العودة من قاع النفق.. كيف صنع جوزيه ملحمة النهوض بريال مدريد؟
الآن فقط يُمكن أن نتحدث عن ريال مدريد بلا تحفظات أو مخاوف مسبقة؛ عن الفريق الذي انتفض من رماد البدايات المتعثرة ليصل إلى 7 انتصارات متتالية، ويحسم شخصيته البطلة في 4 مباريات كاملة بعد الدقيقة 85، مؤكداً أن الميرينغي لا يموت أبداً، بل يغفو قليلاً ليرتب أوراقه.
هذا الفريق هو نفسه الذي لم يغب عن التهديف في جميع مبارياته منذ انطلاقة الموسم (باستثناء كبوة ريال بيتيس)، وهو من حقق العلامة الكاملة في دوري أبطال أوروبا (12/12 نقطة)، متجاوزاً كل مطبات البداية العاصفة.
أولاً: من النفق المظلم إلى واحة السلم التصاعدي
في مطلع الموسم، توقع الجميع سقوطاً مدوياً ومبكراً للملكي؛ بين كبوة أمام روما أوروبياً، وضربة قاسية في الليغا حين اتسع الفارق مع الغريم برشلونة إلى 9 نقاط كاملة. تفاقمت الأزمات حينها لتشمل:
- مشاكل فينيسيوس جونيور وضوضاء السوق.
- التساؤلات حول سعر المدافع ديوماندي ومدى جاهزيته.
- الجدل الدائر حول عدم إشراك سيلفا بالشكل الكافي.
- أزمات إهدار الفرص المتكررة لكيليان مبابي، وغيرها الكثير من العواصف التي كانت تكفيلة بإسقاط أي منظومة في نفق مظلم لا نهاية له.
لكن ذلك لم يحصل! وهنا تكمن حكاية الإدارة الفنية العظيمة التي قادها جوزيه بحنكة وهدوء استثنائيين:
- ثبات مبابي الهجومي: استمر النجم الفرنسي هدافاً للفريق رغم كل الضغوط.
- إدماج ديوماندي: تم إشراكه ودمجه بتدرج تكتيكي صحيح، حتى بات اليوم صمام أمان في الخط الخلفي.
- توظيف بيليغهام وغولر: عاد جود بأدوار حرة ومنتجة للفريق، بينما تحول أردا غولر بهدوء إلى العمود الفقري الحقيقي لأُسلوب لعب الفريق، متناغماً ببراعة مع بيليغهام وسيلفا بلا أي تقاطع سلبي.
- بعثة كامافينغا: حتى “المنبوذ” تكتيكياً في فترات سابقة، كامافينغا، عاد ليستعيد شيئاً من ألقه وأفضل مستوياته مقدماً حضوراً بدنياً وفنياً إيجابياً للغاية.
كل هذه الأمور أخذت وضع السلم التصاعدي، فردياً وجماعياً، ليعود الفريق إلى احتضان تلك السعادة المفقودة منذ موسمين، ونشاهد على أرضية الملعب مجموعة رجال تلعب بشغف كبير من أجل الشعار.
ثانياً: عيوب موجودة.. لكنها لا تحجب شمس الإنجاز
بطبيعة الحال، لا يوجد فريق مثالي؛ فريال مدريد لا يزال يعاني من عيوب دفاعية واضحة، وهناك هواجس ومشاكل تكتيكية محتملة ستظهر حتماً في خط الهجوم مع عودة فينيسيوس وتأقلم الأدوار، ناهيك عن عدم اعتماد المدرب على بعض الأسماء (مثل إيسبي وأرنولد) في مباريات تبدو مفصلية ومخصصة لهم أساساً.
ولكن، إذا نظرنا إلى حجم العشوائية التي بدأ بها الفريق موسمه، والمنزلق الخطير الذي كاد يهوي به نحو الهاوية، فإن العمل الفني الخارق الذي قام به جوزيه يعتبر قيادة عظيمة تستحق أرفع درجات الإشادة. لقد أصبح للفريق أسلوب واضح، وهوية كروية مميزة، وطريقة لعب تعكس حقيقة هذه النتائج الباهرة على أرض الواقع.
الآن، وبكل ثقة، يمكن لمشجعي ريال مدريد الوثوق المطلق بهذا الفريق. وحتى إن جاءت الهزيمة يوماً، فسيعود الملكي أقوى، لأنه باختصار شديد: فريق حقيقي لا يُكسر بسهولة.

إرسال التعليق