اخر الاخبار

ضربة القلب القاتلة ..سقطة الموت.. التفسير العلمي لظاهرة Commotio Cordis وتوقف قلب اللاعب خيسوس دي ميغيل

خلال مباريات كرة القدم أو الرياضات العنية والمحتدمة، تتكرر مئات الاصطدامات الروتينية بين اللاعبين على مستوى الصدر والصدور. لكن ما الذي حدث حقاً للاعب يبلغ من العمر 30 عاماً (مثل خيسوس دي ميغيل) بعد اصطدام يبدو عادياً أمام المتفرجين، لينتهي بتوقف قلبه فوراً في وسط الملعب وأمام أنظار الآلاف؟

في الحقيقة، تعرض اللاعب لظاهرة طبية نادرة وخطيرة تُعرف بـ Commotio Cordis (الارتجاج القلبي). وهي حالة تحدث للقلب إثر تعرضه لصدمة ميكانيكية خارجية صريحة على جدار الصدر — لم تتسبب في أي كسر عظمي أو جرح ظاهر — لكنها أدت بشكل كارثي إلى توقف القلب فجأة.

التوقيت القاتل: أجزاء من الألف من الثانية

لا تعود خطورة هذه الظاهرة إلى شدة وقوة الضربة الميكانيكية بحد ذاتها، بل إلى التزامن الدقيق والمفصلي؛ حيث جاءت الصدمة في توقيت زمني دقيق جداً يتطابق مع إحدى مراحل الدورة الكهربائية للقلب، والتي لا تتجاوز مدتها 1 إلى 10 في الألف من الثانية.

حين تتلقى عضلة القلب ضربة ميكانيكية في هذه اللحظة بالذات، والتي تنتمي لمرحلة عودة الاستقطاب (Repolarisation)، فإنها تحدث خللاً جسيماً ومباغتاً في المنظومة الكهربائية الدقيقة للقلب، وتؤدي مباشرة إلى حالة قاتلة تُعرف بـ الرجفان البطيني (Fibrillation Ventriculaire).

عندما يصبح النبض موتاً محققاً

هذا الرجفان البطيني، ورغم سرعته الهائلة والجنونية التي قد تصل إلى 600 خفقة في الدقيقة، إلا أنه في الحقيقة غير فعال تماماً من الناحية الوظيفية.

في الواقع، لا يحدث خلال هذه النوبة أي ضخ حقيقي للدم نحو الدماغ وباقي الأعضاء الحيوية، ونتيجة لذلك يمكن اعتبار القلب متوقفاً عن العمل تماماً. وهو ما يؤدي إلى الانهيار الفوري للاعب على أرضية الملعب، وغالباً ما ينتهي الأمر بفاجعة إعلان الوفاة إذا لم يتم التدخل الفوري والمنقذ بأجهزة الصدمات الكهربائية، أو كما حدث في حالات أخرى بعد فشل محاولات الإعاشة السريعة من طرف الطاقم الطبي الرياضي.

خلاصة علمية

ليست قوة الضربة وحدها هي التي تتسبب في الموت أو الكارثة، بل هو سوء الطالع والتزامن القاتل؛ مجيء الصدمة في ذلك الجزء المتناهي الصغر من الألف من الثانية، والذي كان يجب ألا تقع فيه أبداً لتستمر الحياة بشكل طبيعي.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك