هكذا وثق ممدوح ممداني واقع المسلمين في مجتمع متعدد الأجناس المسلم الصالح و المسلم الطالح ( الشرّير) the good muslim.. bad muslim
هو عنوان كتاب لعالم الأنتروبولوجيا محمود ممداني صدر عام 2004 حاول فيه الفرز الأمريكي بين المسلم الطيب و المسلم الشرّير، جاء هذا الكتاب لعرض عمل بحثي أمريكي قامت به الأمريكية شيرلي بينار في كتاب بعنوان الإسلام المدني الديمقراطي أوصت فيه بتوسيع هامش اغتراب النظم الإسلامية المتطرفة لكي تتحول هذه النظم إلى الإتجاهات الحداثية والعلمانية و كان موضع دراستها بمساعدة شركاء من أتباع التيارات الإسلامية لكن بتعاون الولايات المتحدة الأمريكية بمعهد تنمية الإسلام الديمقراطي و ذلك حيت نختبر إمكانية كل تيار إسلامي لكي يصبح أنصاره شركاء لهم في مواجهة الإرهاب في العراق لتحقيق الإستقرار، و من سيرفضون أو يتحفضون عن التعاون مع قوات الإحتلال الأمريكية
و المفكر محمود ممداني مثقف أوغندي من مواليد الهند نشأفي العاصمة الأوغندية كمبالا في بيئة متعددة الثقافات ويعتبر من أبرز المفكرين المعاصرين المشتغلين بقضايا الاستعمار ودراسات ما بعد الاستعمار، وحقوق الإنسان ، درّس في جامعة ماكيريري في كمبالا ( أوغندا) و دار السلام ( تانزانيا) و كيب تاون ( جنوب افريقيا، له إسهامات فكرية عن المجتمع الأفريقي، و اشهر كتبه كتاب “المواطن و الرعية” ، و عرف محمود ممداني كمناضل في دعم حركات التحرر الأفريقية بدار السلام مشتغلا في التحليل الإجتماعي، من خلال عمله لالوطني ضد الإمبريالية، و قد أحدثت إحدى محاضراته عن المسلم الطيب و المسلم الشرّير صدى كبير على كافة المستويات الجامعية و الثقافية، ويعتبر محمود ممداني من المحسوب على التيار السلفي، ما جعله يهتم بسوسيولوجيا الدين، لدرجة أنه اتهم بالتحيز للتفسير الديني، و مع تطور الوضع في العراق شهد العالم العربي و الإسلامي موجة من الفرز، حيث يكون المسلم الطيب دائما مع مع القوى الإستعمارية و المسلم الشرير في نظرهم هو عدوهم يقف مع الإرهابيين، و هذا في ظل تبلور النزوع الأمريكي إلى تقسيم العالم كله، إلى من هم معنا و من هم ضدنا، فالأنا هو الأمريكي و الآخر هو المسلم الشرّير.
يرى صاحب الكتاب أن المشكلة الأساسية تأتي من العنف السياسي أو الإرهاب ببعده الفكري و الثقافي فقط حيث ثقافة الحداثة هي الأنا، و ثقافة الآخر هي ثقافة الإرهاب، و العنف كامنة في غياب الحداثة في مجتمعات ما قبل التحديث، و هي هنا المجتمعات الإسلامية و مجتمعات الإسلام السياسي على وجه التحديد، و من هنا نشأ الحديث عن صراع الحضارات بين الغرب the west وبين الآخرين the rest فالفلسفة الغربية ترى أحيانا أن العنف ضروري لإحداث التقدم التاريخي مثلما حدث مع الثورة الفرنسية ، لكنها في الوقت الحالي ترى العكس، لأن الغرب لا يرى إلا واقعه و لحظته التاريخية، لذلك يرى محمود ممداني في كتابه أن العالم الإسلامي خاصة بعد أحداث سبتمبر متجمد عند عالم ما قبل الحداثة و يدفعه جموده إلى العنف و الإرهاب و لابد أن يواجه هؤلاء بقوة لمسلمين أشرار، جاء ذلك في خطاب السياسي الأمريكي كولن باول ( جنرال متقاعد في جيش الولايات المتحدة الأمريكية) لمناشدة المسلمين الطيبين لمساعدة المسلمين الأشرار في العراق و خارجه و قد عرفت حملة تحديث العالم العربي الإسلامي و دمقرطته بحملة باول، و لذا يعتبر كتاب محمود ممداني استمرار لدراسته عن عالم التحرر الوطني في معاناته من السياسات و المصالح الإمبريالية.
لقد اتهمت سوريا بدور الدولة الشريرة إلى جانب العراق و إيران لمجرد الإختلاف السوري على طبيعة “الحل السلمي” مع إسرائيل المخلصة للحلف العسكري الدولي في وقت لم تطبق فيه هذا المعيار على إسرائيل و هي تحتل دولة فلسطين و وصفها بالدولة الشريرة، و الدولة الشريرة rogue state هي الدولة التي لا تخضع بسهولة لقواعد اللعبة الدولية في ظل العولمة، ففي فترة سابقة كان النظام العنصري الأبارتهايد في جنوب أفريقيا قد جمع خصائص الدولة المنبوذة pariah state نتيجة ممارساته ضد الشعب الأفريقي و تحدياته لشعوب العالم و قيمها الإنسانية وفشل الفكر الغربي أن تُعَمّضم هذه بصفة على النظام الإستيطاني في أرض فلسطين، هي الأحداث نفسها التي تحدث في القرن الإفريقي، حيث تسمى البيانات الإثيوبية إيرتيريا بالدولة الشرّيرة و هذا منذ أن يسّؤ كارتر عبور الجبهة الحاكمة في إثيوبيا إلى السلطة ضد نظام منغستوالسياسي والعسكري الذي خلف مجاعة كبرى أدت بالكثير إلى الوفاة، حيث تميزت سيا سته بالقمع و سمي بنظام منغستو الشرّير ، للتذكير أن محمود ممداني له أطروحات فكرية حول قضايا الساعة، و كانت له اسئلة عديدة حول قضايا الهجرة و ماهو الفرق بين المهاجر و المستوطن و كانت رؤيته للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هي أن اليهود لا يحتاجون إلى دولة يهودية ليكون لهم مقام آمن في فلسطين / إسرائيل.
علجية عيش



إرسال التعليق