مجرم قاتل متخفي وسط الشرطة .. 20 سنة من المطاردة

مترجم
في عالم الجريمة، تُصاغ بعض القصص وكأنها مأخوذة من حبكات السينما الهوليوودية، لكن الواقع أحياناً يتفوق على الخيال بصدماته وغرائبه. فعلى مدار نحو عشرين عاماً، ظل اسم أنطونيو ريانو، الملقب بـ «إل ديابلو» (أي الشيطان)، محفوراً في صدارة قائمة أخطر المطلوبين في ولاية أوهايو الأمريكية. جريمة قتل، فرار إلى المكسيك، واختفاء تام جعل المحققين يعتقدون أن القضية قد طُوي إلى الأبد. لكن المفاجأة المذهلة لم تكن في مكان اختبائه، بل في الهوية الجديدة التي ارتدها طوال تلك السنين؛ لقد كان “الشيطان” يعمل ضابط شرطة!
ليلة غيرت مجرى الحياة
تعود جذور هذه القصة المثيرة إلى ليلة 19 ديسمبر 2004، داخل حانة في مدينة هاميلتون بولاية أوهايو. هناك، اندلع خلاف حاد تطور بعد أن تدخل أنطونيو في مشادة كلامية، ليتطور الأمر إلى ما لا يُحمد عقباه. وبعد أن طُلب منهما الخروج، دوّت طلقات نار في الشارع، ليسقط الشاب بنجامين بيسيرا (25 عاماً) فارق الحياة متأثراً بإصابته، فيما فرّ الجاني بسيارته.
تركت الجريمة خلفها أدلة دامغة، شملت كاميرات مراقبة وثقت الحادث، وسلاحاً نادراً عُثر عليه مخبأً بعناية فائقة في تجويف سري أسفل مطبخ شقته. ومع صدور أمر القبض عليه، كان أنطونيو قد عبر الحدود طائراً نحو المكسيك، ليبدأ رحلة هروب طويلة ظهر خلالها في برنامج التلفزيون الشهير «America’s Most Wanted» عام 2005 دون جدوى.
الخيط الخفي والمفاجأة الصادمة
مرت السنوات ثقيلة على عائلة الضحية، وبدا أن العدالة قد تعثرت للأبد، لولا إصرار المحقق بول نيوتن الذي واصل التنقيب في التفاصيل والصور بلا ملل. وأخيراً، قاده خيط رقمي عبر الإنترنت إلى مسقط رأس الهارب في مدينة زابوتيتلان بالماس بولاية أواكساكا المكسيكية.
هناك، اصطدم المحققون بواقع يفوق الخيال: الرجل المطلوب دولياً بتهمة القتل، لم يكن يعيش مختبئاً في الكهوف أو متنكراً في الجبال، بل كان يرتدي زياً رسمياً ويعمل ضابط شرطة محلياً! مفارقة ساخرة ومفزعة أن يُؤتمن قاتل هارب على تطبيق القانون وحماية أرواح المواطنين.
سقوط العدالة بعد عقدين
بعد تنسيق أمني مكثف وعابر للحدود، انغلق القوس حول “الشيطان” في الأول من أغسطس 2024، حين ألقت السلطات المكسيكية القبض عليه لتسلمه إلى المارشالات الأمريكيين. وبعد محاكمة استمرت أيامه في يونيو 2025، لم تستغرق هيئة المحلفين سوى أقل من ساعة لإدانته بالقتل. وفي يوليو 2025، صدر الحكم النهائي بالسجن لمدة تتراوح بين 18 عاماً ومدى الحياة.
أُسدلت الستار أخيرًا على واحدة من أغرب قضايا الهاربين في تاريخ أوهايو، لتنال عائلة بنجامين العدالة التي انتظرتها عقدين من الزمن، وليثبت التاريخ أن العدالة قد تتأخر، لكنها, مهما طال الزمن أو تعقدت فصولها, لابد أن تدرك الحقيقة ولو ارتدت ثوب القانون.



إرسال التعليق