أحوال عربيةإقتصاد

نظريات اقتصادية مقلوبة

 
كاظم فنجان الحمامي
ترددت هذه الأيام نظريات سياسية في النقل العابر، ظهر فيها المنظرون وكأنهم يعيشون داخل أسوار البلدان المغلقة التي ليست لديها منافذ معتبرة في البحار المفتوحة، تماما مثل افغانستان وكازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان، حيث تحتاج دول الإنتاج هناك إلى قنوات برية لنفل صادراتها عبر ما يسمى دول المرور، بمعنى آخر ان دول المرور تصبح مكملة لدول الإنتاج بشكل حصري في تلك البلدان المغلقة، والتي لا تسري ظروفها الجغرافية على العراق الشامخ بسواحلها، والمعروف بمنصاته النفطية العملاقة القائمة في عرض البحر، وموانئه التجارية التي كانت ملاذا لسفن الهند والسند منذ فجر التاريخ.
فمن غير المعقول ان يصبح العراق مضطراً لتصدير منتجاته النفطية عبر الموانئ المصرية او التونسية أو غيرها !؟. .
لاشك ان العراق مرَّ بظروف قاهرة اضطرته للتصدير عبر موانئ السعودية في البحر الأحمر، وعبر ميناء جيهان في تركيا، او عبر الموانئ السورية، كانت ظروفاً طارئة فرضتها الحروب والمواجهات العسكرية، لكننا اليوم بمنأى عن كل الاحتمالات الخانقة، ونتطلع نحو تشغيل ميناء الفاو الكبير، وربطه بخطوط الحرير، وان مجرد التفكير بتصدير نفط البصرة عبر الموانئ المصرية يعني الاعلان الرسمي لتعطيل العمل بموانئنا كلها وتسليم مفاتيحها للغير. ويعني التنازل عن سيادتنا الوطنية على مسطحاتها البحرية شمال الخليج العربي. .
والسؤال الذي نطرحه في كل مرة يحوم دائماً حول سر الصمت الذي تلوذ به الهيئة البحرية العراقية العليا، التي لم تعترض حتى الآن على النظريات البحرية المقلوبة في النقل العابر. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى