أمن وإستراتيجية

الحرب والحياة!!

د. صادق السامرائي
منذ الأزل والحرب تدور والدنيا باقية وتتطور، وعقب كل حرب تحصل ثورات غير مسبوقة تنقل البشرية إلى مراحل متقدمة، وكأن الحروب عجلات تتحرك عليها مواكب الحياة.
فالحرب شر يحتضن خيرا، كما أن في رحم كل عسر يسر!!
تلك معادلة مغفولة وتطغى على الوعي الجمعي في بعض المجتمعات، وتوهمهم بأن الدنيا ليست بخير، وأن الوجيع يدوم، والشعور بالراحة والأمان بلغ محطات المستحيل.
فترانا أمام سيل من الكتابات البائسة المشحونة باليأس والتشاؤم والقنوط، بل أن أبواق نهاية الدنيا تبدأ باللعلعة والضحك على الناس، وإستغلال أوضاعهم النفسية الراكدة المتمحنة في ظلمات اللاجدوى والخنوع.
المدونات تذكر أن أبناء الأمة صاروا يصدقون أن الدنيا أزفت نهايتها، عندما دخل هولاكو بغداد في (18\1\1258)، لكن شخصا واحدا آمن بأمته وشحذ إرادة جنده فهزمه في (3\9\1260) بمعركة (عين جالوت)، فأيقظ الناس من سوء رؤاهم، فإستعادوا إيمانهم بأمتهم وقدرتها على صناعة الحياة الأرقى.
واليوم تجد ذات المشاعر والرؤى في بعض مجتمعات الأمة، وكأنها تنتظر ولادة قائد يعبر عن جوهر إرادتها ويستنهض أبناءها من رقدة العدم.
وولادة هذا القائد أكيدة وحتمية، فهذا طبع الأمة وما يشير إليه تأريخها الطويل، فهي تنحني ولا تنكسر، وتخسر ولا تنهزم، وتتحدى فتكون.
فالأمة واعدة، وأنها ستنبثق من وجيع الحروب بعافية وهمة عالية على صناعة المستقبل، المزدهي بعطاءاتها الإنسانية الأصيلة الخالدة.
فهل لنا أن نعي حقيقة ما يدور، ونستخلص من الأحداث دروسا ذات منفعة للأجيال؟!
د. صادق السامرائي
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى