الجزائر من الداخلخدمات واستشارات

للناجحين في الباكالوريا .. تخصصك الجامعي ليس مجرد اختيار

هموم جامعية…….اختيار التخصص الجامعي

محمد العزاوي
اكاديمي وباحث

في مجالات ادارة الاعمال والشؤون الجامعية

قبل أن يتخذ الطالب قرار إختيار التخصص الجامعي، لابد من مناقشة بعض القضايا ولفت نظره اليها وأبرزها ما يتوقعه من شهادة البكالوريوس التي يسعى للحصول عليها بغض النظر عن التخصص الذي سيقبل فيه. ولا بد أن يعلم أن هناك الآلآف من طلبة الثانوية العامة الذين يطمحون الوصول إلى الجامعات، وأن هناك الآلآف من خريجين الجامعات لا يزالون عاطلين عن العمل بعد أن أمضوا اربع سنوات من الدراسة في الجامعة.وبعد كل تلك الجهود عادوا ليمارسوا عملا كان يمكن ان يمارسوه بشهادة الثانوية العامة.
ولذلك على الطلبة أن لا يكون إختيارهم التخصص هو طموحهم النهائي، ولكن عليهم ترتيب أولوياتهم وتحديد العوائد المتحققة من دراسة التخصص مقابل الجهود والوقت الذي سيبذل للحصول على الشهادة. فإذا كانت الشهادة الجامعية هدف شخصي لتحقيق غايات إجتماعية نتيجة لضغوط العائلة، فالتخصص لايعد قراراً مهماً، وسيكون الإختيار سهلاً سواء قبل في جامعة حكومية أم خاصة، وسواء قبل في تخصص علمي أو إنساني، ما دامت القضية هو تحقيق تلك الغايات الإجتماعية.
أما إذا كان الهدف منها الحصول على الوظيفة، فسيكون قرار الإختيار مهماً ، وستحدده عناصر ثلاث هي شخصية الطالب ومهاراته ومعرفته العلمية التي بناها خلال الدراسة الثانوية. كما أن عليه أن يفحص مكونات الدراسة الجامعية في التخصص والمهن والوظائف الذي سيؤهله لها هذا التخصص. وهذا الكتاب بفصوله موجه لهؤلاء الذين يواجهون اشكاليات كبيرة في إختيار الإختصاص، ولذلك سينقلهم بين فصوله في رحلة علمية مدروسة تنتهي بإختيار التخصص الجامعي المناسب والمؤهل لمهنة المستقبل.
ولا بد من أن نضع في الإعتبار مجموعة من القضايا والإشكاليات التي تواجه عملية إختيار التخصص في الدول العربية، والتي يجب أخذها بعين الإعتبار :

  1. القدرات الإستيعابية للجامعات الحكومية: تضم معظم الدول العربية جامعات حكومية قادرة على إستيعاب نسبة كبيرة من مخرجات التعليم الثانوي سنوياً، وفي أغلبها تكون الدراسة مجانية أو بإجور رمزية.
    وتتباين الدول العربية في رعايتها لخريجي الدراسة الثانوية .
  2. الابتعاث الحكومي وكلف الدراسة: ترعى بعض الدول خريجي الثانوية في تمويل دراستهم ، فدول الخليج العربي ومنها قطر تشمل المتفوقين بنظام الابتعاث الحكومي للدراسة في الجامعات الأجنبية، وتعتمد بعضها نظام الابتعاث داخل البلد، ويتمتع الطالب خلال دراسته بإمتيازات ورواتب مجزية خلال دراسته، وتضمن تعيينه حال تخرجه.
  3. الجامعات الخاصة وفروع الجامعات الأجنبية: لازالت هناك بعض الدول العربية التي لا تستوعب جامعاتها الحكومية جميع مخرجات التعليم الثانوي، ولذلك نجد أن التعليم الجامعي الخاص قد توسع ليشمل جميع التخصصات وبإجور دراسية تبدو مقبولة. ونمت الجامعات الخاصة ( الأهلية) في دول عربية اخرى وإفتتحت فيها فروع لجامعات أجنبية لتلبية الطلب عليها، ولتضمن للطلبة القبول في تخصصات لا توفرها لهم الجامعات الحكومية، كما تغنيهم عن السفر والإقامة بالدول الأجنبية، خاصة للطالبات لأسباب إجتماعية معروفة.
  4. المشكلات الإجتماعية وإفرازاتها: تحقق الشهادة الجامعية في بعض مجتمعاتنا العربية أهداف شخصية ، وتحقق غايات إجتماعية نتيجة لضغوط العائلة. وقد تبرز إنعكاسات ذلك على عدم رغبة الكثيرين من خريجي الجامعات من العمل بعد التخرج.
  5. تجارب التقييم الذاتي في العالم لاختيار التخصص: تستخدم بعض الجامعات في دول العالم المتقدم تطبيقات (تقييمات) سريعة تسعى لمساعدة الطالب في اختيار التخصص وهي تركز على نمط الشخصية ، والمهارات ، ومواضيع المدرسة الثانوية المفضلة لدى الطالب. وهذه الفلسفة قد لا يتبناها نظام القبول الجامعي في دولنا العربية ، فهو نظام للإستيعاب، أفضل من وصفه نظام للقبول. وسعت بعض الدول العربية للإستفادة من تلك التطبيقات الا إن نتائجها لم تتوافق مع شخصية الطلبة وطبيعة المهن التي يمارسونها. فجامعاتنا العربية لا تعطي لنمط الشخصية ولا للمهارات أي أهمية في نظم القبول وتوزيع الطلبة على التخصصات، فخريجي الثانوية في العديد من الدول العربية كانوا ولا زالوا مجرد بيادق تحركهم رغبات العائلة وقدراتها المالية، وتقرر مصيرهم شروط وضوابط القبول والطاقات الإستيعابية في الجامعات الحكومية.
  6. الجامعات وتلبية حاجة سوق العمل : لا زال دور سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص ضعيفاً في وضع سياسات جذب وتشجيع الكفاءات من الخريجين ، حيث أن تأثيرات عصر المعرفة الذي يشغل بال المسؤولين في العالم لم يدفع مخططي الموارد البشرية في الجهات الحكومية للإهتمام بموضوع إستقطاب الشباب للتخصصات النادرة والمطلوبة. وهذه الحالة تتطلب معايير تلبي إحتياجات حقل العمل.
  7. قوائم التقييم الذاتي وتخصصات المستقبل: لا زالت الجامعات تقوم بتخريج طلبة يلائمون احتياجات إقتصاد الوضع الراهن، ولا زالت التخصصات التي تتضمنها قوائم التقييم الذاتي (التي تتضمنها المنصات العالمية) تشمل تخصصات حالية وليست مستقبلية ، لذلك يعاني الخريجون من بطالة وصلت في بعض الدول العربية الى 30%. والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم تتطلب وظائف ومهارات أعلى مما تنتجه الجامعات العربية حالياً، مما يستوجب اعادة النظر الجذرية بتخصصات ومناهج الجامعات لتمكينها من توفير المهارات المطلوبة، فضلاً عن ضرورة تطوير قوائم التخصصات التي تقترحا التقييمات الذاتي التي تستخدمها المنصات التي تساعد الطلبة في إختيار تخصصاتهم الجامعية.

يتطلب اختيار التخصص مجموعة من والاختبارات والتقييمات وكما يلي:
تحديد مسارات الدراسة الثانوية:
تتوزع إختصاصات الدراسة الثانوية في معظم الدول العربية على عدة مسارات وكما يلي:
• الفرع العلمي/المسار الطبي: يحق لهم الالتحاق في جميع الكليات/التخصصات.
• الفرع العلمي/المسار الهندسي: يحق لهم الالتحاق في جميع التخصصات ما عدا كليات/تخصصات: الطب، طب الأسنان، الصيدلة، العلوم الطبية المساندة، والتمريض.
• الفرع العلمي/مسار العلوم البحتة: يحق لهم الالتحاق في جميع التخصصات ما عدا كليات/ تخصصات: الطب، طب الأسنان، الصيدلة، العلوم الطبية المساندة، والتمريض، الهندسة.
• الفرع الأدبي يحق لهم الالتحاق في الكليات/التخصصات التالية: الآداب، اللغات، الصحافة والإعلام، الشريعة، الحقوق، العلوم الإدارية والاقتصادية، العلوم الإنسانية والإجتماعية، العلوم التربوية، التربية الرياضية، الفنون، وتخصص نظم المعلومات الإدارية.
• الفرع الصناعي: يحق لهم الالتحاق بكليات/ تخصصات: الهندسة، العلوم، الزراعة، علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات.
• الفرع الزراعي: يحق لهم الالتحاق بكليات/ تخصصات: الزراعة، العلوم، الطب البيطري، علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات.
• الفرع الفندقي والسياحي: يحق لهم الالتحاق بكليات/ تخصصات : العلوم الإدارية والاقتصادية، الآثار والسياحة.
• فرع الاقتصاد المنزلي: يحق لهم الالتحاق بكليات/ تخصصات: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، الزراعة.

تحديد التخصصات الجامعية:
تشمل التخصصات الجامعية طيفاً واسعاً من تخصصات البكلوريوس والدبلوم الفني (التقني) ، والتي تحتاج عند وضعها مراعاة التخصصات التي سيتم اضافتها خلال السنوات القادمة نتيجة لتأثيرات الثورة الصناعية الرابعة. وتشمل التخصصات القائمة في الجامعات العربية ما يلي:

  1. التخصصات الطبية : الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلوم الطبية المساندة، والتمريض.
  2. التخصصات الهندسية: الهندسة المدنيةو لهندسة البيئية والهندسة الميكانيكيةو الهندسة الكيميائية وهندسة البترول والغاز الطبيعي والهندسة الكهربائية والهندسة المعمارية.
  3. تخصصات العلوم الصرفة: الرياضيات و الفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والجيولوجيا والعلوم الطبيّة المخبريّة.
  4. تخصصات الزراعة والطب البيطري: الإنتاج الحيواني والانتاج النباتي والصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية • ووقاية النبات وا لأراضي والمياه و الهندسة الزراعية والطب البيطري.
  5. تخصصات العلوم الادارية والاقتصادية : ادارة الاعمال والمحاسبة والاقتصاد وانظم المعلومات والاحصاء والعلوم المالية والمصرفية وادارة الخطر والتأمين.
  6. تخصصات العلوم التربوية والاجتماعية والانسانية: الإدارة التربوية و علم النفس والمناهج و طرق التدريس والتربية الإسلامية و التربية الخاصةو رياض الأطفال و التربية الأسرية والتربية البدنية. والقانون والسياسة والفنون الجميلة.
    الاختبارات والتقييمات: تشمل الاختبارت ما يلي:
  7. اختبار (تقييم) الشخصية: تتضمن أنواع الشخصيات وفق تصنيف هولاند الواقعي، والمفكر، والفنان، والإجتماعي،والمبادر، والمحافظ، و وما يقابلها من التخصصات الجامعية التي تتطابق جيداً مع كل نوع من أنواع الشخصية.
  8. اختبار (تقييم) المهارات: تتضمن هذه القائمة المهارات التي يمتلكها الطالب والمتمثلة بمهارات التواصل، والإدارة، والرياضيات، والتفاعل الإجتماعي، وإستخدام وصيانة المعدات، والتركيب، والتكنولوجيا/ البرمجة، والقدرات الفكرية، وما يقابل كل مهارة من التخصصات التي تتوافق معها.
  9. تقييم المعارف: تتضمن المعارف التي إكتسبها الطالب خلال دراسته للمواضيع في الدراسة الثانوية ومنها الكيمياء وعلوم الحياة وعلوم الحاسبات والإنكليزي والرياضيات والفيزياء، والالتاريخ والجغرافية والإجتماع …… وغيرها، وما يقابلها من التخصصات التي تتوافق مع كل موضوع معرفي.
    وهنالك اختبارات اخرى تستخدم لمساعدة الطلبة في مواصلة التعليم ما بعد الثانوية ومنها:
  10. اختبارات العقل ( Right Brain Left Brain Dominance Test ) وهذا الاختبار يساعد الانسان في اكتشاف شخصيته – هل الانسان أيمن Right أم أعسر Left الدماغ؟ فنظرياً قد يستخدم الانسان جانبًا واحدًا من دماغه ويكون هو المسيطر. إذا كان الانسان في الغالب تحليليًا ومنهجيًا في تفكيره ، يُقال إنه أعسر الدماغ. إذا كنت تميل إلى أن تكون أكثر إبداعًا أو فنية ، فيعتقد أن الانسان صاحب دماغ أيمن. وبالتالي تختلف الاختصاصات الجامعية الملائمة لكل منهم.
  11. اختبار عادات التعلم (Learning Style )عندما يخطط الطالب لمواصلة تعليمه بعد المدرسة الثانوية ، عليه أن يتعرف على الخيارات المتاحة له وكيفية الاختيار من بينها. وعليه أن يتأكد من المسار الذي سيسلكه ويتوافق مع أهدافه المهنية.
    وتنتهي هذه الاختبارات بتحديد أسلوب التعلم الذي يناسب الطالب والتي تكون موزعة كما يلي:
    • المتعلم السمعي:Auditory .
    يمتلك المتعلّمون السمعيون ميزة كبيرة في الفصل الدراسي لأنهم لا يخشون التعبير عن آرائهم أو طرح الأسئلة والحصول على الإجابات. بعكس أولئك الذين يمتلكون نمط تعلم يعتمد على القراءة والكتابة، فهؤلاء قد لا يدركون أنّ لديهم سؤالاً إلاّ عندما يرجعون إلى منزلهم ويراجعون ملاحظاتهم.
    والوظائف المناسبة جدًا للمتعلّم السمعي تشمل على سبيل المثال: الإذاعة والبث التلفزيوني. مجالات القانون والتعليم وعلاج مشاكل النطق واللغة والاستشارات.
    • المتعلم البصري: Visual
    تكمن إحدى أهمّ منافع نمط التعلم البصري في أنّ الدماغ يعالج المعلومات البصرية بشكل أسرع بكثير من النصوص الجامدة. وبالتالي، إن كنت متعلّمًا بصريًا، ستجد أنّه بمقدورك أخذ الكثير من المعلومات وتذكّرها بسرعة كبيرة، لأنّك تفضّل هذه الطريقة في معالجة البيانات، والتي يتقنها العقل البشري أصلاً بالفطرة.
    والوظائف التي تناسب هذا النوع من المتعلّمين: التصوير الفوتوغرافي. البناء. التصميم الجرافيكي. تصميم الديكور. الهندسة المعمارية. الفيزياء. الدعاية والإعلان. الهندسات. الجراحة.
    • النمط المقروء /المكتوب Reading/ Writing
    هل تسرح بعقلك بعيدًا حينما تستمع إلى محاضرة ما؟ وهل تميل إلى قراءة النص أو الحصول على المعلومة من كتاب بدل سماعها؟ إن كنت كذلك، فأنت على الأرجح متعلم من النمط المقروء/ المكتوب، حيث أنّ هذا النوع من المتعلّمين يكتسبون المعلومات بشكل أفضل من خلال القراءة أو الكتابة.
    الوظائف المناسبة لأصحاب هذا النمط هي: التحرير والتدقيق، والدعاية والإعلان، و البحث والترجمة.
    • المتعلم الحركي. Kinaesthetic
    هل أنت أوّل من يتطوّع لشرح تجربة عملية معيّنة في الفصل الدراسي؟ وهل تشعر أنّك تحتاج للتطبيق العملي بيديك لتفهم المعلومة بدلاً من رؤية أحدهم يقوم بها أو قراءة تفاصيل عنها؟ إن كنت كذلك فأنت بلا شكّ متعلم حركي! يحقق المتعلمون الحركيون نتائج أفضل عند القيام بأمر ما، أو عند تحريك أجسامهم ودمج ذلك مع ما يتعلّمون في لحظة معيّنة. ما هي طرق تدوين المعلومات في نمط التعلم الحركي؟ الطريقة الأفضل بالنسبة للمتعلمين الحركيين لتدوين المعلومات وحفظها هي من خلال التجارب العملية، بالإضافة إلى طرق أخرى مثل: مشاهدة مقاطع الفيديو المباشرة. القيام بالرحلات الميدانية. دمج العملية التعلّمية بأيّ شكل آخر من أشكال الحركة. غالبًا ما يشعر هذا النوع من المتعلّمين بالملل أثناء الاستماع للدروس والمحاضرات، وهم من يلاحظ عليهم استخدام اليدين وحركة الجسد أكثر من غيرهم من المتعلّمين.
    الوظائف التي تسمح بالنشاط البدني وتحريك الجسم خيارًا رائعًا لمتعلم النمط الحركي. إذ غالبًا ما يعبّر هذا النوع من المتعلّمين عن عدم قدرتهم على البقاء في مكان واحد، وأنّ الوظائف المكتبية لا تناسبهم. لذا فهم يميلون إلى وظائف مثل: الاحتراف الرياضي. الزراعة. النجارة. العلاج الطبيعي. أعمال الميكانيك.

نصائح عامة لطلبتنا
بعد ذلك يقوم الطالب بالتفكير بالجامعات التي يرغب الدراسة فيها وفق الخطوات التالية:

  1. ما الذي تبحث عنه في الجامعة:حدد أولويات أهدافك وحدد ما إذا كان هناك أي “عناصر ضرورية” أثناء البحث عن الجامعة.
  2. تصفح بسرعة قوائم الجامعات بالاسم لمعرفة المزيد عن جامعة معينة قد تكون مهتمًا بها.
  3. قم بتضييق قائمتك المفضلة ، واستخدم الموارد المتاخة للمساعدة في جعل قرارك أسهل.
  4. قارن بين ثلاث جامعات تهتم بالالتحاق بها.
  5. فكر في زيارة الحرم الجامعي إذا لم تكن متأكدًا من الجامعة التي تفضلها.
  6. قبل أن تقرر إلى أين أنت ذاهب ، فكر في كيفية التكيف مع الحياة في الحرم الجامعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى