رأي

بطاقة الهوية … الإنتماء للوطن مقابل المال …. زمن البيومتري !!

سمير بن عبد الله
ـــــــــــــــ
كنا نعتقد ان عصرنة الحكومة و الانتقال الى النظام الرقمي هو خطوة حتمية تواكب التطور و الازدهار الذي تعرفه الدولة الجزائرية و كثمرة للانجازات التي يحدثنا عنها اصحاب الفخامة و المعالي و السير بخطى ثابتة نحوى مشروع الحكومة الرقمية
 لكن ربطها بالعجز المالي المقدر بـ1800 مليار يجعلك تراجع نفسك و تطرح السؤال التالي هل الدولة عاجزة ماليا و فكريا حتى لا تجد الا الاستثمار في وثائق الانتماء للوطن لسد عجز مالي ناتج عن فشل في تسيير الحكومة للشأن الاقتصادي ؟ اي رخس هذا !!
ان الشعب الجزائري الضارب الجذور في اعماق هذه الارض عبر عن انتمائه لهذا الوطن على مر العصور و ما تضحياته على مدار التاريخ في سبيل تحرير الجزائر خاصة من الاستعمار السياسي الفرنسي الا دليل على ذلك و قد كتبه بدمائه الزكية الطاهرة فكيف يشتري اليوم اوراق تربطه بوطنه ؟
ان صبر الشعب على المشاكل الامنية و الازمات الاقتصادية التي تسبب فيها مجموعة من المسؤولين الفاشلين على مدار عقدين من الزمن و يزيد في جميع القطاعات دليل على وطنيته و حبه لوطنه فلا تستغلوا ذلك وتحملونه مزيدا من الفشل لان الدفع مقابل الانتماء استفزاز و الاستفزاز له عواقبه ..
اجبار الشعب على الدفع مقابل الانتقال من الوثائق الشخصية الورقية الى البيومترية يشعره و كانه كان بدون يتم ادماجه في المجتمع من جديد و اعادة تاهيله ليكون مشروع مواطن
اماالزيادة المفاجئة في اسعار الوثائق التي تحمل اسمه وصورته مع المبالغ المعلن عنها تصيبه بالاحباط ،لدرجة تخال نفسك حراڨ ستتم تسوية وضعيتك القانونية و منحك صفة مهاجر و المشكل في دولة افريقية حيث مصطلح الهجرة يقترن اليا بدولة اوروبية في مخيلة الجزائري
اما المواطنة يعيشها فقط لحظة استصدار بطاقة الناخب دون دفع دينار واحد و يمارسها بكل سيادة مرة كل سنتين تقريبا  عند ذهابه لمركز الانتخاب معزز مكرم و كانه سلطان
الوثائق الثبوتية التي تمنحك الاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن يجب ان تكون مبالغها رمزية حتى يستطيع اي جزائري مهما كان وضعه الاجتماعي الحصول عليها ،اما بهذه الاسعار ستنشأ فئات جديدة من البدون و الحراقة الذين لا يستطعون دفع تكاليف انتمائهم للوطن حيث يتجسد مجتمع طبقي اصحاب البيومتري اسياد و الورقي بدون
ربما اكون قد بالغت هنا لكن الاحاسيس والمشاعر اعتقد هي هكذا عند كل جزائري يُجبر على شراء انتماءه للوطن
                                   #رمضان_مبارك