رأي

مومس

خالد الناهي
كانت تريد المال, لكنها لم تمتلك اي مؤهلات للحصول عليه، سوى جمالها الذي ليس من صنعها, انما من تدابير خالق جبار.
استغلت هذا الجمال, وذهبت تبيعه لمن يستطيع يدفع ثمن شهوته، فحصلت على الأموال, لكنها لم تحصل على احترام من اشترى جسدها.
نعم ربما يظهرون لها بعض الرغبة والتقدير امامها, ويسمعونها بعض كلمات الغزل, ويتغنون بمفاتنها التي دفعوا المال لاجل الاستمتاع بها, وفي احيان كثيرة يحققون لها ما تطلب، لكن وما أن يجلسوا بغيابها حتى ينعتونها بالمومس او العاهرة ونحوها من الكلمات المرادفة لها, ويسخرون من زوجها ان كانت متزوجة, ويذكرون كامل عائلتها بالسوء.
البعض يظن ان المومس كلمة تطلق فقط على من تبيع جسدها, لكن الحقيقة أن هذه الكلمة تطلق على اي شخص يبيع ما لا يجوز بيعه, كالدين أو العقيدة أو الوطن.
الملاحظ بالمومس وبجميع اشكالها, ان هناك علاقة بصورة ما بين البائع والمشتري، فالاول يبيع ما لا يصح بيعه, او بصورة ادق ما لا يمتلكه انما اؤتمن عليه, والثاني يشتري في الظلام ما يدرك أنه محرم شراءه.. لكن تختلف علاقات المومسات عن بعضها(الجسدي, الديني, الوطني) فكل منهم على اثر على المجتمع.
بائعة الجسد, تكون أقل تأثيرا على المجتمع, حيث لا يذهب اليها الا من يريد شهوة النساء, ويريد ان يفرغ طاقته الجنسية هناك, وبالتالي تكون العلاقة محصورة بين المومس وصاحب الشهوة.. وإن تعدت ذلك فتمس أسرة واحدة لا أكثر..
اما مومس الدين, فهذا خطره اكبر من بائعة الجسد, لأنه يحاول ان يؤثر على عقائد الناس ودينهم, لكن ما يحد من خطر هذا المومس, ان اغلب الناس يخشون المجهول, ومتشبثين في عقائدهم, لذلك لا يضحون بها ببساطة, وحتى لو خرج البعض منهم عن جادة الصواب قليلا، فسرعان ما يعود مرة خوفا من المجتمع واخرى خوفا من الله وعقابه.
اخطر انواع المومس, هو مومس الوطن, فهؤلاء يحاولون أن يسلخوا الشعب عن وطنيته, مستغلين بذلك, فقدان وضياع الهوية للشعب طوال العقود الماضية, مستغلين سوء الاوضاع التي يعيشها, والتي غالبا هم السبب فيها.
تكمن خطورة هذا النوع, بتنوع مداخلة, فمرة يدخلون من باب البعد القومي او الديني, ويحاولون ان يلوحوا بأن التمسك بالوطن، يعني التخلي عن عقيدتك وقوميتك, بالتالي أكثر ما يخشاه الإنسان هو فقدان القومية والعقيدة..
وفي مدخل خبيث أخر, يحاولون من خلال اظهار صورة للوطن, توحي بأن جميع من فيه هم خونة وسراق وعملاء للغير, وبالتالي جعل المواطن محبط غير واثق بأحد, ولا يكون امامه الا ترك الوطن, او الجلوس في البيت( وهذه غايتهم) يصلوا لمبتغاهم..
ربما البعض يسأل ما الحل؟
الجواب ببساطة يكون بأبعاد تلك المومسات الثلاثة عن المشهد, وستتغير الامور للأفضل بوقت اسرع مما نتوقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى