رياضة

معركة وسطاء كرة القدم الأوربية.. متي تُستأنف وكيف تنتهي..؟

 
بشير صقر
 
اختتمنا مقالنا السابق المعنون (ملاحقة لأزمة كرة القدم الأوربية الراهنة) بالفقرة التالية :
” انتهت الجولة الأولي من الصراع علي حصص عائد مباريات الأندية الأوربية وعقود الرعاية والإعلانات بهزيمة قاسية مؤقتة للنوادي المتمردة الـ 12 لصالح الاتحادين الأوربي والدولي لكرة القدم في ظل هدنة لم يجر الاتفاق عليها . إلا أن مؤشراتها تؤكد أن الحرب لم تنته بعد .. وأن كل الفرقاء يعيدون حساباتهم ويلملمون ما تبعثر وتناثر من أوراق في الجولة السابقة. علي أمل استئناف المعركة في الأيام القادمة. ”
ولأن تلك النتيجة لم يتم التوصل إليها باتفاق بل جاءت كمحصلة لمستوي استعداد الطرفين وتصوراته لكيفية خوض المعركة وتوقيتاتها وخطط كل منهما الأساسية والبديلة وقدرته علي حشد الأنصار واستخدام مواطن القوة في معسكره في الصدام الأول .
فإن تلك المعركة بين وسطاء كرة القدم الأوربية .. ( الاتحادات القارية والدولية ) من جانب و(الأندية) من الجانب الآخر.. لم يحدد أي من الطرفين موعد خوضها علي الأرجح؛ بل اشتعلت في أعقاب اجتماع رابطة الأندية الأوربية – الجمعة 16 إبريل2021 – مع ممثلي الاتحاد الأورربي والذي عرض فيه الأخير تصوره للنسخة الجديدة – وهي تعديل للنسخة السابقة – من مسابقة دوري الأبطال المقرر تطبيقها اعتبارا من عام 2024؛ والتي تمت الموافقة عليها بإجماع الأندية الحاضرة.
وحسب تقديرنا لو كان ممثلو الأندية الـ 12 المتمردة قد أعدوا عدتهم – بعناية أكثر وتريث – لخوض معركة ( دوري السوبر الأوربي ) لما كانوا قد وافقوا علي النسخة الجديدة المعدلة والمقترحة للمسابقة من جانب الاتحاد الأوربي أو لامتنعوا عن التصويت بالموافقة علي أقل تقدير.
وما يؤكد أن ذلك الاجتماع – 16 إبريل – هو ما حدد للأندية المتمردة توقيت المعركة التي اندلعت بعدها بيومين ( الأحد 18 إبريل 2021 ) من خلال البرنامج الرياضي الإسباني ( الشيرينجيتو ) بواسطة رئيس المسابقة الجديدة وهو في نفس الوقت رئيس نادي ريال مدريد.
لقد كان الأنسب لإعلان المسابقة علي العالم هو تحديد موعد مسبق لاجتماع يضم الأندية المنشقة يجري فيه بث الخبر أو التمهيد لبثه مفصلا في توقيت قريب .
لكن ما تسرب من كواليس المنشقين من أخبار يفيد بأن عرض المشروع علي الأندية الـ 12 جري علي عجل – أو قبلها بأيام معدودة – للدرجة التي لم يخضع فيها لنقاش واسع ولم يحظ باقتناع عميق ومن ثم موافقة حقيقية ؛ فقد أفاد فلورنتينو بيريزبأن هناك أحد الأندية الـ12 – بريطاني – لم يكن مقتنعا ومن ثم بدأ التراجع من عنده إثر التهديدات الرسمية التي أعقبت الإعلان عن المشروع الجديد.
ولأن ذلك المشروع الذي يعني صداما حقيقيا مع اتحاد كرة القدم الدولي وهو أكبر هيئة شعبية في العالم- بعد هيئة الأمم المتحدة وتتمتع بجماهيرية طاغية وبوزن وتأثير يتجاوز الأمم المتحدة علاوة علي كونها ملء السمع والبصرفي كل أرجاء المعمورة – كان يستدعي إعدادا وتحضيرا أكثر عناية وحرصا يمكّن الأندية المتمردة من طرح مشروعها بطريقة تحظي بموافقة الأندية الصغيرة مع الكبيرة وبتأييد جماهير الكرة التي هي الممول الأساسي للعبة والتي تبث الروح في الملاعب وبدونها تموت اللعبة أوتفقد معناها وحيويتها ووجودها .. ولعل تجربة وباء كورونا التي حاصرت الملاعب الرياضية طيلة الأربعة عشر شهرا الماضية أبلغ دليل علي ذلك.
علاوة علي أن ذلك سيسهل لها توقع واستنباط رد الفعل المضاد؛ وكيف ستكون الهجمة المرتدة عليهم وممن علي وجه التحديد..؟ ، ومن ثم الاستعداد لكيفية الرد في كل المواقع والدول التي تضم الأندية المنشقة وتحديد خطط الرد الأصلية والبديلة ومتي يتم استخدامها وبأي كيفية.
باختصار يمكن القطع بأن شيئا من هذا لم يجرِ الإعداد له وربما لم يكن في مخيلة القائمين عليه .. ودليل ذلك هو حالة الهلع والشلل والتخبط التي انتابت معظم الأندية المنشقة وشروعها في التراجع .. بل وسعي بعض ممثليها للاعتذار عما بدر منهم.
وأعتقد أن المشكلة في هذا الجانب تركزت في شخصين ( فلورنتينو بيريز ، إد وودوارد) الرئيس التنفيذى لنادي منشستر يونايتد. ويفسر السلوك اللاحق لبيريز باعتباره المتحدث الرسمي لمجموعة المتمردين؛ والمدافع الأكثر تماسكا وتمسكا بالمشروع؛ والملم بتفاصيله وأبعاده أوبمعنى أدق هو مفكر المشروع وداعيته .. بينما تفيد الطريقة التي استخدمتها الحكومة البريطانية مع ( إد وودوارد ) -عندما هددت ملاك النادي وأمرتهم بتنحيته عن وظيفة الرئيس التنفيذي لنادى مانشستر يونايتد ؛ ووصفه رئيس اليويفا بالثعبان – بأنه مهندس التفاصيل ومحركها.
وبرغم تلك الأوصاف – مفكروداعية المشروع ؛ ومهندس التفاصيل ومحركها- التي نعتنا بها أهم دورين في إدارة مشروع دوري السوبر الأوربي والدعوة له والإعلان عنه إلا أننا نؤكد أنهما كانا الثغرة الواضحة في المشروع.. فقد تعاملا مع المعركة تعامل الهواة لا المحترفين وعلي ما يبدو أنهما عوّلا علي اقتصار رد الفعل علي موقف الاتحادين القاري والدولي للكرة (اليويفا والفيفا). وحسبما ذكرنا في مقالنا السابق ” أنهما كانا يحظيان بعقلية رجال البيزينيس في الوقت الذي تحتاج فيه إدارة المعركة لعقلية سياسية متمرسة “.
ولا يعني هذا أن الجبهة المضادة تتمتع بعقلية مغايرة لهما.. فالعكس هو الصحيح ؛ لكن شمول رد الفعل لأطراف أخرى- كالحكومة البريطانية – حتم علي الجبهة المضادة أن تتحرك كرد فعل لخطورة الموضوع ؛ وهو ما أسهم في إضفاء الطابع السياسي علي التصدى للأندية المتمردة.
لقد تحدث ألكسندرتشيفرين رئيس اليويفا مع أوليفر دودن، المسؤول عن الرياضة في بريطانيا، وتلقى منه تأكيدات بأن الحكومة البريطانية ستفعل كل شيء لإيقاف هذا المشروع، وهو أمر تجلى فيما بعد في تصريحات بوريس جونسون رئيس الوزراء . الذي كانت كلماته في هذا الأمر قاطعة فقد أصر: ” أن إنجلترا بلد يفضل فيه المشجعون الفوز بالدوري الإنجليزي على دوري الأبطال وبالتالي فأي مساس بالبطولة المحلية مسألة أمن قومي .”
أخطاء فادحة في اختيار الشركاء في المشروع الجديد:
لقد أسهمت خلفيات أخري تتعلق بأطماع معروفة لبعض الملاك الأجانب لنوادي النخبة في انجلترا في رفض اللاعبين والعاملين في تلك النوادي بل والمشجعين للمشروع الجديد حيث يعلمون جيدا ميول وأطماع عائلة جليزرالأمريكية المالكة لنادي منشستر يونايتد.. وآخرين يشبهونها. وهو ما يعني جهل منظمي المشروع الجديد بكيفية اختيار شركائهم الذي لا يتمتعون بأي قدر من التأييد والسمعة الإيجابية في المجال الرياضي.
ففي 21 إبريل 2021 ذكرت الصحافة الإلكترونية الإنجليزية :
” أندية الدوري الإنجليزي لا تشعر بالتعاطف تجاه وودوارد، بسبب قيادته هذا المشروع مع الستة الكبار، حيث كان في نظر البعض مهندسًا للاستيلاء على كرة القدم في العالم.”
“والإشارة هنا كانت إلى الخطر الحقيقي على مانشستر يونايتد، وهم عائلة جليزر، التي تواجه العديد من الاتهامات المستمرة بالجشع في النشاط التجاري على حساب الجانب الرياضي.”
“التركيز على الجانب المالي فقط ومنحه الأفضلية على كل المعايير الأخرى، ظهر في أسوأ صوره من خلال مشروع السوبرليج وسيظل كما هو في أي خطوة مستقبلية.”
” الجمهور لا يمكنه نسيان ما حدث، وهذا الموقف سيظل تراكمًا لكل الخطايا التي قامت بها عائلة جليزرمالكة المنشستر يونايتد على مدار السنوات الماضية.”
“أسعار سهم مانشستر يونايتد انخفضت بشكل كبير بعد انهيار دوري السوبر، وهذه التطورات تضع عائلة جليزر في مخاطر مستقبلية كبيرة، تمامًا مثل الأمريكي الآخر ستان كرونكي رئيس نادي آرسنال، فهل يكون الاستسلام هو الحل؟ وتصبح بداية جديدة في تاريخ الدوري الإنجليزي؟
وهنا يبرز السؤال التالي:
هل يمكن لنادي- مثل برشلونة – يحترم تاريخه ولا يمكن وصفه بأنه من الأندية الخانعة أو السائرة في ركب الحكومات أو هيئات الرياضة واتحادات الكرة الرسمية – ويتمتع بسمعة أخلاقية وكروية طيبة وله شعبية جارفة تتجاوزحدود الدولة والقارة التي نشأ فيها ؛ولا يعيبه ما يعيب نوادي نخبة أخري من مآخذ – أن يضع يده في يد نواد موصومة بـ ” تهم الجشع وترجيح كفة النشاط التجاري علي كفة النشاط الرياضي .. وتتخذ قطاعات واسعة من الجماهير والعاملين في المجال الرياضي موقفا مضادا منها علي هذا الأساس..؟ ”
الأندية المشاركة:
12 ناديا أعلنت انطلاق البطولة الجديدة ( السوبر ليج الأوربي) هي 6 من إنجلترا (ليفربول وأرسنال وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتشلسي)، و3 أندية إيطالية (يوفنتوس وميلان وإنتر ميلان)، و3 أندية إسبانية (ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد) .
ومن المنتظر أن تنضم 8 أندية أخرى لم تتحدد بعد، من بينها 3 تضاف للمؤسسين وتلتحق بركب البطولة مباشرة، بينما تتأهل 5 أندية أخرى بناء على نتائجها في الموسم السابق.
نظام البطولة في المشروع الجديد:
•البطولة المقترحة ستتألف من مجموعتين، بكل منهما 10 فرق، تخوض مبارياتها في منتصف الأسبوع إلى جانب مباريات دورياتها المحلية.
•تبدأ البطولة من أغسطس، وتخوض فرق كل مجموعة مباريات ذهاب وإياب، على أن تتأهل من كل مجموعة أول 3 فرق إلى دور الثمانية، ثم يخوض أصحاب المركزين الرابع والخامس بطولة مصغرة لإكمال الدور ربع النهائي.
•أما باقي الأدوار فستقام بنظام خروج المهزوم حتى يقام النهائي في مايو.
•وتتواجد نسخة من البطولة الجديدة، للنساء تنطلق بعد بدء بطولة الرجال.
الديون والتمويل وصلته بسرعة بدء المسابقة:
نظرا لما تعانيه الأندية خصوصا بعد انتشار وباء كورونا وغياب جماهيرها عن الملاعب وارتفاع ديونها، أفاد بيان الأندية المؤسسة للمسابقة الجديدة إن دوري السوبر سيبدأ منافساته “بأقصى سرعة ممكنة ” ، وستحصل هذه الأندية على 3.5 مليار يورو (4.19 ملياردولار) ” لدعم خطط الاستثمار في البنية التحتية ومواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا”.
ما هي المآخذ التي تكتنف مشروع السوبر ليج الأوربي :
1-يقصر الاستفادة من العوائد الناتجة عن إقامة المباريات وبثها وعقود الرعاية والإعلانات علي الـ 20 ناديا المشاركة في البطولة ويستبعد تلقائيا مئات الأندية الأخري.
2-أي مسابقة لكرة قدم، سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية، يجب أن تعكس دائما المبادئ الأساسية للتضامن والشمولية والنزاهة وإعادة التوزيع المالي العادل”.
3-ثبات 75% من الأندية المشاركة سنويا:
حيث يملي نظام المسابقة ثبات مشاركة الأندية المؤسسة كل عام .
4-كما يملي قصر دعم رعاية المسابقة – 3.5 مليار يورو – عليها.
5- ويخنق المنافسة ويتجنب تكافؤ الفرصة استنادا لحالة التمييز التي تضمن للأندية المؤسسة المشاركة السنوية دون تصفيات.
6- ويوسع الهوة المالية والجماهيرية بين الأندية المؤسسة وبين مجموع الأندية الأخري غير المشاركة.
7- ويُعلي من مقومات وإمكانيات الأندية المؤسسة بالدرجة التي تجبر اللاعبين علي القبول بشروطها، ويضع اللاعبين ( أحد الأطراف الأصيلة في لعبة الكرة ) في موقف الأضعف بما يعنيه ذلك من إهدار حقوقهم وتقصير عمرهم في الملاعب.
8-محاصرة توسيع الأندية الصغيرة والمتوسطة لشعبيتها وتضييق فرصها في المشاركة وذلك بقصر تنافسها علي 5 مقاعد فقط في المسابقة الجديدة وليس 20 مقعدا علي الرغم من كون الجماهير الطرف الأصيل الثاني في معادلة لعبة الكرة .
9- كذلك فاستبدال مسابقة رياضية قاصرة بأخري أشد قصورا ولا تعالح عيوب الأولي .. وتوسع الهوة بين الأندية وتضرب المنافسة في مقتل .. وكل ما تجنيه هو انقاذ نوادي النخبة بمعزل عن مئات الأندية الأخري .. لايمكن أن يلقي ترحيبا من عموم الأندية ولا من مشجعيها. ولذلك لابد للنظام الجديد للمسابقة أن يعرض رسما مفصلا للمسابقة القديمة ويبرز عيوبها ويقترح حلولا عملية لكل سلبياتها واحدا بعد الآخر مستهدفا عنصرين أصيلين في المعادلة هما اللاعبين والجماهير.. ساعيا إلي استمراراللعبة والإبقاء عليها و والعمل علي تطويرها و توسيع جماهيريتها.
جماهيرية الكرة .. وتأثيرالبند اللائحي ( 50 % + 1 ) في اتخاذ القرارات بالأندية:
استنادا لما رأيناه سابقا عن أن معادلة كرة القدم تشمل ثلاثة أطراف ( اثنان منها اصيلان هما اللاعبون والجمهور) والثالث هو عامل وسيط أو منظم ويتكون من (الأندية والاتحادات الرياضية ) ولأن تقديرنا في المعركة الراهنة الدائرة بين الأندية الأوربية واتحاداتها الرياضية يسعي لوضع الأطراف الأصيلة في الصورة وإعادة الاعتبار لها ولممارسة دورها وتمتعها بوزنها وتأثيرها في اللعبة ، وفي نفس الوقت يسعي لإبراز تهافت وتدني المعركة الراهنة بين ( الأندية واتحادات اللعبة) لانها تدور بين وسطاء كرة القدم أوبين منظميها.. وليس بين طرفيها الأصليين.. اللذيْن يغيبان عن المشهد الحالي ويُدفعان دفعا إلي ذلك.
وفي هذا المشهد نستدعي رأي اثنين يمثلان الطرف الأصيل الأول (اللاعبون والأجهزة الفنية) هما الألماني إلكاي جندوجان لاعب منشستر سيتي ، ومدربه الإسباني بيب جوارديولا .
يقول جندوجان على خلفية الإعلان عن النسخة الجديدة لبطولة دوري أبطال أوروبا، والذي يزيد فيه عدد مباريات كل فريق: ” المزيد والمزيد من المباريات، ألا يفكر أحد فينا كلاعبين؟”.
وحيث أن دوري الأبطال سيتوسع ليشمل 36 ناديًا بدلًا من 32 بداية من 2024 مع إلغاء دور المجموعات وزيادة عدد مباريات كافة الأندية يعلق اللاعب :
” فقط النسخة الجديدة من دوري الأبطال هى أهون الشرين مقارنة بدوري السوبر الأوروبي”.
والمثير في تعليق جندوجان هو أنه انطلق من دوره كلاعب يمثل الطرف الأول الأصيل في معادلة لعبة كرة القدم .. ولذلك نعت كلا المسابقتين القديمة والجديدة بـ ( الشرّين ) وأضاف :أن النسخة المعدلة من النظام القديم هي ( أهون الشرين).
أما جوارديولا فقد انطلق من دوره ووظيفته كجزء من الطرف الأول الأصيل( اللاعبين والأجهزة الفنية ) في معادلة الكرة وقال ساخرا من النسخة الجديدة لبطولة دوري أبطال أوروبا التي سيتم تطبيقها بداية من العام 2024 :
“سوف يتوجب علينا أن نطلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يطيل أيام السنة، ربما يمكن أن يصبح العام 400 يوم”.
كما أضاف تعليقا علي المسابقة الجديدة : ” لا رياضة بدون منافسة، وبدون رغبة في الصعود وتجنب الهبوط، تلك المعاني هي السبب الرئيسي في الإثارة، وغيابها يعني الركود، والركود يعني لا رياضة، وكذلك سيكون الحال بنظام البطولة الجديد. ”
وهذا التعليق يتفق مع تعليق جندوجان في الشكوى من إنهاك اللاعبين وكثافة المباريات ومطالبته الساخرة بإطالة السنة إلي 400 يوم في النظام القديم بعد تعديله.. علاوة علي تعرضه لقتل المنافسة والإثارة وشيوع الركود في مسابقة السوبر ليج الأوربي.
وهو هنا ينطلق من توحش منظمي مسابقات الكرة في الاتحادات بزيادة عدد المباريات أو عدد الفرق المشاركة والتي تجهد اللاعبين وتقلص زمن بقائهم في الملاعب .. لكنها تدر مزيدا من الدخل الذي يملأ جيوب وسطاء لعبة الكرة.. خصوصا من الاتحادات.
أما الطرف الأصيل الثاني في معادلة الكرة فهو الجمهور الذي – وللصدف الغريبة – يتمثل هنا في اثنين من مشاهير السياسيين الإنجليز.
• يقول زعيم حزب العمال البريطاني السير كير ستارمر المعروف بمساندته لنادي أرسنال:
“هذا الاقتراح ( الخاص بالسوبر ليج الأوربي ) يخاطر بإغلاق الباب في وجه المشجعين إلى الأبد، ويحولهم إلى مجرد متفرجين ومستهلكين”.
والمثير في هذا التصريح أنه يفرق بين المشجع المنتمي – معنويا أو عضويا لنادي- وبين المتفرج او المستهلك.
فقد أسبغ ستارمرعلي المشجع المنتمي لنادى صفة إيجابية تختلف عن الذي يشاهد المباراة كأي مباراة أخري واعتبر أن حرمان المشجع من مناصرة ناديه – بنظام كروي جديد – يُعدّ سلبية غير محمودة يلزم تجنبها.
• بينما اعترض السير إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني علي مسابقة السوبر ليج الأوربي بقوله: “هذا جشع يمزق قلب اللعبة الإنجليزية، ويترك الأندية في جميع أنحاء البلاد تعاني بعد عام سيئ. ”
ونظرا لأن كلا المسابقتين الحالية ( دوري الأبطال) و الجديدة المقترحة من جانب أندية النخبة الـ 12 ( السوبر ليج الأوربي) تتضمن سلبيات واضحة :
1-يتعلق بالمنافسة وتكافؤ فرص المشاركة في المسابقتين.
2- أو مراعاة اللاعبين وتجنب إرهاقهم وأعداد المباريات التي يلعبونها والمسافات الزمنية بين المباريات والمواسم وفترات الراحة وغيرها.
3-أو ما يتعلق منها بالمشجعين والجمهور وأسعار التذاكر وتوفير الراحة لهم في المدرجات وعمليات الانتقال والمبيت وغيرها.
4- فضلا عن الحصص الموزعة من عائد دخول المباريات والبث التليفزيوني وعقود الرعاية والإعلانات .
فقد تضمنت مواجهة رئيس الوزراء البريطاني للأندية الستة المتمردة تهديدات صريحة منها تغيير آلية اتخاذ القرار داخل الأندية في انجلترا باستخدام قاعدة ( 50 % + 1 ) المطبقة في الجمعيات العمومية بالنوادي الألمانية والتي تمنع ملاكها من اتخاذ القرارات التي ترفضها أغلبية أعضاء الجمعيات العمومية بهذه النوادي. ( أنظر الرابط . fo2shtimes.com )
وتوضيحا لهذا الأمر: نشير أن هناك عدة نوادي في انجلترا مثل تشيلسي ، مانشستر سيتي ، وأرسنال ، ومنشستر يونايتد مملوكين لأفراد .. وتتخذ فيها القرارات بناء علي رغبة ملاكها وليس إرادة جمعياتها العمومية فالأول مملوك للروسي إبراموفيتش ، والثاني مملوك للإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ، والثالث للأمريكي ستان كرونكي ، والرابع لعائلة جليزر الأمريكية .
وفي فرنسا هناك نادي باريس سان جيرمان المملوك لمجموعة قطر للاستثمارات الرياضية ويرأسها ناصر الخليفي.
بينما في ألمانيا فهناك نادي [ ر.ب. لايبزيج – Leibzig) Red bull ) ] ، ويملكه الملياردير
Detrich Mateschitz ، ونادي هوفنهايم Hoffenheim ، ويملكة الملياردير ديتمار هوب Dietmar Hopp)
وحيث كان دوري الدرجة الأولي بألمانيا عام 2009 مكونا من 18 ناديا ومثلها في دوري الدرجة الثانية. فقد تم استفتاء هذه النوادي في الدرجتين الأولي والثانية معا علي إلغاء قاعدة ( 50 % + 1 ) فلم يوافق سوى نادي واحد ، وفي عام 2018 تكرر الاستفتاء فوافق علي الإلغاء 20 ناديا ورفض 16 ولأن اللائحة تنص علي ضرورة موافقة 24 ناديا من الدرجتين معا لإلغاء هذه القاعدة لم يتم الإلغاء.
و بسبب رفضها لإلغاء قاعدة ( 50 % + 1 ) شهدت الساحة الكروية الألمانية صدامات جماهيرية شتي ضد ناديي لايبزيج وهوفينهايم الممثلين البارزين لتحكم المال في الرياضة في السنوات الأخيرة ويحظيان بقدر عال من كراهية جماهير الرياضة.
الجدير بالذكر أن رئيس الاتحاد الأوربي ( يويفا ) الكسندر تشيفرين الذي رفع خلال المعركة الراهنة لافتة ” الكرة للفقراء ” قد اقترح علي جبهة الأندية المتمردة ” تحرير الاستثمار لكي يقوم الاشخاص المحبون بدعم أنديتهم ” وتحرير الاستثمار الذي يراه شيفيرين هو إطلاق يد كبار المستثمرين في شراء الأندية وإدارتها بعيدا عن قاعدة ( 50 % + 1 ).
علي أي شئ يعتمد بيريزفي استئنافه لمعركة السوبر ليج الأوربي..؟
يرى بيريز أن الشركة التي تأسست من 12 ناديا لإقامة مسابقة دوري السوبر الأوربي لم يجر حلها أو انسحاب الأندية الـ 12 منها انسحابا رسميا ، وأكد أنه لم تتح له الفرصة لتوضيح الفكرة بشكل مفصل وأنهم سيعيدون صياغة المشروع وإعادة طرحه علي الأندية بما فيها الأندية الفرنسية (مارسيليا وليون) والألمانية (لايبزيج ) ، وطالب بضرور التعجيل في بدء المسابقة .
ويعتمد بيريز في ذلك علي :
1- ” أننا مقتنعون بأن اقتراحنا يتماشى تماماً مع القوانين واللوائح الأوروبية كما يتضح اليوم من خلال قرار المحكمة”.
2- أن الحكم الصادر من المحكمة يوم الثلاثاء 20 إبريل 2021 ينهي احتكار الويفا لكرة القدم.
3- أن رفضْ المكتب التنفيذي للاتحاد الأوروبي للكرة فرْضَ أي عقوبة على ريال مدريد أو الأندية المشاركة في إنشاء دوري السوبر الأوروبي.. يعني أننا لم نخالف القانون.
وتأييدا لذلك: علم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون انه لا يمكنه فعل أي شيء من الناحية القانونية لإيقاف البطولة الجديدة ؛ لهذا السبب قام بتهديد الأندية بتشديد قوانين التوقيع مع اللاعبين الأجانب مع خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وهدد بإدخال ( قاعدة 50+1) – المستخدمة في ألمانيا- إلي انجلترا وهي القاعدة التي تترك القرار النهائي في الأندية للجماهير وليس للملاك الذين خافوا وقرروا التراجع .
4- وأن الحل الذي طرحه يويفا مؤخرا في 16 إبريل 2021 لن يخرج الأندية من أزمتها علاوة علي أن تنفيذه سيكون متأخرا جدا( 2024 ).
5- أن الأندية غارقة في الديون وفقًا للأرقام، وقد فقد الـ 12 ناديا المؤسسة للمشروع الجديد 650 مليون يورو خلال فترة الوباء وسوف يرتفع هذا الرقم إلى 2.5 مليار يورو وغرقت بعض الأندية في بحر الديون والإفلاس مثل بوردو في فرنسا”.
لذا فإن الأزمة التي تعيشها أندية الكرة والخسائر التي تكبدتها بسبب وباء كورونا والديون التي تراكمت تحتم البحث عن أي مخرج ، وحيث أن المنافسة مع الأندية التي تدعمها دول أو شركات كبرى أو مليارديرات مستحيلة .. لذا يُعَدّ مشروع السوبر ليج أفضل تلك الحلول للخروج من المأزق وأزمة الديون ووقف تدهور اللعبة.
6- أن الانسحابات التي جرت من الشركة الجديدة ( السوبر ليج الأوربي ) ليست انسحابات قانونية حيث لا يمكن الانسحاب إلا بمخاطبة الشركة رسميا ، ولا يصح الانسحاب إلا بعد 3 سنوات من بدء المسابقة عمليا ، ودفع شرط جزائي ضخم ، وإعادة جزء من الحصة المدفوعة مقدما من الراعي.
7- فلورنتينو بيريز لايزال مؤمنا بان المشروع سيتحقق في ظل وجود برشلونة معه فالناديان يمتلكان الشعبية الأعظم ولايزالان قادرين على صناعة الفارق الإعلامي والتسويقي.
الدور الجماهيري ولم كان ضعيفا في اتخاذ موقف من معركة وسطاء كرة القدم الأوربية :
عادة ما تكون جماهير الكرة هي أكثر القطاعات الجماهيرية إبداءا لرأيها وتعبيرا عن مشاعرها بشأن الأحداث التي تمس اهتمامها .
وفي المعركة التي نحن بصددها ورغم غياب الجماهير عن ملاعب الكرة بفعل إجراءات الوقاية المتخذة ضد وباء كورونا قامت جماهير نادي تشيلسي بالتظاهر احتجاجا علي موافقة مالكه علي الانخراط في المسابقة الجديدة ( السوبر ليج الأوربي ).
• هذا وقد أفاد الصحفي الإسباني داني بوستيكو في 21 / 4 / 2021 في تعليق مقتضب لإذاعة كادينا سير الإسبانية علي رفض جماهير نادي تشيلسي لرغبة مالك النادي ابراموفيتش قائلا : جماهير تشيلسي قامت بثورة حقيقية لرفض السوبر ليغ ، ولقد استغلوا مباراة برايتون لكي يعترضوا.
• من ناحية أخري قامت إذاعة “كادينا سير” الإسبانية بتسليط الضوء على المظاهرات الحاشدة التي قامت بها جماهير نادي أرسنال الإنجليزي يوم أمس الجمعة حول ملعب الإمارات قبل مواجهة الضيف إيفرتون، بسبب رفضها القاطع لفكرة المشاركة في السوبر ليغ إن كُتب لهذه البطولة النور في المستقبل.
ونشرت الإذاعة مقطع فيديو، تضمن جانبا من هذه التظاهرات التي قامت بها جماهير النادي اللندني. (رابط فيديو مظاهرة جماهير أرسنال قبيل مباراته مع إيفرتون 23 / 4 رفضًا للسوبر ليغ
https://hihi2.com/2021/04/24/p1633481.html)
• هذا وقد أفاد موقع هاي كورة أن ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أشعل فتيل أزمة جديدة بدون داعي خلال الساعات الماضية، بعدما هدد الرباعي ريال مدريد، برشلونة، ميلان، يوفنتوس بالاستبعاد من بطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك في حالة لم يتراجعوا عن فكرة المشاركة في السوبر ليغ.
وتسببت هذه التصريحات في خروج جماهير هذه الأندية عن صمتها، وسرعان ما ظهرت ردود الأفعال عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر من خلال إطلاق هاشتاج يدعو إلى استقالة تشيفرين من رئاسة اليويفا “Ceferin out”.؛ علي الرغم من رفض بعضها انخراط أنديتهم في مسابقة السوبر ليج الأوربي.
ووصل عدد المطالبين باستقالة رئيس اليويفا في إسبانيا إلى 29 مليون مشجع إلى غاية الآن، فيما وصل العدد في إيطاليا إلى 28.6 مليون مشجع، بينما وصل في سويسرا إلى 33.7 مليون مشجع. ونظرا لأن جماهير الأندية قد تحركت في هذه الأزمة في اتجاهين متعارضين كان مهما أن نتحري عن الأسباب التي دعتها لذلك في كل حالة :
• فقد قامت جماهير تشيلسي وأرسنال وبرشلونة وليفربول في نهاية الأسبوع الثالث من شهر إبريل 2021 بثورة حقيقية ضد المسابقة الجديدة علي الرغم من موافقة رؤساء أو ملاك أنديتها علي المشاركة في المسابقة.
• بينما قامت الجماهير الأسبانية والإيطالية والسويسرية بمظاهرات أخري ضد الكسندر تشيفيرين رئيس اليويفا عندما أطلق تصريحات تهدد أنديتها ( ريال مدريد وبرشلونة وميلان ويوفنتوس ) بحرمانها من المشاركة في المسابقات القارية.
• وتكمن الأسباب في الحالة الأولي لشعورها بأن المسابقة الجديدة لا تخدم ناديها وإنما تلبي جشع ملاك ورؤساء أنديتها ليس أكثر؛ وأن من حقها كجماهير الاحتجاج باعتبارها المصدر الأساسي لتمويل النادي وباعتبارها أيضا سنده المعنوي.
• بينما في الحالة الثانية – وسط الأسبوع الرابع من إبريل 2021 – فقد تحركت لآنها شعرت أن تهديدات رئيس الاتحاد الأوربي يويفا تتضمن تجاوزات في حق الأندية التي تشجعها أو تنتمي إليها , وهو ما يوضح أيضا أن شيفيرين قد أطلق تهديداته عندما فقد توازنه من تأثير الشعور بالانتصار علي عدد من الأندية الكبري ذات الوزن في الساحة.. وهو مالم تغفره له الجماهير .
• لقد كان غياب الجماهير عن الملاعب جراء انتشار الوباء وتجنبا لانتشاره هو ما أسهم في
تحجيم دورها في المعركة الأخيرة وحسبما ذكر الصحفي الكتالوني جوتا جوردي في
برنامج الشيرينجيتو الأسباني : “ عندما يمكن للجماهير دخول الملاعب من جديد، سوف يطلقون صافرات الاستهجان على نشيد دوري أبطال أوروبا ”.
وهو ما يعني أن دورها سيبلغ حده الأقصي إذا ما انتهت محنة الوباء الراهنة وعادت الجماهير للملاعب واستأنفت دورها كطرف أصيل في معادلة كرة القدم.
هذا ونلفت النظر إلي أن تفعيل الطرف الأصلي الآخر في معادلة كرة القدم وهو ( روابط اللاعبين ) ودعمها بمجموعة من المستشارين والاختصاصيين الأذّكياء سوف يساهم بفعالية في منع تجاوزات الأطراف الوسيطة واعتداءاتها علي مسار لعبة كرة القدم وعلي حقوق الجماهير واللاعبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى