أخبار هبنقة

الشيخ الصالح الوزير السابق عمر غول وحديث قرب الحرم المكي

عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــــــ
كان في الطواف قرب الكعبة المشرفة ، عندما لمحه إمام رجل كبير في السن من بعيد فحاول الإقتراب منه وسط زحام الحجيج ، هامسا في أذنه يا شيخ ياحاج … فإلتفت اليه بهدوء هامسا بدوره مرحبا الأخ جزائري ؟ ، فرد عليه الشيخ نعم أنا جزائري وبقي الرجلان عمر غول والشيخ الكبير متلازمين طيلة أكثر من 3 ساعات مكثاها في الحرم المكي الشريف ، يطوفان ويصليان ويشربان من ماء زمزم ، وبعد صلاة العشاء غادر الرجلان المسجد الحرام وكان الوزير السابق عمر عمر غول يمسك بقوة بيد الرجل المسن الذي ظهرت على وجهه علامات الوقار بلحيته البيضاء، خرج الرجلان من المسجد، وكل منهما يتمتم بالذكر.
وخلال دقائق فاتح الوزير الأسبق والسيناتور الحالي ذي الوجه الحليق والشعر المسبوغ جيدا، الشيخ بالقول :
هل تتلقون خدمة جيدة في مكان اقامتكم ، وهل تجدون الرعاية من بعثة الحج ؟
فرد عليه الشيخ قائلا الحمد لله رب العالمين على هذه الساعة السعيدة التي أوصلتني إلى هذا المكان الطاهر الحرام ..
ثم صمت قليلا وخاطب السيناتور الوزير الأسبق قائلا .. سيادة الوزير اريد أن أطلب منك خدمة لو أمكن وتكرمت ..
فرد عليه الوزير بإبتسامة عريضة قائلا .. لم اتشرف إلى حد الساعة بالتعرف عليكم
فقال الشيخ .. أنا إمام مسجد في ولاية من ولايات الجزائر .
ثم اضاف أريد أن أسألك خدمة .
فرد عليه عمر غول تفضل يا شيخنا الفاضل
فقال الشيخ .. لدي إبن عاق ، عاصي والديه .. التحق قبل سنوات بالعمل في منصب حكومي مهم ، و بعد اقل من سنة من ترقيته إلى منصب مدير في مديرية مهمة بدأت ألاحظ عليه علامات الثراء فصار يركب سيارة فاخرة قال لي في البداية إنها سيارة العمل لكنني إكتشفت لاحقا أنها سيارة اشتراها له مقاول ، بعد فترة اشترى شقة F5 في عمارة راقية ، ثم اشترى شقية ثانية F4 في العاصمة، وهو دائم التنقل إلى الخارج كان يدعي في البداية أن تنقلاته هذه هي مهام في إطار العمل ، لكن أحد ابناء الحلال من العاملين لدى ابني المدير كشف لي أن هذه هي رحلات استجمام تدفع من جيوب المقاولين أيضا .. واضاف الشيخ وعلامات الحسرة تبدوا على محياه الخشن ، الآن صرت لا أجرؤ على الصعود في المنبر ، لأنني كلما صعدت أفاجئ بنظرات الإزدراء من المصلين ، احس من نظرات المصلين أنهم يقولون ” هذا الإمام لم يعرف كيف يربي ابنه ” فكيف يربي أمة .
فرد عليه السيناتور و البسمة لا تفارق وجهه .. يا شيخ أنت رجل دين واعتقد انك تحفظ الآية الكريمة ” إن بعض الظن إثم ” ، ربما يكون ابنك هذا شريكا في مشروع تجاري ، أو لديه مصدر ثاني للدخل أنت لا تعرفه لا تتجنى على الرجل تأكد أولا .
فيقول الشيخ …لقد تأكدت بما فيه الكفاية ، ابني يحصل على الرشوة ، فهل يمكنك سيدي الوزير السابق السيناتور الحالي أن تقترح سن قانون يمنع المسؤولين من تقاضي الرشوة ؟
و يرد عليه الوزير عمر غول مستغربا .. لم أرى في حياتي رجلا يشهر بإبنه، هل تريد أن تدخل إبنك السجن لمجرد الإشتباه ؟
فيقول الشيخ وهل يستحق رجل مرتشي أن يكون إبني ، ماذا عن حقوق الناس التي اغتبصها برشوته ، وفساده ماذا عن المشاريع الفاسدة التي ساهم في تنفيذها، ماذا نقول لرب العالمين عن ابناءنا ونحن ضيوف الرحمن في أقدس بقع الأرض ؟
فيقول الوزير السابق والسيناتور … لقد فهمتك الآن فهمت الرسالة جيدا ، أنت تريد أن تسيئ للجزائر في الخارج ، أنت تتناسى أن الجزائر هي التي سمحت لك بالتنقل لأداء الحج ولولا الدولة الجزائرية لكنت الآن في بيتك، كيف تريد أن نثبت الرشوة على شخص لمجرد أنه اشترى شقتين أو ثلاثة وسيارة أو اثنين، كيف تريد أن نثبت الروشة على مسؤول يسافر 4 أو 5 مرات في السنة للخارج ؟ ، الرشوة تثبتها العدالة الجزائرية ، يا ايها الشيخ .
فيقول الشيخ لقد نسيت قضية أخرة اريد أن استشيرك بشأنها لدي ابن ثاني يعمل في سلك القضاء وابن ثالث يعمل في … .
فيصرخ عمر غول في وجه الشيخ قائلا ” آوواه أنت باغي تدينا للحبس ” ، ويهم بالإبتعاد عن الشيخ .