دروس مجانية في فنّ الفهلوة التدريبية أو كيف يضحك “مورينيو” على العالم!

هل رأيتم يا أصدقائي وصديقاتي يا جماهير البرصا، الليلة ماذا فعل الساحر العجوز جوزيه مورينيو أمام أيك أثينا العظيم؟

كلكم وقفتم في صف واحد، ووجهتم لي سهام النقد قائلين بصوت واحد: «يا راجل، ألم ترَ كم عانى ريال مدريد حتى استطاع الفوز؟ إنه يلعب أمام فريق عادي جداً، وليس أمام عمالقة مثل باريس سان جيرمان، أستون فيلا، أو أرسنال المرعب!».

فأردُّ عليكم بكل هدوء وثقة وأنا أرتشف شاي النعناع: «نعم يا جماعة، عانى اللاعبون البدلاء.. لكن تمهّلوا قليلًا ولا تستعجلوا في إطلاق الأحكام!».

استراتيجية “النائب العبقري” أو كيف تدير مباراة وأنت نائم!

مورينيو، بذكائه الخارق الذي يضاهي ذكاء “محصل المترو” في زحمة الصباح، قرر أن يريح نصف لاعبيه الأساسيين، فلم يلعب بضغط عالٍ طوال المباراة.. بل على العكس، آثر أن يوفر طاقة لاعبيه وأوراقه التكتيكية للمواقف الهامة، كأنهم “معلبات تونة” يريد الاحتفاظ بها لتاريخ الصلاحية البعيد!

وظل الفريق تائهاً في الملعب وكأنهم ضيوف شرف في حفل زفاف، وحين تأخر ريال مدريد في النتيجة وبدأ الشك يطرق أبواب قلوبنا، تذكر “السبيشل وان” أنه مدرب، فرفع الإيقاع قليلاً، وأطلق العنان للهجوم والضغط العالي، ففجأة.. تملّكت الرعب عشب الملعب وتغيّرت ملامح المواجهة وكأننا شاهدنا فيلماً هندياً هندسياً متقناً!

فليك المسكين.. وعناد الماكينات الألمانية!

هنا، وهنا بالذات، يكمن الفارق الشاسع بين عقلية العبقري مورينيو وعناد هانزي فليك الأعمى.. نعم، عناد فليك الذي لا ينتهي!

مورينيو يا سادة يعرف تماماً متى يضغط على الزر ومتى يهدّئ الإيقاع، ومتى يحافظ على لاعبيه للمواعيد الكبرى (مثل كأس الشاي الودية أو مباريات الحارة). أمّا فليك المسكين، فهو يعامل لاعبي برشلونة وكأنهم عمال في مصنع طوب تملكه الحكومة؛ استنزف طاقاتهم أمام الفرق الصغيرة والمتوسطة، حتى بات نصف تشكيلة البارسا يعاني من إصابات مرعبة تجعل النادي يشبه “مستشفيات الميدان”، حتى إنك تجد لاعبين مثل (رودري) تم استنزافهم لدرجة جعلتنا نشك إن كان يلعب كرة قدم أم يحفر نفقاً سرياً!

إدارة موسم أم إدارة “دكانة”?

أنا لست هنا لكي أتحدث عن مباراة واحدة عابرة، فالمباريات تذهب وتأتي مثل ضيوف الثقلاء، بل أتحدث عن فلسفة كاملة في “إدارة موسم كامل”. ولهذا أقولها لكم بالفم المليان وبكل ثقة:

مورينيو يبدو أنه يُحضّر لشيء كبير جداً هذا الموسم.. ربما مفاجأة مدوية، أو ربما كيس قشر ليمون كبير ليفسد به متعة الجميع! فلا تحكموا عليه أبداً من صعوبة مباراة أمام فريق بحجم “أيك أثينا”، بل اجلسوا في شرفاتكم وتأملوا بتمعن.. راقبوا جيداً كيف يدير أوراقه وكيف يضحك على ذقون الجميع!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك