أحوال عربية

خفايا واسرار الحرب السرية بين أردوغان والسعودية … الخلافة العثمانية الجديدة في مواجهة الزعامة الدينية لبلاد الحرمين

محمد ناصر *
ـــــــــــــــ
يعتقد الكثير من المحللين والخبراء ان النزاع بين السعودية وحليفتها الأصغر الامارات العربية المتحدة، من جهة وتيار الاخوان المسلمين من جهة ثانية كان منطلقا من فرضية ” خوف الدول النفطية في الخليج من تمكن الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة في امارات الخليج وعلى راسها السعودية ” ، لكن التحليل العميق للأحداث يثبت غير ذلك تماما، النزاع بين السعودية من جهة واتباعها في الامارات العربية من جهة أخرى، والاخوان المسلمين من جهة ثانية، لا يتعلق بفرضية خوف دول الخليج من احتمال وصول الاخوان المسلمين للسلطة في هذه المنطقة، بل بما هو أهم وأخط ، صناع القرار في السعودية، يعودون بالذاكرة إلى ما قبل تأسيس المملكة العربية السعودية، إلى تاريخ النزاع بين تركيا العثمانية و حركة الاصلاح الديني السلفي أو ” الوهابية “، آل سعود الذين احتضنوا المصلح الديني الشيخ عبد الوهاب، واجهة منذ بداية دعوتهم وحركتهم الدولة العثمانية، وانتصر في النهاية آل سعود على آل عثمان، التيار السلفي الوهابي المتحالف مع بريطانيا انتصر على الدولة العثمانية ذات الفكر الديني الصوفي ، وفي بداية القرن 21 تتواجه السعودية التي باتت الدولة العربية الأكثر قوة ونفوذا، مع تركيا جديدة تتبع الفكر الإخواني، وهو فكر أكثر خطورة على النظام العربي الجديد المفروض من قبل السعودية حتى من ايران الشيعية ” الصفوية “، آل سعود واتباعهم في الامارات يدركون تماما أن النزاع مع ايران الصفوية، ليس اشد خطورة من النزاع مع تيار سياسي قوي موجود في كل البلاد العربية والاسلامية وقادر على تجنيد الشباب في بلاد المسلمين السنة واقناعهم بمشروع سياسي يمكنه اعادة امجاد المسلمين، ومن هنا يمكننا التأكيد على أن النزاع والصدام بين تركيا أردوغان و سعودية محمد بن سلمان قد يسبق المواجهة مع المشروع التوسعي الايراني، وربما لهذا السبب تحاول السعودية تسريع المواجهة مع الايرانيين من أجل الالتفات للخطر الأكبر والأهم وهو مشروع الخلافة الاسلامية الاخوانية، و هنا فقط يمكننا فهم الدور الكبير للسعودية والامارات في عملية اسقاط حكم الخوان المسلمين في مصر ، ثم العداء الكبير بين السعودية وقطر الآن، النزاع مع القطريين هو أحد اهم تجليات الحرب السرية والخفية بين آل سعود و الخوان المسلمين .
تتجه العلاقة التركية السعودية نحو الصدام أو باتجاه أزمة كبرى وحقيقية، أحد أبرز مؤشرات هذا الصدام ما وقع من اهانة لصور الملك السعدي سلمان بن عبد العزيز ولـ ولي عهده محمد بن سلمان اثناء مسيرات العودة في قطاع غزة المحاصر، الكثير من المراجع تقول إن من قام بإهانة صور ملك السعودية وولي عهده هم مجموعة فلسطينية مرتبطة بحركة حماس، بل بجناح من الحركة مقرب بشكل مباشر من تركيا أردوغان، الزعامة على العالم الإسلامي التي يحاول الإخواني أردوغان انتزاعها لن تكون ممكنة إلا في حالة نجاح اردوغان في التصدي للمد الشيعي في بلاد المسلمين السنة ، ولهذا السبب قرر أردوغان الانخراط بكل قوة في الحرب السورية، لكن توسع نطاق المواجهة في الارض السورية وتحولها إلى حرب دولية بل شبه حرب عالمية ، منع أردوغان من تنفيذ مخططه والوصول كما كان يريد إلى القاء خطبة من مسجد الأمويين في دمشق، الحرب السورية في أحد اشكالها كانت نزاعا غير معلن بين تيارين سياسيين في العالم الإسلامي السني الأول هو تيار الإخوان المسلمين، ولهذا السبب فقط انتصرت الحكومة السورية في حرب مستفيدة من تناقضات خصومها ووحدة حلفائها.

ويدرك زعيم تركيا الذي يحب لقب ” الخليفة العثماني الجديد ” أن اي دور استراتيجي لتركيا لن يكون ممكنا إلا عبر ابعاد الزعامة التاريخية والحالية التي تمثلها العربية السعودية في العالم الاسلامي، ولهذا سنرى المزيد من أشكال المواجهة السرية والعلنية بين أردوغان والسعودية في المستقبل.
*خبير استراتيجي ومحلل سياسي