مجتمع

عادات و تقاليد إحتفالات مناسبة عاشوراء بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية

عاشورا اليوم الأغر من شهر الله الحرام, يوم ذو أهمية لا يغفل عنها الكثير عبر إرجاء المعمورة في بلاد المسلمين.

يوم فضيل يوليه أغلبية المسلمين, أهمية كبيرة , وهو اليوم الذي نجى فيه الله سبحانه و تعالى سيدنا موسى عليه من بطش فرعون و قومه, و الذي صامه شكرا لله و الذي آمرنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة و أزكى التسليم بصيامه, كون المسلمين أحق بموسى ابن عمران, كما جاء في كتب السيرة النبوية و الحديث .والتي تعتبر شعيرة مميزة تكتسي مكانة خاصة في المجتمع .

كما يرتبط يوم عاشورا بالركن الرابع من أركان قواعد الإسلام, و هي الزكاة التي أمر الله عز و جل رسولنا الكريم إن يأخذ من أموال المسلمين صدقة لتطهرهم.

وتعبر عاشورة مناسبة عظيمة تحييها الأسر و العائلات الجزائرية عبر ربوع الوطن الحبيب عامة و من بينهم متليلي الشعانبة, التي تولي لليوم العظيم أهمية دينية و اجتماعية يكتسيه طابع نفحات الإيمان الروحية, و الذي يعتبر يوم عبادة صيام وصلاة, و يوم تكافل صدقة و إنفاق, ويوم تضامن و تواصل و صلة رحم زيارة الأهل و الأقارب و إستضافتهم

تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها الجميع, وتتنوع عادات إحياء هذه المناسبة تنوعا شكليا, من عائلة إلى أخرى حسب القدرة المادية لكل واحدة.

ومن العادات المتوارثة آبا عن جد منذ القديم, ما تعودت عليه العائلات بمتليلي الشعانبة, الحرص على إحياء هاته المناسبة الدينية بممارسة بعض التقاليد المتوارثة عن الأجداد، من بين أهمها، التمسك بالصيام يومي تساوعة و عاشورة ,التاسع و العاشور والاقتداء بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم.

ومن بين العادات و التقاليد التي لم يتم التخلي عنها, هي إخراج الزكاة في هاته الأيام متتالية تباعا , بعدما إرتبط يوم عاشوراء عند الناس بزكاة المال والنصاب التي دار عليها الحول ، فقد تحول يوم عاشوراء إلى يوم عظيم ، بعد ما تم ربطه بفرض إسلامي إجتماعي وهو الزكاة، إلى درجة أن الصدقات العادية صارت تسمى بالعامية “ لعشور أو أتعشار ”، ورغم أن إخراج الزكاة المفروضة, ليست مرتبطة مثل فريضة الصيام برمضان، وفريضة الحج بذي الحجة، وإنما بمرور حول كامل على مبلغ معين من المال، ونصاب معين , ولكن يصر الكثير من المواطنين على إخراج زكاتهم السنوية في هذا اليوم وهذا الشهر, الذي يعتبرونه مباركا تضاعف فيه الأموال، خاصة إذا تعلق الأمر بآبائنا وأمهاتنا و أجدادنا، حيث نجد أن نسبة كبيرة منهم تحرص على إخراجها و توزيعها على مستحقيها من الفقراء و المساكين.

ومن جهة باقي العدات و التقاليد والتي فيها كثير الحكايات و القصص , بحيث يتم تقصير الشعر وقصه لكي يزداد طولا و جمالا, و فتح الأبواب والنوافذ و الخزائن المغلقة في هذا اليوم. والذي تسبقه ليلة العاشر وضع الحلي والمجوهرات الذهبية في الطبق فوق السطوح و أعلي البنايات لضوء القمر تبركا و تمنيا بنماء الرزق و الزيادة فيه. كم يدخل في سياق كذلك وضع الحنة خاصة للبنات إعتقادا إن ذلك يزيدهم عطفا كما يقال بالعامة ( الحنة باش أتحنن قلبوهم ) و يوضع الكحل إعتقادا أن من قام بذلك لن تمرض عيناه أبدا،بينما يرى البعض في ذلك تبركا و إكتحالا للسنة , وكذا الإغتسال في هذا اليوم بالذات.

وإحتفالا بيوم عاشورا بعد الصيام و الحرص عليه يوم التاسع و العاشر ( تسوعة و عاشورا ) تقوم العائلات بإعداد أنواع معينة من الأطباق المتنوعة و المميزة والتي تحرص عليها كل الحرص, خاصة التقليدية,أغلبها أطباق العجائن, التي طالما زاد الشوق لها و إنتظارها بشغف في إنتظار حلول هذا اليوم المميز, منها طبق الكسكسى المفضل بلحم القديد بما يعرف بالخليع وهو لحم عيد الأضحى الممشرحو المجفف وحاليا المجمد وهو الطبق بلا منافس الذي لا يعرف غيره سابقا, طبق الفول و وطبق الفول والحمص كما يعرف مالح وبنين وقطع خبر المطلوع التي تعرف بالقرصة.

وزادت للقائمة أطباق الشخشوخة, الرشتة, و ما شابه ذلك التي جاء بها ساكنوا المدينة من مجن ومناطق أخرى من الوطن مثل بسكرة وقسنطينة وغيرها.وهي الأطباق التي تتبادلها العائلات فيما بينها و تهدى للجيران عامة و للأحبة خاصة صباحا وقت الضحى.

ويتم السمر ليلا بين العائلات و الأهالي , خاصة الأبناء الغير ساكنين مع ذويهم على مائدة الحلويات و المكسرات بما يعرف بالدراز, منه كاكاو (الفول السوداني) سبسب الغني بالفيتامينات و الدهنيات و المواد الزيتية الطبية, و على صينية الشاي بالنعناع, خاصة على الجمر و ماء بئر سيد الشيخ.

ومن العادات التي كانت تطبق سابقا, هي جلب الماء صباحا باكر من بئر الوالي الصالح سيدي مولاي سليمان, إعتقادا إن مائه يجري به ماء زمزم, لإغتسال به و للتطهر, كما تمنع الخياطة و لمس الإبرة بتاتا, خاصة في اليوم الأغر اليوم العاشر مع الحرص على اللبا التقليدي والتعطر و لبس الحلي للبنات حرضا على التظاهرة الإجتماعية والتمسك بالأصالة.

ومن العادات المميزة و التي بقي وقع أثرها راسخ لايمحى ولا ينسى رغن إنداثرها هي لعبة شايبة شيبة كيلوا فرينة و هي لعبة رقصة شعبية فولكورية حسب الرواية من توات وباقي جهات أقصى الجنوب, و لعبة الدمية التي هي عبارة عن تحفة عروس ميزنة باللباس و بعض الأشياء والحلي يحمل الأطفال و البنات يجبون بها الشوارع يدقون أبواب مناول الجيران بالآحياء بالقصر القديم خاصة السوق وشارع مولاي سليمان وتقوم العائلات بمنحهم بشيء من الحلويات و النقود و المألكولات بما يعرف و يسمى بالمعروف (الصدقة) ويعود الجمع يدعون و يهللون مبسوطين و في حالة عدم صدهم و عدم إعطائهم أي شيء يقومون برمي الأبواب و ركلها مرددين عبارة ( بم بم كسر البرم ) في جو قال فكاهي . وهي العادة التي حرمت و منعت ولم تعود قائمة , مثلها مثل قطع الخبر المعروفة بالقرصة كما سلف ذكره بحجة أنها عادة يهدوية من تقاليدهم و لا يمكن التشبه بهم كوننا مسلمين.

كما يعتبر يوم عاشوراء فرصة للم الشمل والحفاظ على الروابط و الأواصر الأسرية من خلال الزيارات و الضيافة و صلة الرحم وإصلاح ذات البين للكثير من المتخاصمين.

وعليه, فرغم كل ذلك يبقى يوم عاشوراء, مناسبة دينية وفرصة للتقرب من الله والتمسك بديننا الحنيف و الإقتداء بسنة الحبيب صلى الله عليه و سلم.

بقلم الأستاذ بامون الحاج نورالدين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق