آخر ما قاله المجرم نتنياهو قبل دقائق من مغادرة الحكومة الاسرائيلية

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس. الغرفة هادئة تماماً، تضاء بخفتة من خلال أضواء المدن الخارجية المتسربة عبر النوافذ الزجاجية الحصينة. على الطاولة الكبيرة تتناثر أوراق رسمية، تقارير أمنية، وكؤوس قهوة باردة.

بنيامين نتنياهو: يقف أمام النافذة ناظراً إلى الخارج، تبدو على وجهه ملامح الإرهاق الشديد وتجاعيد سنين الصراع الطويلة، يرتدي بدلة داكنة بلا ربطة عنق.

رون (مدير مكتبه والمقرب جداً منه): يجلس على حافة أحد الكراسي، يحمل حقيبة جلدية سوداء، يترقب في صمت بحذر وقلق.

(يبدأ المشهد بصمت ثقيل يقطعه فقط صوت عقارب الساعة الكبيرة المعلقة على الحائط. ينظر نتنياهو مطولاً إلى صورة قديمة معلقة على الجدار، ثم يلتفت ببطء شديد نحو مدير مكتبه)

نتنياهو (بصوت هادئ، منخفض، ويملؤه مزيج من المرارة والتعب):
هل تذكر يا رون… كم مرة وقفنا في هذه الغرفة ونحن نُدير صراعات العالم بأسره؟ كم قراراً مصيرياً اتخذناه، وكم عاصفة هزت هذا الكرسي وظنوا أننا سننكسر… فبقَينا؟

رون (بحذر، وهو ينظر للأرض):
لقد كانت سنوات طويلة يا سيادة رئيس الوزراء… الأطول في تاريخ الدولة. التاريخ وحده من سيحكم على كل ما تم إنجازه.

نتنياهو (يبتسم ابتسامة باهتة وساخرة، ويمسح بيده على سطح الطاولة الخشبية الفخمة):
التاريخ؟ التاريخ يا رون يكتبه المنتصرون، وحين تنطفئ الأضواء ويغادر اللاعبون خشبة المسرح، لا يتبقي سوى صمت الجدران الحجارة. لقد قضيت حياتي كلها وأنا أقنع نفسي والآخرين بأنني درع هذه الأمة، وبأن بقائي هو بقاء لإسرائيل نفسها… والآن؟ الآن أدرك كم هو واهٍ ذلك الجدار الذي بنيناه على الرمال المتحركة.

رون (رافداً صوته بنبرة مواساة باردة):
الشارع منقسم، والضغط السياسي أصبح لا يطاق، لكن حزبك ومؤيديك…

نتنياهو مقاطعاً بحزم، وبنظرة ثاقبة حادة:
مؤيدو اليوم هم خصوم الغد يا رون! السياسة لا تهتم بالوفاء، ولا بالدموع التي تُدمعها على أوراق السياسات الأمنية في ليالي الطوارئ الحزينة. إنهم لا يذكرون لك سوى المحطة الأخيرة التي تعثرت فيها. لقد حاربت الجميع: حاربت واشنطن، حاربت الإعلام، حاربت حتى الأصدقاء المقربين، وكنت أظن أن العاصفة تقوينا… لكن العاصفة في النهاية، تلحس كل شيء ولا تترك خلفها سوى الركام.

(يتجه نتنياهو بخطوات بطيئة نحو الطاولة، يلتقط قلماً ذهبياً كان يحمله دائماً، يقلبه بين أصابعه بحنين، ثم يضعه بهدوء داخل الدرج الأخير ويغلقه بإحكام)

رون (ناقلاً نظراته نحو الساعة):
سيادة رئيس الوزراء… سيارة الإذاعة الرسمية والوفد المرافق ينتظرون في الخارج لتسليم المهام رسمياً، ووكالات الأنباء تنتظر الكلمة الأخيرة.

نتنياهو (يتنهد بعمق شديد، ويعدل ياقة قميصه):
كلمة أخيرة… هh! ماذا يمكن لرجل قضى نصف قرن في صراع السلطة أن يقول في دقيقة واحدة؟ هل يقول لهم إن الكرسي أثقل مما تتخيلون؟ أم يخبرهم أن الأوهام التي بعناها للناس طويلاً قد حان وقت دفع ثمنها غالياً؟

(يلتفت نتنياهو للمرة الأخيرة نحو المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة، يتأمل انعكاس وجهه لثوانٍ معدودة، ثم يرتدي معطفه الجلدي ببطء)

نتنياهو (موجهاً كلامه لرون بصوت حاسم وخالٍ من العاطفة):
أخبرهم يا رون، أنني أرحل… ليس لأنني هُزمت في معركة انتخابية أو سياسية فحسب، بل لأنني أدركت متأخراً جداً أن الطاغية الحقيقي الذي لم يستطع أحد إطاحته طوال هذه السنين لم يكن المعارضين في الكنيست، ولا الجيوش على الحدود… بل هو صوته الكامن في صدري، الذي ظل يهمس لي دائماً بأنني البديل الأبدي لهذا الوطن.

(يمسك نتنياهو حقيبته الصغيرة، ويخطو بخطوات ثابتة نحو الباب، يتوقف عند العتبة للحظة دون أن يلتفت للوراء)

نتنياهو بصوت خافت لنفسه:
أغلقوا الباب خلفي جيداً… فقد انتهى الفصل الأخير من المسرحية.

(تنطفئ أضواء الغرفة تدريجياً على صوت إغلاق الباب ببطء، معلناً نهاية الحقبة).

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك