أحوال عربية

معركة درعا جنوب سورية … ماذا عن التفاصيل والسيناريوهات ؟

من عمان هشام الهبيشان

ـــــــــــــــ

 

 
   تدرك جميع القوى المنخرطة بملف الحرب على سورية أن معركة تحرير درعا بشكلٍ خاص، ستكون لها الكلمة الفصل، وفق نتائجها المنتظرة بأي حديثٍ مقبل، يتحدثُ عن تسويات بالحرب على الدولة السورية، وتغيير كامل ومطلق بشروط التفاوض المقبلة، بين جميع الأطراف.
 ومع قرب انطلاق المعركة التحريرية الكبرى، والمتوقع أن تكون على مراحل، ولن تتوقف عند منطقة درعا البلد بعمق مدينة درعا وسيتزامن معها معارك بـ ريف درعا الغربي و الشمالي و الشرقي وريف السويداء الشمالي، فاليوم بدأت تأثيرات هذه المعركة، تظهرُ على أرض الواقع قبل بدايتها خارج حدود سورية ، وفي تصريحات وتحليلات واهتمامات الأطراف الدولية المنخرطة بالحرب على سورية، وبدا ذلك واضحاً في تصريحات وتحليلات “شركاء الحرب على سورية “، وذلك باهتمامٍ ملحوظ منهم.. بمجريات معركة درعا “المرتقبة ” .
 بعض تفاصيل معركة التحرير “الكبرى” لعموم مناطق الجنوب السوري ،تشسير الى  أن  قوة الحشد  العسكري للجيش العربي السوري تجاوزت تعدادها الـ 35 الف عسكري سوري مجهزين باحدث الاسلحة واضخمها وبعضها سيستخدم لأول مرة في الميدان السوري ،  فـ معركة تحرير الجنوب السوري …. معركة سورية خاصة بامتياز ” وتقودها بشكل شبه كامل قوات النخبة في الجيش العربي بالاضافة إلى وحدات عسكرية من الفرقة الرابعة والخامسة والتاسعة والخامسة عشر “فقط لاغير” ،مع معلومات ترجح  مشاركة “لواء القدس الفلسطيني”والذي ستترك له مهمة تحرير مخيم اللاجئين الفلسطينيين في مدينة درعا “، وبخصوص ” العمليات العسكرية المتوقعة “بالأيام القليلة المقبلة ” فالمتوقع أنها ستكون خاطفة وسريعة ” ، والمتوقع أنها ستبدأ بفتح جبهة عسكرية واسعة  تقودها قوات النخبة في الجيش العربي السوري  لتطويق وعزل ومن ثم تحرير “منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي …والمناطق الممتدة بين الطريق الواصل بين بلدتي رخم والكرك الشرقي الواقعتين في الريف الشرقي لدرعا ،والهدف من ذلك هو تحييد هذه المنطقة بالكامل عن عمليات الجيش بعمق درعا ،فالمنطقة المذكورة تعتبر من اكبر المناطق التي تتجمع بها المجاميع المسلحة في عموم مناطق الجنوب السوري ،وعند تحييدها ستصبح مهمة تحرير درعا المحافظة بمجموعها مسألة وقت فقط ،فقوات النخبة ستعتمد استراتيجية العزل والتطويق والتي اثبتت نجاعتها بمعارك تحرير دير الزور وغوطة دمشق الشرقية .
 ليس بعيداً عن تفاصيل العمليات الميدانية في الجنوب السوري ، فيجب التذكير بمسألة  هامة جداً ، وهي ارتباط  معادلة معارك الجنوب السوري  بمعادلة شاملة مركبة الاهداف والعناوين  تحكمها بالمحصلة  مصالح اقليمية  – دولية ، والسؤال هنا : هل ستعطي الكيانات و الدول الراعية للمجاميع المُسلّحة  في الجنوب السوري ، ورقة درعا للدولة السورية.. هكذا من دون أي حراك؟ لا أظن ذلك، فمحور العدوان على سورية، يجري اليوم استعدادات بالخفاء والعلن، للتدخل بأي وقت بمجريات المعركة؟ وعلى الأغلب، سيكون التدخل من خلال تفعيل غرف عمليات جديدة ، ودعم المجاميع المُسلّحة بالسلاح النوعي والمقاتلين، ولا أستبعد هنا أن يتدخل “الكيان الصهيوني ” بشكلٍ مباشر بمعركة “درعا “ في حال أقتراب الجيش العربي السوري من تحرير تلال استراتيجية كتلال “المال والحارة وغيرها “، وبغطاءٍ أميركي، ومن بعض قوى الإقليم المنغمسة بالحرب على الدولة السورية، والتي لا تريد أن تتلقى هزيمة جديدة، وقد تكررت هزائمها في الآونة الأخيرة بسورية، فسقوط درعا يعني لبعض القوى الإقليمية المنخرطة بالحرب على سورية، سقوط كل ما يليها كأحجار الدومينو، وبالتالي خسارة جديدة وكبيرة لهذه القوى، وهذا ما لا تريدهُ هذه القوى اليوم، ولذلك اليوم نرى هناك حالة هلع وهستيريا في صفوف هذه القوى.
  معارك الجنوب السوري ، تجر للحديث  عن الأردن ، فقد بدأت تعودُ مجدداً دوائر صنع القرار الأردني، للانشغال بالاخبار التي تتحدث عن معارك وشيكة بـ درعا المدينة وريفها ،والواضح أكثر، إنّ دوائر صنع القرار الأردني وتزامناً مع الاحتجاجات الشعبية الاردنية  الواسعة والغير مسبوقة  على سياسات النظام الداخلية والخارجية ، وسط تخلي حلفاء النظام الأردني  عن معظم  التزامتهم اتجاه النظام الأردني ،بدأ يدرك النظام الأردني أن لابديل له بهذه المرحلة  الا التواصل مع الروس، والسعي للتواصل مع السوريين، عبر خطوط اتصالات عسكرية- دبلوماسية – شعبية – اقتصادية ، للعمل على انجاز تسويةٍ ما بملف الجنوب السوري ” تجنب الأردن المضطرب داخلياً تداعيات أي ازمات خارجية  “، ولكن يبدو إنّ هذه التسوية ” السلمية”، لم تتم حسبما كان يُخططُ لها الأردني مع الروسي والسوري .. فالكيان الصهيوني كما الأمريكي والسعودي والتركي ومن خلف الكواليس ، يسعون لفرض حلول مصنوعة بدوائر مخابراتهم  ، وهي لاتناسب بالمطلق مشروع الدولة السورية  الساعي لتحرير وفرض السيادة السورية المطلقة على كل الاراضي السورية  ،وهنا  بات من الواضح، إنّهُ لا خيار أمام الدولة السورية وحلفائها إلّا الاستمرار بالحسم العسكري، لتطهير أرض سورية من بعض المجاميع المُسلّحة التي تنتشرُ اليوم على مساحاتٍ واسعة في محافظتيّ درعا والقنيطرة، مع العلم إنّ هنالك مساعي جدّية لانجاز مصالحات وطنية كُبرى، ببعض بلدات محافظة درعا.
 
ختاماً.. يدرك كل المتابعين لتعقيدات ملف الجنوب السوري وارتباط هذا الملف بمعادلات اقليمية – دولية ،ان الوصول لتسوية دولية – اقليمية  ما بخصوص هذا الملف ،هو امر صعب جداً بهذه المرحلة ،والدولة السورية تدرك ذلك جيداً ،وتدرك ايضاً أن طول الوقت بين الاخذ والرد والحديث عن تسويات “صعبة التطبيق ” يصب بغير صالح وحدة سورية الجغرافية والديمغرافية ،ولهذا ستترك الكلمة للميدان العسكري ،مع تأكيدنا أن هذا الميدان المفتوح على عدة سيناريوهات ،سيكون حسمه بالنهاية لصالح سورية ووحدتها الجغرافية والديمغرافية .