600 ألف سيجارة لاطلاق سراح أسير حرب

عاجمي سيف الدين

أكتوبر 1942،الصحراء الغربية مصر،و خلال المواجهات الممهدة لمعركة العلمين الثانية في الحرب العالمية الثانية.
كان العقيد هانس فون لوك يقود كتيبة الاستطلاع على الجناح الأيمن (الجنوبي) الأقصى لقوات رومل.
أثناء قتاله ضد البريطانيين في صحاري شمال إفريقيا، تواصل مع القائد البريطاني واتفقا على خوض “حرب شرفاء”.
في الساعة الخامسة مساءً من كل يوم، كان لديهم “وقت هدوء” وتتوقف الحرب تماماً؛ حيث يتفرغ البريطانيون لإعداد الشاي، والألمان لإعداد القهوة.
وكان ذلك يعود أيضاً إلى حلول الظلام واندلاع عواصف رملية هائلة بعد الخامسة مساءً، مما يجعل العمل بكفاءة أو أمان أمراً بالغ الصعوبة، خاصة بالنسبة للمركبات والطائرات.
كما أنشأ القائدان الألماني والبريطاني خط راديو مشتركاً بينهما، وكانا يتجاذبان أطراف الحديث من حين لآخر بشأن أسراهم (والاطمئنان على سلامتهم): “لقد أسرنا فلانًا، أخبروا والدته أنه بخير وعافية!”.
وفي أحد الأيام، أسرت قوات هانس فون لوك ضابطاً بريطانياً رفيع المستوى، وعلم أيضاً أن البريطانيين قد استلموا للتو شحنة كبيرة من السجائر…
لذا، اتصل عبر الراديو وعرض على البريطانيين صفقة: استعادة ضابطهم مقابل مليون سيجارة.
رد البريطانيون بعرض مضاد وهو 600,000 سيجارة، وتمت الصفقة على هذا الأساس.
ولكن المفاجأة؛ فهو أن الضابط الذي أسره الألمان لم يكن ضابطاً عاديّاً، بل كان وريث شركة “سجائر بلايرز” (Player’s Cigarettes) الشهيرة في بريطانيا!
وعندما علم الضابط البريطاني المأسور أن القائد الألماني طلب مليون سيجارة كفدية لإعادته، ثم وافق على تخفيض السعر إلى 600,000 سيجارة فقط بناءً على المساومة البريطانية، شعر بالإهانة الشديدة!
واعترض بغضب قائلاً إن قيمته ومكانته لا تقل عن مليون سيجارة كاملة، ورفض العودة في بادئ الأمر احتجاجاً على التخفيض.!
وفي النهاية وافق بصعوبة بالغة…
تاريخياً صُنفت معارك الصحراء في شمال إفريقيا بأنها كانت خالصة بين الجيوش وبلا مدنيين، وكان يسودها احتراما متكافئا بين قوات Rommel والقوات البريطانية (شمل ذلك تبادل الرعاية الطبية للأسرى وتحديد ساعات هدوء يومية).

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك