تعاليقرأي

الزوغان المعرفي!!

د. صادق السامرائي

البشر بحاجة لوعاء يتحرك فيه، ليستشعر بوجوده، وإنتمائه وعائديته، وكينونته المتحركة الساعية إلى هدفها المنشود.

فهل لدينا وعاء آمن نتحقق فيه؟

الوعاء الذي أوجده البشر هو “الوطن”، بتقسيماته الإدارية، والجغرافية، ومسيرات الأجيال فوق ترابه وتفاعلها معه.

وهل عندنا وطن ننتمي إليه ونصون حرماته؟

قد يسغترب الكثيرون من السؤال، لكن الواقع السلوكي يشير إلى أننا نعيش في حالة غياب الوطن، مما يتسبب بسلوكيات مضطربة وتشوشات في الرؤى والتصورات والمعتقدات، وبفقدان الوطن، ينتفي العمل الصالح المشترك، وتنشط التناحرات والتصارعات، للتعبير عن الضياع القاسي المرير.

فالمجتمعات بأوطانها، وعندما يُلغى الوطن من الوعي الجمعي، فماذا يتبقى غير التفاعلات السلبية والتداحرات.

لو نظرنا إلى أمم الأرض، لتبين أن أوطانها مقدسات لا يمكن المساس بها، بل العمل الجاد على رعايتها والحفاظ على كيانها وسيادتها، فهي البودقة والحاضنة التي تتفتح فيها الطاقات والقدرات، وتُصنع روائع الحياة.

بينما في بعض مجتمعاتنا العقائد تتقدم على الأوطان، وتلغيها تماما لأنها لا تعترف بوجودها، وكأنها حالة سرابية محلقة في فضاءات الأوهام والتخيلات، ويغيب عن وعيها، أن لا قيمة ولا وجود لأية عقيدة دون أرض تنبت فيها وتترعرع.

والمثال الإسلام، لو أنه لم يتوطن في المدينة، ربما لما تمكن من الإنتشار والتمدد، والإنطلاق الفاعل في الأرض لليوم.

هل تخيلتم ماذا سيكون عليه الإسلام لو بقي بلا وطن يأويه؟

إن معضلة مجتمعاتنا المنكوبة، تُختصر بغياب الوطن، أو أن الإنسان لا يتوطنه وطن يحميه!!

فهل من وطن يا أمة يتفكرون؟!!


د. صادق السامرائي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى