مجتمع

العنف ضد الرجل

حنان بديع
كاتبة وشاعرة

ضجت وسائل الإعلام منذ شهور بقضايا التشهير لكل من النجمة آمبر هيرد والنجم الشهير جوني ديب، والتي كشفت أسراراً كثيرة في حياة الثنائي، وهي واحدة من بين العلاقات التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة، ووصل النزاع فيها إلى ساحات القضاء، فتبادل الثنائي الاتهامات بالعنف الأسري!
بالطبع المثير للدهشة هو اعتراف الفنان بتعرضه للعنف من زوجته وهو النجم الشهير، الناجح، الثري، ضخم البنية!!
في الواقع، كما يوجد الرجل العنيف، هناك المرأة العنيفة، التي يمكنها أن تعتدي على شريكها جسدياً، وعادة ما لا لا يتم وضع تلك المرأة في هالة من الضوضاء الإعلامية كما يتم التعامل مع الرجل، لاعتبارات أهمها ضعف بنية المرأة جسدياً وضعف موقفها اجتماعياً، فظهرت منظمات حقوقية للدفاع عن المرأة ولم نسمع عن منظمات حقوقية للحفاظ على حق الرجل من المرأة، أو على إدانة مجتمعية للنساء المعتديات على أزواجهن.
أما لماذا فلأنه لا يصح في ثقافة المجتمع العربي أو حتى المجتمع الغربي الإشارة إلى ضعف الرجل في بيته علناً بين الناس، ولا يصح أن يتم التلميح بأن زوجة الرجل هي الآمرة الناهية في بيته، فالرجل العربي متميز بهيمنته وسيطرته، ولكن إن تم إعلان ضربه من قِبل زوجته في قضية بمحكمة الأسرة، أو حادثة في الإعلام، فسيعتبرها الرجل إهانة لكرامته، وستبقى تلك فضيحة أشد من كونه تم ضربه من امرأة، ورغم ندرة التغطية الإعلامية لقضايا ضرب المرأة للرجل، إلا أنه لا يمنع أنها ما زالت تحدث، بل وبشكل متزايد عن ذي قبل.
العنف ضد الرجل هو حالة غير عادية من قِبَل المرأة ويمكن إرجاعها إلى عدة أسباب، منها بخله أو قلة دخله ‏أو أن يكون كرد فعل ضد عنف الرجل، أو للتركيبة النفسية لشابه نشأت في بيئة عنيفة، ثم وغالباً ما تكون المرأة متزوجة برجل ضعيف الشخصية، مما يحفزها على التمرد واستخدام العنف لأنها بكل بساطة تقلدت مكانته، وهناك أيضاً الفارق العمري بين الزوج والزوجة الذي قد يجعلها متسلطة وقوية، فالرجل هنا حريص على كسب حبها، ما يجعله خاضعاً لها، متحملاً إهاناتها، لكن يبقى السؤآل مطروحاً، لماذا يحتمل الرجل امرأة تمارس ضده العنف النفسي أو الجسدي لسنوات طويلة دون أي سبب أو مبرر سوى أنه رجل ضعيف مغلوب على أمره أو مستمتع مقتنع بوضعه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى