اخر الاخبار

سكان القصور والفلاحين يحتفلون  بدخول موسم توبر بولاية ادرار

تحتفل ساكنة قصور توات وتيدكلت بولاية أدرار بموسم «دخول توبر» في الرابع عشر من أكتوبر من كل سنة، من خلال إقامة العديد من الأنشطة الفلاحية والاجتماعية التي تعكس أصالة المنطقة وعمق تاريخها، حيث تختزن هذه الاقاليم تقاليد زراعية متجذرة تنبض بالحياة، و يُعلن في هذا الموعد الانطلاق الفعلي للموسم الفلاحي التقليدي بقصور الجهة، مُمَثِّلاً ملحمة متجددة للوفاء للأرض وقصة حب بين الفلاح وتربته ومعاقل أجداده؛ إذ تشمّر السواعد وتستعد الحقول  الفلاحية التقليدية المعروفة بالجنانات واجدلاون لدورة زراعية جديدة تتجدد معها آمال الرزق والخير. وتتجسد أسمى صور هذا التلاحم في تفاصيل الاحتفال، وفي مقدمتها  العمل الجماعي  للفلاحين واسرهم  وتحضير الخبز التقليدي المعروف محلياً بـ «الطنجية» أو «خبز القلة»، حيث تتكاتف الأسر لتوفير مستلزمات طهيه الموروثة باستخدام الحطب والرمل وطحين القمح المستخرج من المحصول الفارط، مما يمنحه مذاقاً فريداً يختزل عبق الماضي لفائدة المزارعين وحتى الضيوف ، ويمثل  إصرار العائلات على إحياء هذه المناسبة خاصو بقصور توات وقورارة  لوحة ثقافية واجتماعية تتجلى فيها قيم التضامن والتبرك بالخيرات، ودليلاً قاطعاً على متانة الهوية المحلية وحرص المجتمع على صيانة زراعتهم التقليدية وفي طليعتها النخيل والقمح، وفاءً لإرث الأجداد وحماية لذاكرة المنطقة من الاندثار، وبالمناسبة تنظم جمعية انغام الصحراء باولف فعاليات الطبعة الثالثة لموسم التراث الفلاحي التدكلي تحت شعار دائيم يجسد قيمة الموروث الحضاري “موروث الأجداد كنز الأحفاد”، وشعار خاص بهذه الطبعة يعكس المحورية المكانية والتاريخية للنظام المائي التقليدي “التراث حول الفقارة.. اليوم وغداً”، سعياً من القائمين على التظاهرة لنقل هذا الزخم الثقافي المادي واللامادي إلى الناشئة بكل أبعاده وطقوسه القائمة على العمل والتضامن والبهجة والتقاليد الأصيلة، وانطلقت الفعاليات  مساء الاربعاء بنشاط تويزة  فرحلة استكشافية ميدانية نُظمت لفائدة مجموعة من تلاميذ متوسطة الإمام مالك، حيث أتيحت لهم الفرصة للوقوف المباشر على العملية التقليدية المعروفة بـ “تكيال الفقارة” عند “القسرية” ضمن نظام السقي التقليدي المعروف بالفقارة ، وذلك رفقة شيخ الكيالين بالمنطقة الحاج عبد القادر قابة، الذي قدم للبراعم شروح ميدانية مفصلة حول هندسة تقسيم المياه وإدارتها وفق النظم العرفية الموروثة، بهدف غرس هذه المعارف التقليدية في نفوس الناشئة وضمان استمرارهاـ لتتواصل الأنشطة الميدانية خلال الفترة المسائية من خلال التحضير الحي والمباشر لإعداد طبق “الطنجية” التقليدي أمام الحضور، بعدها وبحضور السلطات المحلية  يتم الشروع  في جولة أركان المعرض التقليدي المقام بالمناسبة، يعقبها تفقد جناح الألعاب الشعبية والتراثية التي طالها الاندثار؛ حيث يقدم الأساتذة المؤطرون شروحات وافية حول قواعدها وأبعادها الاجتماعية والتاريخية سعياً لإعادة بعثها وتمريرها للأجيال الصاعدة، ومن أبرزها ألعاب لحويسي، لبيزان، أكراط، السيڤ، لعبة لبعر، تيداس، والبريمة، لينطلق  بعدها البرنامج الفني والثقافي الذي تخللته العروض المسرحية الهادفة والفلكلور الشعبي الذي يعكس الهوية المحلية للمنطقة، إلى جانب وقفة وفاء وتقدير يجري خلالها تكريم عائلتي الشخصيتين البارزتين في خدمة الفلاحة ونظام الفقارة بالمنطقة، المرحوم جلول بيكور والمرحوم فجاح مَحمد، لتختتم هذه الاحتفالية الجماعية بتقديم وجبة عشاء “الطنجية” وهي   طبق توبر  في أجواء يسودها  التضامن وروح “التويزة” بين مختلف أطياف المجتمع، تجسيدا لأواصر اللحمة الاجتماعية وترسيخ قيم العطاء المتبادل والتعاون بين الساكنة.

 العربي بن صالح

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك