أخبارإسلامثقافة

عرس قرآني إحتفاء بحفظة كتاب الله في الطبعة الثامنة..متليلي ولاية غرداي

بدار العلم الخيرية في حفلها السنوي 1445/2024 بحي السواني بمتليلي الشعانبة بولاية غرداية جنوب الجزائر.

عرس القرآن الكريم. مسك الختام لرحلة تعليم الناشئة بحفر آيات الله بالذاكرة.

رحلة علم وتعلم ليست بالهينة تمتد لسنوات عديدة، يقضيها الطالب في تعليم القرآن الكريم في حفر كلام الله على جدران ذاكرته، ليزف بعد ذلك في حفل رسيمي بهيج في أحلى اللحظات التي لا توصف مهما بلغ الوصف والتعريف.

بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا صدق الله العظيم {الإسراء:9}

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ لله أهْلِينْ، قِيلَ من هُم يا رسُول الله؟ قال: هم أهلُ القرآنِ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ.

وقال السلف رحمهم الله علم إبنك القرآن وأترك القرآن يعلمه كل شيء,

                                مــــقـــدمـــــــــــــة:

إن المسلم لا يستغني في حياته اليومية والعامة عن القرآن الكريم سواء باللوحة قراءة وتعلما وبالمصحف الشريف تلاوة وحفظا. فبه نبض قلبه وربيعه ونور بصره وهداية طريقه. وكل شيء مرتبط بهذا القرآن الكريم من الكتاب العظيم الذي منه يستمد الإنسان عقيدته، وبه يعرف عبادته وشعائره الدينية وما يرضي ربه، وفيه ما يحتاج إليه من التوجيهات والإرشادات في الأخلاق والمعاملات والسلوك والسيرة الحسنة.

فالإنسان الذي لا يهتدي بالقرآن الكريم يضيع عمره ومستقبله ومصيره، ويسير في طريق ظلمات الجهل والضلالة والضياع وإلى ما لا يحمد لعقباه.

 تحت شعار الإرتباط بالأصل والإنفتاح على العصر تعمل دار العلم الخيرية:

تعمل دار العلم الخيرية للتعليم القرآني أصلا, من صاحبها الواقف الفقيد الحاج محمد بن الشهيد معمر بن سانية المدعو الشهادي رحمة الله عليه. الوقفية التي أنشئت وفق سنة الوقف الإسلامي الذي عرفه اهل متليلي الشعانبة على إمتداد تاريخهم الطويل، وأنشؤا من خلاله دور العبادة والعلم والثقافة عامة وللتعليم القرآن الكريم وعلومه، وإليه يرجع الفضل في إنشاء المدرسة القرآنية في حي السواني العريق ذو التاريخ المجيد بمتليلي الشعانبة بولاية غرداية جنوب الجزائر.

ويسهر على مدرسة دار العلم ويديرها طاقم إداري وتعليمي يضطلع بعبء الإشراف ورسم الامور العامة التنظيمية لها وتوجيه مسيرتها، ووضع الوسائل وإتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة لتحقيق أهدافهـا، وضمان السير الحسن للعمل فيها. فمنذ نشأتها تقدم المدرسة خدمة التعليم القرآني للساكنة وللوافدين على المدرسة للتعليم القرآني والفقه والعربية والسيرة النبوية، إلى جانب ذلك دعم قيم المجتمع وثقافته وتراثه من خلال برامجها المتطورة وتسخير مكتبة للطلبة والمهتمين بالمقروئية.

كما تساهم مدرسة دار العلم الخيرية في خدمة وتنمية المجتمع من خلال بعض الورشات والأنشطة العلمية القرآنية التي تعنى بمتابعة الطلبة ومساهمتهم.

إن مدرسة دار العلم للقرآن تعتز بهويتها، وسمو رسالتها الدينية الإسلامية، كما تفتخر بطاقمها العلمي الديني التربوي وموظفيها وطلبتها الذين أثبتوا كفاءتهم وقدارتهم وإبراز مواهبهم حتى أضحت مدرسة ناجحة وأنموذجاً للعطاء والجدية يضرب به المثل ويقتدى به.

                العناية بالقرآن الكريم غاية دار العلم بحي السواني:

لقد تنوعت طرق الإهتمام بختمة القرآن الكريم لدى الشعانبة عامة، وبمتليلي خاصة وكثيرة هي المواسم والمناسبات بهاته الإحتفالات التي يقيمها الشعانبة بقلعة الثوار الأشاوس وفي حواضرها المنتشرة عبر أحيائها العديدة، وذلك للعناية التامة بالقرآن الكريم ولإذكاء روح المنافسة فيما بين الطلبة وتلاميذ الكتاتيب (المحضرة) وتكريما لهم على إجتهادهم المتواصل، ومكافأة لهم لتفانيهم في حفظ كتاب الله العزيز العادة والتقليد المتوارث أبا عن جد منذ قرون خلت حسبما تتناقله الروايات والحكايات.

وإن كان هناك من حدث ومناسبة يلقى العناية الكبيرة لدى طالب القرآن فإنه ذلك اليوم والساعة المنتظرة الذي يتوج فيه الطلبة حافظة القرآن الكريم أمام الجمع الحضور من مشايخ ومعلمين ومشرفين وسلطات وأعيان, وأهل وأصدقاء وأحبة وضيوف مدعوين. وذلك ليزداد مرتبة ودرجة علمية تربوية ليست كسابقتها من الدرجات مهما بلغت مكانتها وقيمتها. بحيث أن حفل ختم القرآن بالحفظ في اللوح بالطريقة التقليدية المعروفة في المنطقة يسمى بعرضة عرس القرآن, والذي يعتبر من أهم المناسبات الثمينة التي لا تقدر بثمن لدى طلبة القرآن ومعلميهم وأهاليهم، وأكثرها تأثيرا وتأثرا فيما بينهم تزيدهم تنافسا وحرصا على الفوز بأعلى المراتب في حفظ القرآن وعلومه, وتلقى ترحيبا منقطع النظير من طرف الجميع.

ومما يدل دلالة واضحة على إهتمام الشعانبة بهذه العادات والتقاليد من الموروث الديني والإرث الروحاني وترسيخها في الأذهان. حتى ترتقي عاليا لتكون من الثوابت العرفية المتداولة المعمول بها وتسليمها لمستحقيها في أيادي آمينة تصون الوديعة. ولتكون خاصية من خصائص أهل متليلي الشعانبة عامة وبكل ربوعها، ومن أهم هاته الخصائص المتوارثة تلك المتعلقة بمحورية القرآن الكريم في حياتهم الدينية اليومية سواء من حيث قراءة الحزب الراتب اليومي في أوقاته المعينة عقب الصلوات لا سيما صلاتي الصبح والمغرب, والورد الأسبوعي لسورة الكهف عقب كل جمعة, أو بالمناسبات سواء الوعدات والمعاريف والسلكات السنوية ( قراءة القرآن كاملا من صلاة العصر لصلاة الصبح أو من صلاة الصبح للعصر), ويختتم بوليمة أو في الأفراح من الأعراس و الولائم والختان أو المآتم كالوفيات والتعازي إلخ……

ويأتي الإهتمام بختمة القرآن الكريم بالغ الأهمية من حيث جوانبه التربوية, التعليمية والتكوينية عامة والنفسية خاصة. وما له من أهمية في حفظ الطالب وتحصيل علومه من النبوغ الذي لا يضاهيهم فيه غيرهم إلا بما زاد عليه من إهتمام وتكريم وإحتفاء في باقي الديار على كل المستويات برمتها, لتكتمل صور محاسن تكريم حفظة وختمة كتاب الله, كما أن منافعه وفوائده التعليمية لتكون ذات طابع تحفيزي وتشجيعي أشهر من أن تحظى بغيره كما هو مشهود لها عند عامة الناس.

ومن هاته العادات والتقاليد زخرفة اللوح يكتب بسور وآيات قرآنية بأشكال مختلفة من الألوان, إحتفاء بأهمية الحدث وتشجيعا للطلبة ختمة كتاب الله المتوجين وليكون رسالة و تحفيزا للراغبين في الوصول إلى تلك المرتبة من  ختمة كتاب الله وزملائهم في المسيرة التعليمية التربوية القرآنية وليتوجوا باللباس التقليدي الخاص بالمناسبة من برنوس وتاج ومحرمة والتي كلها لها دلالات ورمزياتها وتسمياتها وبعدها يركبون على الخيل ليكونوا فرسان القرآن بالمنطقة يومها وبالحي ليزيدوه شرفا وفخرا ومنها ينطلقون في رحلة يطوفون بها الحي في وأرجاء المنطقة.

ومن الشكليات التي يتطلبها الحدث يوم الإحتفال والتحضيرات الخاصة بالتتويج, فيعد تحضير اللوحة وتزويقها وزركشتها بالطريقة والألوان المناسبة المعتادة والمتداولة والتي لا يمكن الإستغناء عنها لأنها أول وأهم خطوة في الحفل. ثم يأتي الإهتمام والتركيز على تحضير الفرس وتسريجه وتزينه بإلباس الذي يليق بالطالب المحتفى به ساعتها.

إن تكريم ختمة كتاب الله إنه من أصول العادات الحسنة الحميدة والتقاليد الراسخة المتجذرة والضاربة بجذورها في أعماق تاريخ متليلي الشعانبة والتي ينبغي لآهل القرآن وخاصيته من معلمي القرآن العمل على إحيائها وبعثها.

إن فرحة هذا الاحتفال والسعادة التي تغمر طلبة القرآن في ذلك اليوم المشهود لا توصف بل تعاش لحظة بلحظة حتى تجد كل من حضر يستشعر ذلك، وكما قيل ليس من رأى كمن سمع.

وإن من الخصائص النفسية للطفل أو الشاب في مقتبل العمر أنه يحب الظهور بمظهر المتفوق أو الماهر بين أقرانه التلاميذ، ولم لا في وسطه الإجتماعي ككل خاصة في عرس إحتفالي مما يذكي فيه جذوة الإهتمام والمثابرة أكثر. فعادة ما تستهوي الطالب المنافسة إذا كان يعقبها التتويج وأن يحتفى بك على أعين الناس وعلى رؤوس الأشهاد.

                            حفل الختمة وبرنامجه:

ككل نهاية سنة تعلمية نظمت جمعية دار العلم الخيرية بحي السواني حفلها السنوي لعام 1445هــ/2024م. تضمن تتويج ختمة كتاب الله وإعلان نهاية السنة الدراسية لبراعم قسم المرتل الصغير,  لينتقل بعدها ينتقل البراعم إلى الدراسة في المدرسة القرآنية أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم التابعة للجمعية.  

                           الفترة الصباحية للنشاط النسوي:

خصصت الفترة الصباحية للنساء بحضور مرشدات, أين تم تتويج الخاتمات بالتيجان والبرنوس. 

وقدم بالمناسبة براعم قسم المرتل الصغير نشاطاتهم التي تعلموها في الجمعية. أين كان لفلسطين الحبيبة نصيبا من الحفل وذلك بعرض مسرحية تتحدث عن معاناة أهل غزة الجريحة من طرف طلاب المدرسة القرآنية.

                             الفترة المسائية للنشاط الرجالي:

 وختامها مسك خصصت الفترة المسائية لرجال في حفل بهيج، أفتتح بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم جماعية. بعدها حلت فقرة الكلمات الترحيبية و التعريف بالحدث والمناسبة وعموميات الدار، تلتها كلمة أحد المشايخ. وبإنتهائها تم تتويج الختمة الذكور بحضور الأئمة والمشايخ وتكريم ثلة من إطارات التربية والتعليم بمناسبة ذكرى يوم العلم الوطني, ورئيس الدائرة والنواب وتوزيع الجوائز على الختمة وبراعم قسم المرتل.

 وعلى عادة أهل الدار من الجود والكرم قدمت للجمع الكريم واجب الضيافة من إكراميات وعلى وقع التهاني والتباريك والصور التذكارية أسدل الستار على طبعة سنة 1445هــ/2024م وختامها المشرف إمتطى الختمة الذكور الأحصنة المسخرة لهم باللباس التقليدي وجالوا بها مشارف الحي للوصل إلى منازلهم.

وإستمرارية للنشاط العمل الخيري المتواصل والمتوارث أبا عن جد جرت بدار السبيل بحي السواني مقر دار العلم الخيرية متليلي الشعانبة إفتتاح السلكة قراءة جماعية لكتاب الله عز وجل من بعد صلاة الصبح إلى صلاة العشاء  مهدى ثوابها إلى روح صاحب الوقف الحاج محمد بن الشهيد معمر بن سانية المدعو الشهادي وكذا الحاج معمر بن تركية رحمة الله عليهما وجميع أموات حي السواني ومتليلي الشعانبة وجميع موتى المسلمين رحمهم الله وطيب تراهمالأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون   –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى