ملحمة الكلاسيكو الوهمي .. تحدي بين حمدون ريال مدريد و عبسي برشلونة

لم تمر سوى ليلة واحدة على تلك المعركة الكلامية الخاسرة، حتى التقى الثنائي “عبسي” (حارس معبد الرافعة الكتالونية) و”حمدون” (إمبراطور الوهم المدريدي وصديق الحكام المقرب) في اليوم التالي في نفس المقهى المنكوب. لم يكن الجو هادئاً، بل كان مشحوناً برائحة التعصب الأعمى، وحمل حمدون في رقبته ميدالية مزيفة لدوري الأبطال اشتراها من منصة صينية، بينما كان عبسي يحمل حاسوباً قديماً يحسب عليه ديون النادي بدقة متناهية.
المشهد الأول: صِدام الحظ والرافعات
جلس حمدون متربعاً على الكرسي كأنه رئيس نادٍ يوقع مع مبابي للمرة العاشرة، وبدأ حديثه باستفزاز يقطر سمّاً:
حمدون: “أهلاً برئيس مجلس إدارة ‘شركة الرافعات للتجارة والمقاولات’ وزعيم الفلسفة الاستحواذ بنسبة تسعين بالمائة وخسارة المباراة بهدف من هجمة مرتدة! كيف حال الخزينة اليوم يا عبسي؟ هل بعتم متجر النادي أم اكتفيتم ببيع حافلة الفريق لتمويل صفقة لاعب مُصاب؟”
اشتعلت النار في عيني عبسي، فضرب بيده على الطاولة حتى اهتزت أكواب الشاي الخاوية، ورد بصوت مشحون بالدراما:
عبسي: “يا غلام، إياك أن تتحدث عن الإدارة المالية وأنت تشجع نادياً يُدار ببطاقات الرموز المفتوحة ومكالمات سريعة لغرفة الفار! نحن في برشلونة نُعاني بكرامة، نبني أجيالاً من اللاماسيا لنقارع بها طغيان المال والفلوس. أنتم لا تفوزون، أنتم فقط تملكون عقداً أبدياً مع الحظ والتحكيم العابر للقارات!”
حمدون (يضحك بسخرية لدرجة الاختناق): “حظ وتنكُل؟ يا راجل! أنتم لستم سوى فريق ‘نستلة’ للمنتجات الوهمية؛ تبكون طوال الأسبوع من الحكام، وتصدرون بيانات رسمية لأن المرمى كان أعرض بسنتيمتر واحد لصالح ريال مدريد! لو مُنحتم جائزة أوسكار في ‘صناعة المظلومية التاريخية’، لحطّمتم أرقام هوليوود كلها!”
المشهد الثاني: معجزة اللاماسيا وأسطورة الفلوس
لم يستسلم عبسي، فعدّل نظارته بوقاحة متعمدة، وقال بنبرة مليئة بالتعالي الفكري:
عبسي: “يا عزيزي، الفرق الجذري بيننا وبينكم هو الهوية. نحن نصنع النجوم من عشب الملعب ومن عرق الموهبة الخالصة، بينما أنتم تذهبون إلى السوق مثل تاجر جملة تائه، تشتري أغلى النجوم ثم تضعونها على دكة البدلاء لأن المدرب لا يعرف كيف يوظفهم سوى بالدعاء! أنتم لستم نادياً رياضياً، أنتم ‘سوبرماركت’ عالمي بيافطة ملكية!”
حمدون (يرد ببرود قاتل وهو يلوح بيمناه): “سوبرماركت؟! على الأقل السوبرماركت لدينا لديه بضاعة أصلية ومكسب مضمون في نهاية الموسم، بينما أنتم عبارة عن ‘جمعية خيرية’ مفلسة تعيش على التبرعات وتعتمد على طفل في السابعة عشرة من عمره لتنقذوا به موسمكم من السقوط في دوري المؤتمرات الأوروبية! هل تذكر أخر مرة لعبتم فيها الخميس؟ لقد كانت عطلة ممتعة لكم في سياق التعرف على معالم القارة العجوز!”
المشهد الثالث: الخاتمة البائسة
وقف عبسي بغضب ساطع، وجمع أوراقه الحسابية الخاصة بالديون، وقال محتدماً:
عبسي: “سأترك لك المقهى وما فيه يا حمدون، فمناظرتك تشبه محاولة إقناع جدار صلب بأهمية الكرة الطائرة! استمتع بركلات الجزاء المجانية، فدوري الرافعة قادم لا محالة!”
رد حمدون وهو يغمض عينيه بارتياح تام:
حمدون: “اذهب يا عبسي، ولا تنس وأنت مغادر أن تمر على ماكينة الصراف الآلي، فلربما تجد متبرعاً يسدد قسط ‘ليفاندوفسكي’ القادم! رحلة سعيدة في دهاليز الأقساط!”
وافترق الاثنان، وكل منهما يعيش في واقعه الموازي؛ أحدهما ينتظر إشراقة الرافعة الجديدة، والآخر يحلم باللقب السادس عشر، ويبقى المقهى شاهداً على أغبى وأشرس عداء كروي في تاريخ البشرية جمعاء!


إرسال التعليق