إقتصاد في الواجهة

كارثة اقتصادية ستحل بالدول المصدرة للنفط والغاز

مخلوف نافع
ــــــــــــــــ

أكدت تقارير عليمة رصينة أن الاقتصاد العالمي سيعيش مراحل ما بعد النفط والغاز في وقت قصير ، الخبراء وخصوصا الجيولوجيين حذروا من أن العالم يقترب من “ذروة” إنتاج النفط واننا سنشهد عما قريب تراجعا لمخزونات النفط حتى تنضب ويحذرون ايضا من كارثة اقتصادية عالمية حالما يصل إنتاج الخام ذروته وهو ما يتوقعونه في اي وقت في المستقبل المنظور، وهناك توقعات عالمية في إمكانية نضوب الاحتياطي العالمي من النفط بعد 68 عاما نتيجة زيادة نمو اقتصادات عملاقة كالصين والهند واقتصادات نامية أخرى و هناك توقع عالمي ايضا بأن احتياطي النفط يقدر بـ 1.1 تريليون مليار برميل أو ما يعادل 37 عاما من الاستهلاك وحتى عند إضافة احتياطيات النفط المتوقعة في الحقول التي لم تستخدم فإن النفط سينضب خلال ستين عاما او ازيد، وهذه حقائق مخيفة تكشف عن الوضع الذي تبدو عليه اقتصادات الدول التي تعتمد على الريع النفطي، اذ يجب على الاقتصاديين في البلدان المنتجة للنفط استشراف المستقبل فيما لو نضب النفط يوما ما او قارب على النضوب وعليهم ايضا الاستعداد والتخطيط للمستقبل وبناء اقتصاد متين وصناعة حقيقية و التفكير بالتنمية المستدامة التي تستند على تخطيط علمي سليم يضع اللبنات الأساسية لاقتصاد قوي ينهض بالبلاد بدون الاعتماد على النفط بشكل رئيسي بل وبالتنويع المبكر لبقية الموارد الداخلة في الدخل القومي وتفعيل القوانين المشجعة على ازدهار القطاعات الاخرى كالصناعة والزراعة والسياحة وتهيئة الارض الخصبة والمناخ الامن لدخول الاستثمارات الاجنبية للبلد،
و لا يمكن لأحد ان يلوم الدول المستهلكة للنفط في مسعاها الحثيث في البحث عن بدائل عن النفط تكون آمنة وصديقة للبيئة ورخيصة ايضا، والتحرر من احتكار بعض منتجي النفط ومزاجاتهم، واجحاف بعض مصدريه وهذا المسعى بات ميسّرا في ظل معطيات التقدم العلمي والتكنلوجي، بالمقابل ليس بمقدور احد ان يلوم الدول المنتجة للنفط في خوفها المشروع من نضوب النفط وتأثير ذلك على تمويل موازناتها العامة والتي تتصف بالريعية المزمنة، فلكل طاقة حجم معين وعمر افتراضي يشي يوما بالتلاشي كأي طاقة وخاصة الاستخراجية منها .

وفي دول النفط تشهد هذه البلدان كل سنة نقاشات حادة وجالا حول اقرار قانون الموازنة المالية العامة عن سوأة الاقتصاد الريعي المعتمد اعتمادا شبه كلي على النفط، ويزيد التذبذب والهبوط المستمر في اسعار النفط في السوق العالمية الطين بلة، وهذا جرس انذار مبكر يقرع، ويجب ان ينتبه اليه القائمون على ادارة دفة الاقتصاد في دول النفط الذي بني منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة على متلازمة الريع النفطي المرتبط بسعر البرميل ، كما يجب ان يلتفتوا الى حقيقة قد تكون صادمة في يوم ما بان النفط طاقة لن تستمر الى الابد ومصيرها النضوب او الشحة في يوم ما، او قد تتعرض في اي وقت الى اختلال في موازين العرض والطلب، لأسباب شتى منها لجوء الدول المستهلكة للنفط الى بدائل معقولة وذات كُلف اقتصادية اقل وديمومة اكثر كـالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة البحر والطاقة النووية وطاقة النفايات الحيوية، او قد ينهار ميزان العرض والطلب لأسباب سياسية تتعلق بتشابك المصالح الدولية والإقليمية وهي خارجة على ارادة طرفي المعادلة النفطية (المنتجين والمستهلكين) كما حدث في حرب تشرين / رمضان عام 73، او لأسباب اقتصادية عالمية كالتباطؤ في معدلات نمو بعض اقتصاديات الدول العظمى كما حدث في الصين مؤخرا، او لوجود كساد اقتصادي عالمي كالذي حدث في ثلاثينيات القرن المنصرم، وقد يختل هذا الميزان لأسباب موضوعية بحتة تتأتى من خانة الدول المنتجة للنفط ذاتها، وذلك بإغراق السوق بالنفط الاحفوري (الصخري) الذي صار يهدد بشكل واضح الخط البياني لمجمل صادرات الدول المنتجة للنفط الخام ففي الولايات المتحدة الأمريكية حصلت ثورة ضخمة في انتاج النفط الاحفوري وخاصة في ولاية تكساس الغنية بهذا النوع من النفط وقد عبّرت أوبك عن قلقها مرارا من ارتفاع انتاج هذا النفط والذي بات يهدد مستقبل الطلب على النفط الخام العادي المنتج من اراض رملية وغيرها .