قراءة في سيكولوجية السقوط والصعود من قصة حسام حسن

ما حدث مع الكابتن حسام حسن مؤخراً – من إقالته وتعيين علي ماهر مكانه – يتجاوز بكثير حدود الأداء الفني أو نتائج المستطيل الأخضر، ليتحول إلى درساً قاسياً وعميقاً في فلسفة الحياة، وطبيعة الشهرة، وتقلبات الأقدار.
وبغض النظر عن الجدل الفني حول طبيعة التعاقدات والإدارات المؤقتة في كرة القدم المصرية، فإن قصة “العميد” تقدم لنا مرآة حقيقية لنقاط جوهرية تتعلق بالنفس البشرية وسلطة العصر الحديث. وإليك قراءة تحليلية في أبرز الدروس المستفادة من هذا المشهد:
1. قانون تقلب الأحوال: لا تأمن لمكر الحياة!
قبل أشهر معدودة فقط، إبان بطولة كأس الأمم الأفريقية، كان حسام حسن يُحمل على أعناق المدح، وتحول بين عشية وضحاها إلى “بطل قومي” استطاع بحماسه وإرادته أن يعيد المنتخب إلى المربع الذهبي بعد فترة طويلة من التخبط، ويدخل الفرحة والاعتزاز لقلوب ملايين الجماهير.
ولكن، ها هي الأيام تدور دورتها؛ فخلال أيام معدودة، انقلب المشهد رأساً على عقب، وتحول المديح إلى نقد لاذع، وانتهت الرحلة بالإقالة، ليختبر الإنسان قسوة السقوط المفاجئ من قمة المجد إلى قاع الانتقاد والرحيل.
- العبرة: ألا تأمن للحياة أبداً. مهما بلغ الإنسان من قوة، ونجاح، وتموضع في أعلى درجات التألق، فإن الكرسي زائل، والدوام لله وحده، والمستقبل غيب لا يملكه أحد. وفي المقابل، فإن العكس صحيح تماماً؛ فعلي ماهر الذي كان بلا وظيفة فجأة، وجد نفسه على قمة الهرم التدريبي مديراً فنياً لمنتخب مصر. الحياة رحلة مد وجزر، ولا شيء يستمر على حاله.
2. طوفان السوشيال ميديا: نعمة التمجيد ونقمة الهدم الممنهج
لولا منصات التواصل الاجتماعي، لما اتخذت أزمة حسام حسن هذا الصدى الهائل والسرعة البرقية في التغيير.
- سيف ذو حدين: السوشيال ميديا هي الكفيلة اليوم بصناعة الأبطال ورفعهم إلى السماء بضغطة زر، وهي ذاتها المقصلة القادرة على سحق وتدمير وتشويه أي شخصية عامة في ساعات معدودة.
- لقد أصبح النجاح والمثابرة والعمل المخلص أحياناً عاجزين أمام حملات التوجيه الممنهج، حيث يسهل على أي طرف يمتلك أدوات التأثير الرقمي أن يهدم ما بناه الإنسان طوال سنين من الكفاح. إنها ضريبة العصر الرقمي؛ حيث تُدار العواطف الجماعية عبر الشاشات.
3. إخلاص المخلصين وإنفعالات الصادقين
رغم قسوة النهاية وسرعة الأحكام، تبقى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن حسام حسن يظل نموذجاً للشخصية الش شغوفة والمخلصة حتى أذن الثمالة.
- إن انفعالاته، ودموعه، وغيرته الظاهرة على الشعار، لم تكن سوى انعكاس لصدق نواياه وحجم الضغط الهائل الذي كان يحمله على عاتقه.
- لقد أخذنا معهم في حلم جميل، ونافس بقوة في أمم إفريقيا، ورفع رؤوسنا أمام العالم في وقت لم يكن أحد يتوقع فيه هذا التوهج.
سيبقى حسام حسن أسماً فارقاً في تاريخ الكرة العربية والمصرية، ليس فقط بما حققه لاعباً، بل بما مثله مدرباً يقاتل بشغف وإخلاص شديد. والنهايات الحزينة أو السريعة لا تمحو أبداً اللحظات الجميلة التي صنعها.
إنها الحياة، تختبرنا دائماً في قمم جبالها وفي قيعان وديانها، والعاقل هو من يتعلم أن الإخلاص والعمل هما الباقيان، أما صخب المدرجات والسوشيال ميديا فزائل لا محالة.



إرسال التعليق