ثقافة

خولة قاسمي ومديحة دمان تناقشان العجائبيّة في قصص سناء الشعلان في جامعة الجزائر2

 

ناقشت الباحثتان الجزائريتان خولة قاسمي ومديحة دمان رسالة الماستير الخاصّة بهما في الأدب العربيّ الحديث في قسم كلية اللغة العربية وآدابها واللغات الشرقية في جامعة الجزائر2 /أبو القاسم سعد الله لتنالا عليها الدّرجة بتقدير مشرّف جداً ،ورسالة الماستر التي تتناول قصص الأديبة الأردنية ذات الأصول الفلسطينيّة د.سناء الشعلان تحمل عنوان ” العجائبيّة في قصص سناء شعلان:نماذج مختارة”

وقد تكوّنت لجنة مناقشة رسالة الماستر من كلّ من: الدكتور المشرف على الرسالة د.زاوي لعموري مشرفاً ،والأستاذة كريمة لعويسات محاضرة وممتحنة،والأستاذة داود شفيقة رئيسة اللجنة.

وقد تصدّت الرّسالة لدراسة العجائبي في أدب الشعلان القصصي تنظيراً وتطبيقاً لنماذج مختارة من أدب قصص الشّعلان الذي استثمر هذه الطّريقة في البناء.إذ قالت الباحثتان في رسالتهما:

ومما سبق نستطيع القول إنّ “سناء الشعلان” تمكنت من التّعبير الحر والفعّال في قصصها عن حركة الواقع بمجرد الدلالات السياسية والاجتماعية والدينية بطريقة عجائبية مثيرة، وذلك من خلال سمة الوصف التي تعدّ مميزات الكتابة الأدبية وبالتداخل العلائقي بينياً وبين اللغة والحوار وإقحامياً لتقنية العجائبي أسهمت في تشكيل البناءالسردي في نصوصها، وجعمت في نصوصها طابعاً حداثياً مرغوباً فيه عن القرّاء الجدد”.

وقد تكوّنت الرسالة من فصلين.في الفصل الأوّل درست الباحثتان في العناوين التالية: هوية العجائبيّ بين التأثيل والإصطلاح،مصطلح العجائبيّ في الثقافتين الغربيّة والعربيّة: المفهوم اللّغويّ،في المعاجم اللّغويّة والأجنبيّة،المفهوم الاصطلاحي عند الغرب وعند العرب،أشكال العجائبي عند تودوروف،العجائبية والأدب القصصيّ.

أمّا الفصل الثاني فهو لفصل التطبيقي من الرسالة،وقد انعقد تحت العناوين التالية: التعريف بالكاتبة حياتها وأعمالها،تمظهر العجائبي في نماذج من قصص الشعلان،ملخص القصص،التّشكيل السّرديّ في أعمال الكاتبة،عجائبيّة الشّخصيّات،عجائبيّة المكان، عجائبيّة الزّمان،خصائص الخطاب السّرديّ عند الشعلان،اللّغة،الحوار،الوصف.

وقد خلصت الدّراسة إلى سلسلة من النتائج.منها:1-اتسمت قصص سناء الشعلان بالخيال والتصوير الفني الجمالي من خلال توظيفها للأشكال مختلفة تتجاوز الواقع إلى الفوق طبيعي 2- توفر قصص الشعلان عمى أهم المكونات التي تقوي عملية السرد فتجعل من القص ذا حضوراً أدبيّاً تقوم بجذب القارئ منها الشخصيات، الزمان، والمكان، التي لها دور مهم في رسم الأحداث 3 – إنّ نصوص الشعلان تتحرر من التقنيات التقليدية وتأتي بطابع جديد يتماشى مع الحداثة.4- التّركيز في معظم قصصها على النهايات المفتوحة التي تترك للقارئ إمكانية تخيل نهايات لكلّ قصة 4- استطاعت القاصّة أن ترسم عالم متخيل بأسموب يتوافق مع الأحداث عن طريق العجائبي 5- الشّخصيات عند الشّعلان مقسمة إلى واقعية وخيالية مترابطة فيما بينها تساعد على خلق الحيرة والتردد والدهشة وتغيير مسار السرد، أما الزمن عندها زمن مجهول أضفى عجائبيّة متميزة على الأحداث تضيف لها لمسة فنية، ويحضر فيها الخيال واللاواقع،أمّا الأمكنة فهي موزعة إلى واقعية وأخرى وهمية، فالمكان عندها يجمع بين الواقع والوهم من خلال حركية الشخصيات في القص لتسبح في فضاء اللاواقع 6- جاءت قصص الشعلان مشبعة بالعجائبي ،ومزجت الواقع باللاواقع بغية إمتاع القارئ ونقله من عالم مألوف إلى حياة جديدة تستعين بكثير من الحرية تتجاوز حدود الواقع.

وعلى هامش هذه المناقشة التي تلت مناقشة أخرى تمّت في الجزائر في الأسبوع ذاته بعنوان”مكونات السّرد وخصائصها في رواية الخيال العلميّ العربية المعاصرة:رواية أعشقني لسناء الشعلان أنموذجاً” التي قدّمتها الباحثة سعاد عريوه أطروحة لها في الدكتوراه في جامعة محمد بوضياف/المسيلة/ الجزائر،علّق الدكتور والنّاقد المسّرحي محمد زعيتري / أستاذ المسرح والأدب العالميّ في جامعة

المسيلة/الجزائر الذي رشّح أعمال الأديبة د.سناء الشعلان للدّراسة على هاتين المناقشتين المتتاليتين قائلاً: إنّه يشعر بالفخر بالمنجز الذي قامت به الباحثات الثلاث سعاد عريوه وخولة قلسمي ومديحة دمان،وهو منجز قد تنبّأ بأنّه سيكون على هذا المستوى الرّفيع انطلاقاً من العمل البحثيّ الدؤوب للطّالبات الثلاث،فضلاً عن إيمانه العملاق بقلم الأديبة الشعلان الذي له رصيد قصصي وروائيّ ومسرحيّ عريق يحتاج لدراسات وتحاليل وتوّقف بحثّي طويل.وأضاف أنّه سيقدّم المزيد من زوايا البحث في أدب الشعلان لطلبته الذين يبدون اهتماماً خاصّاً بأدبها،لا سيما أنّه فتح الأبواب البحثيّة لكثير من الباحثين حول هذا الأدب عبر الإضاءة على إطلالات مهمّة على أدبها لم ينتبه إليها الباحثون من قبل،ولذلك يعتقد أنّ الباحث الجزائريّ سيقّدم في المستقبل القريب الكثير من الدّراسات المهمة حول أدب الشّعلان من انطلاق الدّهشة الذي يخلقها هذا الأدب في نفس المتلقي مستشهداً في هذا الصّدد بقول الباحثة سعاد عريوه التي قالت عن رواية “أعشقني” : عندما تعرّضت لرواية أعشقني كنتُ أخالها مجرّد رواية خيال علميّ كما تعوّدت أن أقرأ عند الغربيين،ولكنّني اكتشفتُ أنّها رواية بملامح إنسان تحمل كلّ تطلعاته ومجريات حياته”.