ما هو عدد الاشخاص الذين يملكون حسابات فيسبوك و تويتر اكس في الدول العربية
لاراس حبيب
تشهد المنطقة العربية تحولات ديموغرافية وتكنولوجية عميقة تتجسد بوضوح في تزايد الاعتماد على شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تحولت من مجرد وسائل ترفيهية إلى فضاءات رئيسية للتفاعل الاقتصادي، والسياسي، والثقافي. تعكس البيانات الإحصائية الحديثة لعدد المستخدمين بالمليون عبر أبرز الدول العربية تفاوتاً كبيراً يتناسب طردياً مع الكثافة السكانية والبنية التحتية الرقمية، حيث يتصدر المشهد عدد من الدول العربية الكبرى.
الهيمنة العددية: مصر والعراق في الصدارة
تتصدر مصر قائمة الدول العربية من حيث إجمالي عدد المستخدمين الرقميين بإجمالي بلغ 51.6 مليون مستخدم. يعكس هذا الرقم الضخم ضخامة الكتلة الديموغرافية الشابة في مصر، والانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الإنترنت المحمول، مما يجعلها السوق الأكبر والأكثر تأثيراً في صناعة المحتوى الرقمي وتوجيه الرأي العام الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
في المركز الثاني، يبرز العراق برقم متقدم لافت بلغ 40.1 مليون مستخدم. يعكس هذا التمركز العالي للمستخدمين في العراق رغبة مجتمعية عارمة في التواصل والتعبير الرقمي، متجاوزاً العديد من التحديات البنية التحتية السابقة، ليصبح الشعب العراقي من أكثر الشعوب تفاعلاً وحضوراً على منصات التواصل مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام.
العمق الخليجي: السعودية والإمارات في معدلات الانتشار
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة عربياً بعدد مستخدمين بلغ 38.6 مليون مستخدم. يتميز المشهد الرقمي السعودي بارتفاع معدلات انتشار الإنترنت والاتصال فائق السرعة، فضلاً عن الاعتماد المؤسسي والفردي الواسع على المنصات الرقمية في قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الذكية.
أما الإمارات العربية المتحدة، فتأتي في المركز السادس بإجمالي 12.5 مليون مستخدم. ورغم أن التعداد السكاني الإجمالي قد يبدو أقل مقارنة بدول الطليعة، إلا أن نسبة انتشار الإنترنت واستخدام الهواتف الذكية ومنصات العمل المهني (مثل لينكدإن) والترفيه تبلغ مستويات قياسية تكاد تشمل كامل السكان والمقيمين.
الحضور المغاربي والشامي: الجزائر، المغرب، تونس، والأردن
تؤكد البيانات الحضور القوي لدول شمال إفريقيا والمشرق العربي؛ حيث تسجل الجزائر المرتبة الرابعة بعدد 27.5 مليون مستخدم، تليها المغرب في المركز الخامس بـ 22.8 مليون مستخدم. تعكس هذه الأرقام الأسواق النشطة لشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب العربي، حيث تمثل الشريحة الشابة النسبة الغالبة من هذا التفاعل الرقمي.
وفي المركز السابع، تبرز تونس بإجمالي 7.8 مليون مستخدم، بينما تسجل الأردن المركز الثامن بـ 6.8 مليون مستخدم، وتتشارك ليبيا ويمن المركزين التاسع والعاشر على التوالي بـ 6.7 مليون مستخدم لكل منهما.
الأبعاد الدلالية والاقتصادية للتحول الرقمي
تجاوزت هذه الأرقام المليونية حدود التواصل الاجتماعي البحت لتفرض واقعاً جديداً على صانعي القرار والشركات الاقتصادية:
- التحول نحو الاقتصاد الرقمي: باتت منصات التواصل الاجتماعي بمثابة الساحة الأساسية للتسويق، والتجارة الإلكترونية، وبناء العلامات التجارية، مما يحتم على الشركات إعادة توجيه استراتيجياتها التسويقية نحو هذه الفضاءات المليونية.
- صناعة الرأي العام: تشكل هذه الكتل البشرية الهائلة المتصلة عبر شبكات الإنترنت بيئة خصبة لتوجيه السياسات، وصناعة الوعي المجتمعي، وسرعة انتشار الأخبار، مما يضع الحكومات أمام تحديات تنظيمية وأمنية وفكرية جسيمة.
خلاصة القول، ترسم هذه الإحصائيات صورة لعالم عربي يتجه بخطى متسارعة نحو الاندماج الكامل في الفضاء الرقمي العالمي، حيث أصبحت الشاشات الصغيرة والاتصال “غير المحدود” هي البوصلة التي تحدد إيقاع الحياة اليومية لمئات ملايين البشر.



إرسال التعليق