ثقافة

ليلة رأس السنة في جزيرة

دوس سانتوس


صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون رواية للكاتب اللبناني سمير عطا الله بعنوان
“ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس”، قدم للرواية بقراءة نقدية الروائي عبده
وازن وفيها يقول: “الكاتب سمير عطا الله، الذي يوصف عادة بالرحّالة بعد طوافه الطويل
على مدن العالم وربوعه وثقافاته، يحط رحاله هذه المرة في جزيرة تدعى دوس
سانتوس، تقع على خط وهمي يجمع بين برتغال فرناندو بيسوا وجوزيه ساراماغو
وأغاني الفادو، وبين حكاية حب بطلتها لارا أندريا الصبية الحارقة بجمالها والتي يفوح
شعرها بعطر القرنفل، والسنيور رودريغر دي سيلفا، الشاعر الذي يعيش حالا من
الشيخوخة اللطيفة والنضرة.
غير أن سمير عطا الله كاتب هذه الرواية، إنما يؤدي هنا لعبة سردية خطرة، مختلقاً
قريناً له هو العاشق السينيور رودريغو نفسه، الذي يقوم بمهمة السرد في الرواية، كي
يتوارى خلف قناعه الجميل الذي يخفي وجهاً حفرت عليه السنون شآبيب الحكمة والحب
والعواطف المتوقدة دوما.
يؤدي عطاالله لعبة القرين هذه، على طريقة الشاعر بيسوا الذي خلق لنفسه أنداداً
أطلق عليهم أسماء أليفة وغريبة في آن واحد. لكنّ عطا الله يكتفي بندّ أو قرين واحد،
يخوض معه ومن خلاله قصة الحب البرتغالي الذي يبدو من شدة توهمه، حقيقياً، ومن
لحم ودم ومشاعر وآهات تحمل بحَّة مغنّية الفادو الشهيرة أماليا.
ولا بد من الإعتراف بالقدرة التي يتمتع بها سمير عطا الله، هو القارئ الشغوف
والمخطوف بجماليات الأدب الأميركي اللاتيني والأوروبي والعالمي، هذه القدرة التي
جعلته يبرع في كتابة رواية فريدة، بجوّها ولغتها وشخصياتها ولياليها العابقة بروائح
السمر والعشق تحت سماء بلد متوهّم هو البرتغال الذي خلقته مخيلة كاتبنا بظلالها
الشاسعة”.

من أجواء الرواية نقرأ:
“كلما امتلأ البرتغالي حزناً لجأ إلى بيساوا، وكلما فاض فقراً سافر إلى البرازيل،
وكلما ذاب، لا حزناً ولا فرحاً، بحث عن أماليا، وكلما استعصى عليه كل شيء، طلب
مساعدة القديسة فاطيمة، وأنا في الحالة الأخيرة.
تأتي في حياة الإنسان لحظات مبهمة، خلف الروح والجسد، خلف العقل والخدر؛
لحظة تفوق فيها الأحاسيس الغامضة كل طاقات الوعي، ويصير الإنسان خارج نفسه،
تتساوى فيها المتعة والحزن، العذاب واللذة، الحياة والموت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى