تعاليقرأي

شيوخ سعرانة

خالد محمد جوشن

غطوا الشعر ، غطو الشعر ،الحجاب فرض ، الحجاب فرض ، من تكشف شعرها عاصية ، ليل ونهار الشيوخ يصدعون دماغنا بهذه الأقوال ، تتبعهم جوقة من المنتفعين والجهلاء بقصد أو سوء قصد ,

لم يكن هناك مفر امام نساء مصر سوى تغطية الشعر

، ولو بقى النحر مكشوفا بفتحة الصدر الأنيقة ، أوالأذن تتدلى منها الأقراط اللامعة ، أوالجسم مفصلا ناطقا بملابس ضيقة ، أوبناطيل مهترئة تكشف أكثر مما تستر من الأفخاد والسيقان .

ماذا تفعل النساء ، والشيوخ قالوا فرض ، وغير المغطاة لشعرها عاصية ، هكذا بكل وقاحة ، وكأن معهم تفوبض من الله ببيان العصاة من التائبين ، وكأن معهم صك يقول من المؤمن ومن العاصى .

بل بلغت الوقاحة بأحدهم بان يدعو المرأة المصرية أن تكون ( قفة ) 1اذا ارادت ان تعيش ولا تٌذبح .

خرج عليهم الدكتور سعد الدين الهلالى 2 بقول ان تغطية شعر المرأة ليس فرض ولا يوجد نص يؤكد فرضية الحجاب ، وحديث عائشة بعد 240 سنة من وفاة الرسول وحديث ضعيف ومرسل ومنقطع

وما قاله الرجل هو حديث فيه وجاهة ومخرج ودين الله يسمح ،ولكن ابت قافلة الشيوخ السعرانة الا ان تطارده .

ولم تنس قافلة الشيوخ انها غيرت رأيها عشرات المرات واخرجت علماء من بينها ودفعتهم نحو المرتدين ثم اعادتهم الى حظيرتها ، ولكنها سبوبة وعمل ، كيف يضحون بها ، لا تهمهم مصالح امة ، ولكن فقط مصالحهم الخاصة مغلفة بستار الدين .

هذا القول الصارخ (الحجاب فرض) يجتذب الملايين ويربحهم الملايين .

ولكن تأبى الحياة إلا التغيير ويأبى الكون إلا التطور ان لم يكن الأن فغد وهكذا

لقد غطت أغلب النساء شعرها ” مؤرق ” الشيوخ ، ولكن مشيت النساء كما تريد وكما يريد الخالق ان تكون الأنثى فى كل مكان وزمان يحركها عُرفها وزمانها لا الرجال المشغولون بشعرها ونصفها الأسفل ليل نهار.

ولعل مقال قرأته صدفة تحت عنوان (ظاهرة “هو الدين هكذا”، وتزييف القِيَم ) فى مجلة المحطة الألكترونية

مساهمو المحطة بتاريخ 8 يونيو 2022

هى مصادفة عجيبة وليسمحوا لى القراء الاعزاء ، أن اورد جزء من المقال بالنص بجيب معنا على باقى السؤال :

إن ما يدمر المجتمعات إنكار الحقائق والأحتمالات الممكنة ، وعدم مصالحة الواقع والتوافق معه بما يجعل الدنيا اكثر راحة ، وهذا هو مقصد الدين ، ولا تغيب العلاقة المصلحية ” البرجماتية ” عن البشر حتى فى العبادات ، فهو يريد لها مقابلا يكون الجنة مثلا ، وهو ما يضفى عليه راحة فى الدنيا .

وعندما تظهر أمور ممكنة لتفسير النصوص بما يتوافق والواقع ، مدلل على التفاسير بأدلة لغوية وعقلية ومقصدية ” ضمن مقاصد الشرع والدين ” نرى الكثير من رجال الدين المتمحورين حول المفهوم التراثى فحسب ، ينبرون للدفاع عن الدين ، رغم أن
صاحب التفسير الجديد لم يهاجمه .

إنما قدم تفسيرا يراه أصوب للواقع ، وأسلم للخٌلق، وأرضى للخالق، وهذه ” بارنويا ” عجيبة ، ويقولون بشكل دورى هل دين الله يتبدل ؟

وفى الحقيقة لايتبدل كدين فى غايته ، اذ ان أبا حنيفة عندما قدم تفسيره الدينى ، ثم جاء الشافعى وخالفه فى مسألة ما ، هل الشافعى بدل دين الله ؟

ام أنه فقط يحاول أن يأتى بالأصلح وما يرضى عقله وضميره .

قال بوذا يوما ” التعلق جذر المعاناة ” يوافقه الشيخ الأكبر ابن عربى ” لقد صار قلبى قابلا كل صورة ” .

وبهذا فإنننا إن لم نعترف بقوانين وسنن الحياة ، لن نعيش الدنيا ولن نرجو الأخرة.

الخُلاصة:
تُبَدَّل بعض الآراء الدِّينيَّة، ليس بالضرورة هجومًا على الدِّين وانْقِضَاضًا من أجل تغيير غاياته وماهيته، إنما هو إقرار بسُنةٍ حياتيَّة هي وحدها لا تتغيَّر: الدُّنْيا تسير نحو التغيُّر، ومن هذا التغيُّر، تعديل بعض المفاهيم التي تعطي الدين قيمته الحقيقية في الحياة .
المصادر :
الوكيبديا
وسائل الأعلام تلفزيون ، فيس بوك …

المحطة ( مجلة علمية ثقافية قائمة على أقلام شباب من مبدعى العرب )

ملحوظة 1:
القفة هى سلة واسعة من الخوص بأذنين كانت تستخدم فى الريف ومازالت فى وضع الأغراض والسفر بها من مكان لمكان .
2:
سعد الدين مسعد أحمد حسن هلالي حاصل على درجة الأستاذية عام 1996- وأشرف وناقش العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة الأزهر والعديد من الجامعات المصرية والعربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى