنا تحت الأرض، فأنت قصَّتي الوحيدة، وأنت الأنثى الوحيدة التي مرَّت على عطشي حينما مشيت في الصحراء أبحث عن بركة من الطين لأشرب، هنا حيث المدافع تغذِّينا بالبارود، والرصاص هنا ناب عن القمح».

ثم يفاجئها في الرسالة نفسها قائلًا: «عن طريق القوى الأمنية تبيَّن أن أخاك مطلوب لضلوعه في أحد التفجيرات في دمشق، ولاحقًا تبيَّن أنه قبل ذلك انضمَّ إلى التنظيم الإرهابي «جبهة النصرة»، فقد فجَّر نفسه بسيارة مفخَّخة في دمشق في منطقة السبع بحرات في الأول من شهر آذار عام 2013م، فجر نفسه في المكان ذاته الذي خسرْتِ فيه عينيك!».

يذكر أن محمد جعارة كاتب سوري حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى