“أشعر أنني أسافر مع الملائكة”.. البروفيسور جيفري لانج يكشف سر تعلقه بصلاة الفجر

في زمن تلاطمت فيه أمواج المادية وتصاعد فيه صخب الحياة اليومية، تبقى اللحظات الروحانية الخالصة هي الملاذ الأخير للنفس البشرية الباحثة عن الطمأنينة والسلام. ومن بين أنصع التجارب الإيمانية التي استوقفت الفكر الغربي المعاصر، تأتي شهادة الأكاديمي والبروفيسور الأمريكي في الرياضيات جيفري لانج، الذي لم يجد في الإسلام مجرد نظام عقائدي، بل اكتشف فيه رحلة روحية أبحرت بوجدانه إلى آفاق غير مسبوقة، تجلت أبهى صورها في تعلقه الاستثنائي بصلاة الفجر.

من رحلة الشك إلى شاطئ الإيمان

الجدير بالذكر أن البروفيسور جيفري لانج نشأ في بيئة ملحدة ومشككة، وظل سنوات طويلة يخوض صراعاً فكرياً ونفسياً عاتياً بحثاً عن الحقيقة والغاية من الوجود. ورغم تفوقه الأكاديمي الباهر وحصوله على أعلى الدرجات العلمية في تخصص الرياضيات الصارم، إلا أن العقلانية المفرطة لم تمنح قلبه السكينة التي كان يتوق إليها.

حين لامس الشغف قلبه واعتنق الإسلام، لم يكن التحول شكلياً؛ بل كان غوصاً عميقاً في جوهر العبادات. وكان اللقاء الأول مع القرآن الكريم صدمة إيجابية لعقله الراجح، حيث شعر أن الآيات تخاطبه هو شخصياً، وتفكك تساؤلاته النفسية بدقة متناهية.

صلاة الفجر.. تجربة السفر مع الملائكة

من بين كل العبادات والمواقف الروحية، احتلت صلاة الفجر مكانة خاصة ومقدسة في قلب البروفيسور لانج. وصف لانج الوقوف في صلاة الفجر بعبارته الشهيرة الملهمة: “أشعر أنني أسافر مع الملائكة”.

هذا التعبير اللافت ليس مجرد مجاز شعري، بل هو تجسيد حي للحالة الوجدانية التي تعتريه في تلك الساعات المبكرة من الصباح:

  • هدوء الكون وسطوع الروح: في الوقت الذي يغط فيه العالم في نوم عميق، وينقطع صخب الحياة اليومية، يجد المصلي نفسه خفيفاً من أثقال الدنيا، مستعداً للتحليق في فضاء السكينة.
  • وقع القرآن في جوف الليل: الاستماع إلى آيات القرآن الكريم وهي تتلى بصوت خاشع في هدوء الفجر يمنح النفس إحساساً عميقاً بالطمأنينة. إن هذا التناغم بين النص الإلهي والهدوء المطلق يجعل الروح وكأنها تنفصل عن مديات المادة، لتلتحق بالملأ الأعلى في صلاة تشهدها ملائكة الليل والنهار.

أثر الفجر في إعادة تشكيل النفس واليوم

تحمل كلمات البروفيسور جيفري لانج معنى خاصاً وعميقاً لكل من ينشد صفاء الذهن وتجدد الطاقة. فصلاة الفجر بالنسبة له ليست مجرد إسقاط لفرض ديني، بل هي:

  1. غسيل روحي يومي: يتم فيه تطهير القلب من تراكمات القلق والإجهاد النفسي.
  2. انطلاقة متوازنة: بداية يوم يستقبله المرء براحة قلب، وهدوء نفس، وثبات ذهني، حيث تمنح الاستقامة الصباحية الإرادة القوية لمواجهة تحديات باقي اليوم.
  3. تجسيد مفهوم الشهود: التوافق التام مع الفطرة البشرية والكونية؛ فالأرض تستيقظ لتسبح، والروح تجدد عهدها مع الخالق في لحظة التجلي الأصفى.

رسالة أمل للمستغرقين في صخب الحياة

يقدم البروفيسور جيفري لانج عبر تجربته شهادة حية للعالم الحديث؛ مفادها أن التفوق العلمي والفكري لا يتعارض مطلقاً مع الاستغراق في أعمق درجات الروحانية. إن سر تعلقه بصلاة الفجر يظل تذكرة بليغة بأن في كل يوم فرصة متجددة للتحرر من قيود المادة، والاقتراب من النور، والتحليق -ولو لبرهة من الزمن- في رحاب الطمأنينة مع الملائكة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك