تعاليقرأي

الأناني

رسمت له مخيلتي رسما استوحيته من بيئتي ، هو كائن أدمي له شحم و لحم و عظم ، يحمل البشر الحسية ، يعيش بين الناس كغيره من الكائنات ، يعرف بين الناس بجشعه .
أتخيله شخص لا يشبع من الملذات ، يعيش لنفسه ،طموحه و مناه أن تحبس المصالح و لمطامح حول بين بيته دون الناس .
ان اجتمع القوم حول المصلحة شد و انفرد ، يرى الناس أدوات خادمة و وسائل تنفيذ كآلات مصنع ، لا يهم أن يكون البشر في منظوره خردة قابلة للإتلاف ، إذا فقدت الصلاحية .
تعز نفسه أن يضحي من أجل غيره، فوقته و اهتمامه محجور لنفسه و نزواته ، يعيش بين القوم يحاصره أناه الذي يتنفس به ، يرى نفسه الفرد و المجتمع و الوطن و الأمة ، جميعها تختزل في نفسه ، ليكون هو ذلك الكائن النرجسي المغمور بحب الذات .
هو كائن لا تعنيه أفراح الأمة و أتراحها ، لا تعنيه آمالها و آلامها ، يشرح و يمرح و يبني و يشيد مشروعه لو انهارت القيم .
و لعل ما نراه اليوم من أحوال الناس مرده لشيوع هذا المرض المدمر ، و ما نراه من صور الأنانية الضاربة في كل مجالات الحياة، صور تحبس لها الأنفاس. .
الأستاذ حشاني زغيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى