سقوط الأسبوع الأسود: حين سقط هانزي فليك في فخ العشوائية وتأخر التبديلات!

بدأ برشلونة الموسم وكأنه آلة لا تخطئ، مانشاً لنفسه أفضل انطلاقة ممكنة ومكتسحاً للأخضر واليابس، لكنه عاد فجأة ليعيش أسوأ أسبوع في قوام موسمه.
الشخص العادي كان يتوقع فوزه على باريس سان جيرمان، وزادت قناعتي الشخصية بذلك أكثر فأكثر بعد سلسلة الإصابات التي ضربت صفوف الفريق الفرنسي. لكن, حدث العكس تماماً، وخسر الفريق بطريقة تُشعرك بأن هناك شيئاً خاطئاً فعلاً في كواليس الفريق. بعدها سادت قناعة عامة بأن الفريق كان يوفر مجهوده البدني خصيصاً لمباراة الكلاس باعتبارها الأهم، وهو تماماً ما صرّح به فليك ورافينيا علانية بعد تلك المباراة الأوروبية. ومع ذلك، كنت أتوقع فوز برشلونة في الكلاسيكو، وكان هذا هو الشعور العام لدى المدرجات والجماهير التي ترى فريقها شرساً وعدوانياً جداً على ملعبه، حاصداً أكثر من 22 فوزاً متتالياً على أرضه في الليغا.
لكن، فجأة… تشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً؛ فهذا لم يكن برشلونة المرعب الذي شاهدناه في المباريات السابقة. غاب الضغط الحقيقي المعتاد، وظهر تثاقل غريب في نقل الكرة. وحتى حين أتيحت لـ لامين يامال وبيدري فرصتان ذهبيتان في مستهل اللقاء، تعاملا معهما برعونة وبطريقة سيئة للغاية، فضلاً عن افتقاد الفريق تماماً لأسلوبه العمودي المباشر.
أولاً: أخطاء تكتيكية في قراءة الميدان
جهة لامين يامال تحديداً لم تعمل بالشكل المطلوب في عملية الضغط، مستغلين بذكاء قدرة الثنائي ديوماندي وكوكوريّا على إخراج الكرة بسلاسة كبيرة. ومع أن ريال مدريد ترك مساحات شاسعة في الشوط الأول على عكس الشوط الثاني، فإن برشلونة عجز عن التسجيل واعتمد بشكل مبالغ فيه على التسديدات البعيدة العشوائية.
وفي الشوط الثاني، ومع استمرار السيطرة ووصول المباراة إلى الدقيقة الستين، استغربت بشدة عدم إجراء هانزي فليك لأي تبديل؛ فهو مدرب يُعرف بسرعة ملاحظته، وغالباً ما يُبادر بتغييراته مع صافرة بداية الشوط الثاني.
ثانياً: غرابة التبديلات وتوقيت الانتحار الكروي
تزايدت حيرتي أكثر بعد خروج فيدي فالفيردي مصاباً ودخول دومفريس الذي بدا ثقيلاً وبطيئاً، وصاحب ذلك إصرار غريب على عدم إشراك كريم أديمي لاستغلال الجهة اليسرى، أو على الأقل نقل ثقل اللعب إليها لتحرير لامين قليلاً من كماشة الرقابة الحديدية.
لكن المفاجأة الأكبر، والتي جعلتني أتيقّن تماماً بأن هناك خللاً جسيماً يتحمل فليك مسؤوليته وحدَه، هي:
- تأخير أديمي: دخول أديمي المتأخر جداً في الدقيقة الثمانين!
- مغامرة جيسوس القاتلة: إشراك غابرييل جيسوس المتأخر، رغم أن وجوده كان ضرورياً منذ وقت مبكر؛ فهو مهاجم يمتلك تحركات مزعجة، وكان وضعه في قلب دفاع ريال مدريد سيمنح البلاوغرانا خياراً إضافياً للضغط على كوناتي وهاوسن. لكن النتيجة جاءت كارثية، إذ تسبب بهدف ريال مدريد القاتل مع أول لمسة له على الكرة!
على الأقل، يحتاج أي لاعب بديل إلى خمس دقائق ودخل أجواء اللقاء وسرعته، وتلك هي للمرة الثانية توالياً التي يخطئ فيها فليك خطأً فادحاً في توقيت إشراك أديمي.
ختاماً.. اتهام صريح لمدرب فقد بوصلته
الحقيقة الواضحة أن برشلونة في مباراتي باريس سان جيرمان وريال مدريد لم يكن هو نفس الفريق الذي شاهدناه قبلهما. وأصبح هانزي فليك عرضة للانتقادات الفنية أكثر من اللاعبين والمدافعين أنفسهم، فقد أظهر المدرب تكتيكاً عقيماً، وقراءة فنية غير موفقة، وإدارة تبديلات كارثية.
باختصار شديد: الضغط العالي، والأسلوب المباشر، وتقليل تدوير الكرة السلبي، كانت أبرز ثلاثة عناصر غابت كلياً عن برشلونة في الكلاسيكو، ليكلفوا المدرب الألماني غالياً في أسبوع السقوط الكبير!



إرسال التعليق