لماذا يوم 03 نوفمبر 1954 مهم جدا في تاريخ ثورة التحرير الجزائرية ؟

هشام ذيبي

صدمة الساعات الأولى: جنون الاستعمار أمام رصاص التحرير

لم تكد رصاصات الأول من نوفمبر 1954 تُدوي في ربوع الجزائر معلنة ميلاد فجر جديد وعصرة كرامة لا تراجع فيها، حتى أصيبت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بذهول وصدمة مدوية. لقد ظنت فرنسا العجوز، في غياهب غرورها وطغيانها، أن بإمكانها إخماد الثورة في مهدها عبر سياسة العصا الغليظة.

وفي محاولة بائسة لإجهاض الحلم الجزائري قبل أن يستوي على سوقه، شرعت آلة القمع الفرنسية فوراً في شن حملة مسعورة: تطرق أبواب المناضلين في جنح الليل، تملأ الزنازين بالمعتقلين، وتقتاد الشرفاء إلى غرف التحقيق، ظناً منها وهماً أن تقييد أيدي الرجال سيطفئ شعلة نوفمبر الأبدية.

3 نوفمبر 1954 في الميلية: جدار الصد الأول

وفي محطة تاريخية بالغة الأهمية على شريط الكرونولوجيا النضالية، وتحديداً في منطقة الميلية الأبية، ارتبط تاريخ 3 نوفمبر 1954 بصفحة من صفحات التضحية المطلقة؛ حيث امتدت يد القمع الاستعماري لتطال ثلاثة من أهالي العزيمة والصلابة:

  • المناضل محمد بعداش
  • المناضل علي أبو دشيشة
  • المناضل أحسن كروم

ثلاثة أسماء وضاءة ما كان لها أن تمرّ على ذاكرة الأجيال مرور الكرام. لقد كانوا في طليعة من دفعوا الثمن باهظاً في الأيام الأولى للثورة، حين أرادت فرنسا انتزاع الأسماء، والعناوين، وأسرار الخلايا الأولى، معرفةً لمن تعود شرارة البداية ومن يقف خلف هذا الطوفان البشري. لكنها اصطدمت بجدار من فولاذ: شعب قرر نهائياً ألا يعود إلى العبودية، ومناضلين صغر الخوف أمام عظمة قضية الوطن في صدورهم.

الكرونولوجيا الدموية والمسير نحو الاستقلال: نوفمبر ليس يوماً، بل مسيرة أمة

يا أبناء الجزائر الأحرار… تذكّروا دائماً وأبداً أن نوفمبر لم يكن يوماً واحداً في تقويم السنة، بل كان بوابة الدخول إلى ملحمة كبرى وطريقاً طويلاً ومحفوفاً بالموت، امتلأ بالمعتقلات الفاشية، وأساليب التعذيب الوحشية، والمطاردات في قمم الجبال، والتضحيات الجسام بالدماء الزكية، إلى أن بزغت شمس الاستقلال والسيادة الوطنية كاملة غير منقوصة.

هناك أبطال كثر في ظلال التاريخ، رجال لم يحملوا أوسمة الشرف على صدورهم، ولم تتصدر صورهم الصفحات أو الواجهات، لكنهم حملوا في أعماق صدورهم أسرار الثورة وأمانة الوطن، ودفعوا ثمن الحرية بصمت جلل وفخر لا يُضاهى. لتبقى دماؤهم وأسمائهم منارة للأجيال، وشاهداً على أن الجزائر لا تموت، وأن رجالها يعشقون الحياة واقفين كالسيوف.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك