مجتمعمنوعاتمنوعات

عاطفة الرحمة والشفقة

محمد رياض اسماعيل
باحث

حين يتعاطف الانسان مع الحيوان ويمد له يد الشفقة والرحمة ليعطيه مأكلا او ماءا للشرب، يتقرب الحيوان منه دون اية استفسار او تحقيق هوية او الاستدلال الى الشخص من خلال اقاربه ومعارفه او خوف وتردد! بل يصبوا نحوه بقوةِ وقدرةِ رحمته وشفقته عليه. ثم لا ينسى ذلك الحيوان احسان هذا الانسان المتعاطف معه، وكلما صادف ذلك الانسان مع الأيام، يُظهِر له خالص محبته من خلال اللحس وفرك راسه بجسد ذلك الانسان، بلا رياء ولا تملق، دون معرفة لسانه وهويته وقوميته وانتماءه او دينه او لونه او وضعه الاجتماعي او ثروته، بل يبقى ينظر اليه بعمق احساسه وعاطفته نحوه، لن يخدعه ولن يلهث خلف قيمه ومكانته الاجتماعية. وما تسميه الذكاء الذي يجعلك في مراتب البشر، ذلك الذكاء يعتبر غباءاً إن ألغيت هذه العاطفة! تلك العاطفة السحرية التي تجمع كافة الاحياء على وجه البسيطة، فيما يعجز الذكاء والقدرات الفكرية من ذلك الجمع والتالف والانسجام والتفاهم..
نحن جئنا لهذه الحياة بقوة الرحمة وقدرة المحبة وعظمة الشفقة والحنان. ونشأنا بحليب امهاتنا وحده اغنياء كنا ام فقراء، ابقتنا على قيد الحياة فرحين متحابين لنكمل المسير، والحنان والشفقة أول شيء تعلمناها، وكلما كبرنا انقسمنا وتعلمنا المنافسة والكراهية والبغضاء، وليتنا لم نكبر!
كل رجال المستقبل يولدون منا، نحن أصل الأجيال القادمة، فكيفما نكون يكونون! فكل ذي خُلق وشفوق رحيم فهو قد تربى عليه وتغذى من جذوره. الشفقة والرحمة مقياس انساني للبشرية جمعاء، وليس مقاييس الخصائص الشخصية التي تتكيف بها من المجتمع وتُسيرك، وتخلق هذا الكم الهائل من الحقد والكراهية والانقسامات بين البشر..
ليتنا نتعلم هذه العاطفة من الحيوان..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى