تصعيد بين واشنطن وطهران.. تصريحات ترامب وسيناريو “حرب الاستنزاف المتقاطعة”
دكتور سليمان بن فالي
تتجه الأنظار نحو البيت الأبيض بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ألمح فيها إلى احتمالية اتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة ووشيكة ضد طهران خلال الأيام القليلة القادمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على “إنهاء المتبقي” إذا لم تُمضِ إيران في التزامات التهدئة والأمن.
تأتي هذه التحركات وسط استنفار كامل لدى الإدارة الأمريكية ووزارة الحرب، وتقارير صحفية تديرها وسائل إعلام دولية عن سيناريوهات ضربة قصيرة وعنيفة تستهدف البنية التحتية، مقابل استراتيجية إيرانية مضادة قائمة على الصمود والتكيف.
لوجستيات التصعيد والدلالات الميدانية
تأتي تصريحات القيادة الأمريكية مقترنة بحالة استنفار تكتيكي وشلل في التحركات الدبلوماسية للقيادات العسكرية الحاكمة:
- تجميد الزيارات الخارجية: إلغاء أو تعديل جدول أعمال وزير الحرب (بيت هيغسيث) والمسؤولين التنفيذيين للبقاء داخل واشنطن متابعةً للتحركات الميدانية.
- الضربات الخاطفة: التخطيط لشن قصف مركب يستهدف منشآت الطاقة، والمنشآت الممتدة، ومدن الصواريخ تحت الأرض، بهدف شل القدرات الردعية في أقصر وقت ممكن ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأجل.
الاستراتيجية الإيرانية.. “امتصاص الصدمة واستهلاك الوقت”
في المقابل، تخوض إيران هذه المواجهة بناءً على عقيدة استنزافية عكسية، تُدرك من خلالها عدم توازن القوة الجوية المباشرة، فتعتمد على:
- تحمل ضربة الابتداء: بناء خطوط دفاعية وهياكل صاروخية تحت الأرض قادرة على امتصاص الضربة الأولى والتعافي السريع.
- مطّ النطاق الزمني للمعارك: تحويل الضربة السريعة التي تتطلع إليها واشنطن وإسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة الأجل، مما يرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الجانب الأمريكي وحلفائه في المنطقة.
- تهديد الممرات وحركة الملاحة: إبقاء الضغط ممتداً على حركة الطاقة والملاحة الدولية، لجعل التكلفة الإجمالية للحرب أكبر من المكاسب السياسية المراد تحقيقها.
حافة الزاوية.. هل تحسم الضربات الخاطفة أم تقع واشنطن في فخ الاستنزاف؟
تضع المقاربة الحالية الطرفين أمام معضلة استراتيجية معقدة:
- واشنطن وحلفاؤها: يسعون لحسم الصراع عبر شل مراكز القوة وتدمير القواعد الهجومية الإيرانية دون تورط في رمال متحركة.
- طهران: تراهن على أن التعايش مع الخسائر الأولية والاستمرار في الرد المتقطع سيؤديان في النهاية إلى تآكل الإرادة السياسية للخصم ودفع الأطراف الدولية لإيقاف العمليات.
بين تهديدات ترامب باستكمال تدمير المنشآت الحيوية في غضون أيام، واستعداد طهران لمعركة النفس الطويل، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة كسر إرادات حاسمة؛ فإما أن تنجح الضربات المكثفة في فرز واقع جديد، أو تتحول المواجهة إلى دوامة استنزاف متبادلة يعصب التحكم بسقفها الزمني.


إرسال التعليق