الحدث الجزائريرأي

مصافحة الجزائر ترعب الكيان الصهيوني

زكرياء حبيبي

أثار اللقاء الذي عقد في الجزائر العاصمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للاستقلال بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس إسماعيل هنية، برعاية الرئيس الجزائري عبـد المجيـد تبـون، رُعبًا صهيونيًا. ولم يضيع الوقت في إيفاد رئيس أركان جيشه إلى المغرب، أفيف كوخافي الذي سيزور الرباط ابتداء من يوم الإثنين 18 جويلية.

من المؤكد أن تعزيز التعاون العسكري والأمني ​​بين المملكة العلوية والكيان الصهيوني سيكون على جدول أعمال هذه الزيارة، في إطار اتفاقات إبراهيم وعملية التطبيع والخيانة للقضية الفلسطينية.

في هذا السجل، تجدر الإشارة إلى أن زيارة أفيف كوخافي، تأتي في اليوم التالي، للدعوة إلى مظاهرات حاشدة في عدة مدن مغربية وغربية لإنهاء النظام الإقطاعي للمخزن. وبالتالي، فمن المؤكد أن رئيس أركان الكيان الصهيوني يحاول تقوية بسط سيطرته على نظام المخزن، المحتضر، والمهدد بالاندثار.

الكيان الصهيوني مُنزعج من مساعي الجزائر للمصالحة بين الفلسطينيين

بالنسبة للكيان الصهيوني، فإن مساعي الجزائر لرّص وتوحيد صفوف الفلسطينيين بالتوازي مع مساعي التوصل إلى إجماع عربي، تحسبا للقمة العربية المقبلة المقرر عقدها في الجزائر العاصمة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل حول القضية الفلسطينية، تسير في الاتجاه المعاكس لعملية التطبيع التي بدأت منذ مدّة في إطار ما يسمى باتفاقات إبراهيم، اتفاقيات تعني دفن القضية الفلسطينية.

لماذا يجب أن يهرع رئيس الأركان الصهيوني إلى المغرب مباشرة بعد جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل التي لا يبدو أنها أثارت الكثير من الحماس داخل المعسكر الأمريكي / الإسرائيلي؟

من الواضح اليوم أن الدول العربية أصبحت مدركة نسبيًا للقضايا الجيوسياسية الدولية، التي كشفها الصراع الأوكراني جيّدًا.

كشفت قمة جدة التي جمعت بعض رؤساء الدول العربية والرئيس الأمريكي جو بايدن، في جولة بالمنطقة، عن توجه عربي جديد بعيد كل البعد عن كونه نهج الخطة الأمريكية الصهيونية.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أعرب عن ذلك بشكل جيد من خلال استبعاد وجود خطة لتحقيق الناتو العربي بقيادة إسرائيل، بنفس الطريقة التي التزم بها الحياد العربي في الصراع الأوكراني. وبخصوص طلب زيادة إنتاج النفط السعودي، الذي صاغته واشنطن، يعيد محمد بن سلمان الكرة إلى معسكر أوبك + الذي يجتمع في 3 أغسطس.

إستراتيجية صهينـة المغـرب

لقد اتضحت الإستراتيجية الصهيونية، التي تبحث عن دولة بديلة، والمغرب هو أفضل ما يمكن الإشارة إليه في حال هزيمة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.

ليس من قبيل الصدفة، أن تعلن وزيرة الداخلية الصهيونية أييليت شاكيد من الرباط، عودة العمال المغاربة إلى الأراضي المحتلة لتنفيذ مشاريع بناء استيطانية، على حساب الفلسطينيين المطرودين من أراضيهم، في وقت تنظم فيه تل أبيب رحلات مكوكية إلى المغرب لتشجيع مواطنيها على الاستقرار في المملكة.

المصالحة الفلسطينية والعربية مصدر قلق لتل أبيب

نشرت صحيفة “اسرائيل هيوم” العبرية، تقريرا يوم أمس السبت، جاء فيه أن المصافحة بين هنية وعباس سببت قلقا كبيرا لـ “إسرائيل”.

وزعم مسؤولون إسرائيليون، في تصريحات للصحيفة العبرية، أن التقارب بين الكيان الصهيوني والمملكة المغربية قد يؤدي إلى تقارب بين الجزائر وحركة المقاومة الفلسطينية.

ويخشى مسؤولون عبريون من أن قادة “حماس” يقتربون من الجزائر التي يمكن أن تحتضنهم بدلاً من تركيا، حسب قولهم.

يشار إلى أن الجزائر أعلنت، في وقت سابق، تبنيها لمبادرة تهدف إلى توحيد الأطراف الفلسطينية. وفي هذا الصدد أكد إسماعيل هنية أن الرئيس عبد المجيد تبون ملتزم بالوحدة الوطنية الفلسطينية.

سبق أن نشر موقع “رأي اليوم” تقريراً أكد فيه أن الكيان الإسرائيلي ينظر إلى النموذج الجزائري على أنه دولة بقلق، على عكس الأنظمة العربية التي نجحت إسرائيل معها في إقناعها بتطبيع علاقاتها، من أجل ضمان أمنها بالتنسيق معها بحيث تفتح أبواب الغرب من باريس إلى لندن عبر واشنطن بفضل اللوبي اليهودي العالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أكدت دائما رفضها للتطبيع وأدانت أي شكل من أشكال التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني. ألا يضطر كوخافي إلى الهرب إلى المغرب مذعوراً تماماً؟

مصالحة وشيكة بين دمشق وحماس

سيتم الإعلان قريباً عن المصالحة بين دمشق وحركة حماس الفلسطينية. وتدفع المفاوضات الأخيرة التي أجرتها مختلف الأطراف لصالح هذا الاحتمال.

وبالتالي، لا يستبعد أن رئيس مكتب حماس إسماعيل هنية يكون قد التقى برئيس الدبلوماسية السورية فيصل المقداد، بمناسبة تواجدهم في الجزائر العاصمة، على هامش الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال الجزائر.

اتضحت مؤشرات عودة العلاقات بين حماس وسوريا بعد معركة “سيف القدس” في أيار 2021 عندما أدركت حماس أهمية التحالف بين جميع الدول والفصائل المقاومة للدفاع عن فلسطين.

علاوة على ذلك، لفلسطين وسوريا مصالح إستراتيجية مشتركة ضد العدو الصهيوني: فعلى الصعيد الأمني ​​تعتبر جبهة الجولان المحتلة ذات أهمية خاصة بالنسبة للصهاينة، والكفاح من أجل إعادة السيطرة عليها سيربط سوريا بالضفة الغربية الفلسطينة، ووضع الكيان الصهيوني في مأزق أمني..، ومن هنا تأتي ضرورة التعاون والتقارب بين الطرفين السوري والفلسطيني، وخاصة حماس.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حركة المقاومة اللبنانية حزب الله قد أعلنت بالفعل أن الجهود الرامية إلى عودة حماس إلى سوريا قد اتخذت خطوات مهمة وأن النزاعات الأخيرة في فلسطين ونتائجها تظهر أن الطرفين يعيدان العلاقات بعد انقطاع دام عشر سنوات.

في هذه العملية، يلعب إسماعيل هنية دورًا مركزيًا في إعادة علاقات حماس مع سوريا. وقد طرح هذا الموضوع خلال زيارته الأخيرة للبنان والتقى خلالها بمسؤولين لبنانيين بينهم حسن نصر الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى