في الواجهةمجتمع

الزعماء ورجال السياسة و نظرية العملة النقدية

 
صبحي مبارك مال الله
أَستعرضُ في هذا المقال واقع حالة السياسي وواقع السياسة والصراع الدائر بين الحالتين، ويشمل ذلك الصراع الطبقي والسياسي والإنتهازية السياسية وسياسي الصدفة وحالة التعميم التي تشمل الأحزاب السياسية التي تعمل في الساحة ودورها في إستبعاد الجيد ودعم الردئ
نقتبس من مقولة (العملة الرديئة تطرد أو تبعد العملة الجيدة ) لنضع السياسي الردئ يطرد السياسي الجيد ونضع السوق السياسي بدلاً من السوق الاقتصادي وننظر إلى أين يقودنا هذا التحليل . لأن المسألة هي مسألة إجتماعية سياسية نفسية، حيث نبحث فيها تغيير الموقف أو المواقف المبدأية والسياسية وهذا ما يحصل عند تغيير مواقف الأحزاب تبعاً للمنافع والمصالح وبالتالي تلعب الإنتهازية السياسية دوراً كبيراً في إفساد الواقع السياسي وكثير من التجارب التي جرت ومنها التعاون والتنسيق بين الأحزاب المتطرفة اليسارية واليمينية ويحدث ذلك أيضاً عند الأحزاب الليبرالية والقومية. وقد يتسابق البعض سواء أشخاص أو مكونات سياسية إلى وضع اليد مع إيادي مشبوهة تعمل بشكل صريح مع دوائر أمنية ومخابراتية وقد تجد هذه اليد التي إمتدت إلى يد الدوائر شخصيات مهمة، أو من يدعي الفكر والسياسة فتغدق عليه تلك الدوائر المشبوهة الأموال والإمتيازات ورفاهية السكن والوقوف خلفه ليستطيع تنفيذ الأوامر المطلوبة ويحصل هذا عندما تشتد المعارضة في أي بلد من البلدان التي تتوق إلى الحرية والديمقراطية والتحررمن الأنظمة الدكتاتورية. وهذا ما حدث عندما نشأت المعارضة العراقية ضد النظام الدكتاتوري السابق بعد أن حوصرت في زوايا الإحتكاك والصراع السياسي والمصالح المتناقضة. فعندما جرى تكوين الطبقة السياسية الحاكمة الجديدة لم تستطع التخلص من دفع الفاتورة لمن ساعدها أو قدمّ لها الأموال والمساعدات فهناك إتفاقات سرية وإستحقاقات لابدّ من دفعها كما يحصل الآن بين الموالين لإيران وحكومة إيران. وكذلك الموالين لأطراف تركية وخليجية وفي المقدمة الموالين لأمريكا وحلفاؤها. ولهذا نشأ نظام سياسي مشوه محكوم بين الولاءات من جهة وبين المحاصصة والطائفية والأزمات السياسية من جهة أخرى. وعندما شُرَّع الدستور العراقي الدائم الذي ثُبت فيه طبيعة النظام السياسي الديمقراطي جرى العمل على تعطيل هذا الدستور في الكثير من مواده وأبوابه وخصوصاً باب الحقوق والحريات. ومنذ الانتخابات الأولى في العام 2005م بدأت حالة الإلتفاف وإستخدام كافة الوسائل لأجل التزوير وتغيير النتائج بعضها لعب فيها دور السياسي و الحزب الرديْ.
قانون كريشام : هو قانون إقتصادي مشهور كان له دوره في النظم النقدية عرف باسم قائله السير توماس كريشام مستشار ملكة إنكلترا ويتلخص القانون في العبارة الشهيرة (النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق ) وهذا ما نراه في السوق السياسي الذي فعلاُ بيعت فيه المناصب والمقاعد النيابية . حيث إرتفعت الأسعار حسب المنصب والمقعد وهذا ما حصل من قبل السياسيين الرديئين أو السيئين
ليس هذا فحسب بل سادت هذه الممارسات السيئة داخل الأحزاب المتنفذة التي شعرت بالإرتياح والرضا عن النفس بما قاموا به من تخريب ونهب وفساد وقمع الرأي المعارض .
من هو السياسي :-هو الشخص الذي يشارك في التأثير على الجمهور من خلال التأثير على صنع القرار السياسي أو الشخص الذي يؤثر على الطريقة التي تحكم المجتمع من خلال فهم السلطة السياسية ودينماك الجماعة وهذا يشمل الأشخاص الذين يشغلون مناصب صنع القرار في الحكومة والناس الذين يبحثون عن هذه المواقف سواء عن طريق :-
الإنتخابات ، الإنقلاب ، التعيين ، التزوير في الإنتخابات
أثناء الصراع السياسي والطبقي وضعف المبادئ تظهر شخصيات مهزوزة لاتستطيع الإلتزام بالمبادئ فتتحول من خلال تقلبات الشخصية إلى عناصر سياسية وصولية وإنتهازية لا تستطيع مقاومة الإغراءات فنراها تقفز من حزب إلى آخر ومن تحالف إلى آخر وكذلك عندما تظهر في الواقع السياسي حالة جمود الحركة السياسية تحت أجواء الإحباطات واليأس من تحقيق نجاحات مما يؤدي إلى تكتلات وإنشقاقات في الأحزاب خصوصاً عندما تفلس جماهيرياً وتتراكم الخلافات الشخصية وفي هذا الوسط المأزوم حيث يظهر نوع من المتسلقين السياسيين للإستيلاء على المناصب السياسية سواء القيادية أو غيرها .
ولهذا السلوك وهذه الأخلاق لها دوافع ومنها عدم الثبات المبدأي والضعف الثقافي والسقوط ضمنياً فيتحول إلى عنصر تخريبي داخل الحزب المعني !!كما نجد الأنانية تبرز في هذه الظروف والأنانية هي حالة سلوكية تقوم على التمركز على المصلحة الشخصية وليس على مصلحة الآخرين أو المجتمع وترتبط الأنانية إرتباطاً صحيحاً بالفردية .الإنتهازي السياسي يمارس السياسة كوسيلة للحصول على المغانم ليس عنده مبدأ ثابت ولا طريق واضح ويتلون كما تتلون الحرباء مع تميزه باللعب في العبارات والتناقض في التصريحات والإضطراب في المواقف أو الموقف المتذبذب فهو لايستقر إلا وفق هواه ونظرته القاصرة. كما نجده بأنه لايحقق هدفه بالطرق العقلانية والقانونية والأخلاقية، ونجده كذلك يتملق إلى الأسياد والمسؤولين وهو يختزل الجهد ويحرق المراحل ويختصر المسافات ويشعل الفتن والنعرات ويدوس على اللأخلاق والأخلاقيات لأنه تخلى عن القيم والمبادئ .
نعود ونقول بأن ما ذكرناه هي أمراض سياسية خطيرة في الوسط السياسي العراقي وغير العراقي والتي تتحول إلى أمراض مزمنة تعمل عملها في الفساد والإنهيار وسقوط الطبقة السياسية إلى الهاوية مقابل ضمان المصلحة الشخصية. فالعداء والحقد والخلافات الشخصية وتهديم العلاقات السياسية والإجتماعية تعتبر من أهم أدوات ذلك العنصر الذي وصل تبعاً لحصول الصدفة فهو لايختلف عن عنصر يقف في طابور طويل مزدحم أمام شباك التذاكر ونتيجة التدافع والعنف يصل هذا العنصر إلى شباك التذاكر ليصبح سياسياً. وهذا ما أفسد الحياة السياسية في العراق .إن التوجه نحو بناء حياة سياسية سليمة وحياة نيابية نظيفة ولغرض إنجاز مايريده الشعب من الحكومة والبرلمان فلابد من طرد العناصر السيئة والوصولية وكشف من يدعي بأنه يعمل من أجل الشعب .
كما إن الوحدة الوطنية تتطلب النقاء والصفاء والأخلاق في التعامل والتجرد عن الذاتية و(الأنا) والحرص على إحترام الشعب ونيل ثقته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى