اخر الاخبار

علي دوبا: رئيس المخابرات العسكرية للرئيس حافظ الأسد والرجل الأكثر رهبة في سوريا

عن مجلة “المجلة” النسخة الانكليزية
ارتبط اسم دوبا ارتباطاً دائماً بالقمع الواسع ضد الإخوان المسلمين في حماة، وكان صديقاً وفياً للأسد حتى
النهاية.
إدواردو رامون
مناف سعد
آخر تحديث: 22 حزيران/يونيو 2023
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
توفي علي دوبا — أحد قدامى رؤساء الأجهزة الأمنية في سوريا — في منزله على الساحل السوري عن
عمر يناهز 90 عاماً. ورغم أنه كان متقاعداً لأكثر من 20 عاماً، فإن طول مدة توليه رئاسة المخابرات
العسكرية أبقى اسمه «حياً» في المجتمع السوري، وكان مجرد ذكره كافياً ليبث الرعب في نفوس من هم
في سن تسمح لهم بتذكره وتذكر عصره.
لم يكن وجهاً عاماً قط. في الواقع، لم يعرف كثيرون كيف كان شكله حتى بدأت صوره تظهر على شبكات
التواصل الاجتماعي خلال السنوات العشر الماضية.
صداقة غيّرت تاريخ سوريا
وُلد دوبا عام 1933 في قرية قرفيص، جنوب مدينة اللاذقية الساحلية، وينحدر من أسرة متواضعة من
من الطائفة العلوية، وهي أقلية متفرعة عن الإسلام الشيعي. وكانت أسرته تملك ما يكفي من المال
لإرساله إلى مدرسة الأرض المقدسة في اللاذقية، ثم إلى الكلية العسكرية في حمص حيث تخرج عام
1955.
خلال أيام دراسته، انضم إلى الفرع المحلي لحزب البعث، الذي كان يقوده طبيب تحول إلى سياسي يدعى
وهيب الغانم. وهناك التقى أحد تلاميذ الغانم، حافظ الأسد، الذي كان يكبره بثلاث سنوات.
أقام الأسد ودوبا صداقة غيّرت مسار التاريخ السوري. التحق كلاهما بالجيش السوري، إذ دخل الأسد
سلاح الجو، بينما اتجه دوبا إلى المخابرات العسكرية، المعروفة آنذاك باسم المكتب الثاني.
كانت هناك أمور كثيرة تبدو موحدة بينهما — من خلفيتهما الريفية المتواضعة إلى مسارهما المتوازي في
حزب البعث والقوات المسلحة، فضلاً عن إعجابهما المتبادل بالرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد أن
نجح في تأميم شركة قناة السويس عام 1956 وصدّ ما سُمي آنذاك «العدوان الثلاثي» من بريطانيا
وفرنسا وإسرائيل.
سلسلة مناصب خارجية
تقدمت مسيرة دوبا من دون أحداث كبيرة حتى نفّذ حزب البعث انقلاباً وصل به إلى السلطة في سوريا في
8 آذار/مارس 1963. عيّنه رئيس سوريا الجديد أمين الحافظ نائباً لرئيس الأمن الداخلي، وفي عام
1964 سمّاه ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في لندن.

ابتعد عن السياسة الحزبية الداخلية التي أدت إلى انقلاب 23 شباط/فبراير 1966، الذي نفّذه رئيس
أركان الجيش صلاح جديد ضد الرئيس أمين الحافظ. أبقى جديد دوبا في الخارج، ونقله إلى السفارة
السورية في بلغاريا — أيضاً ملحقاً عسكرياً — وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1968.
فوّت حرب الأيام الستة مع إسرائيل، التي أدت إلى احتلال الجولان السوري، وفي عام 1968 استُدعي
إلى سوريا وعُيّن مديراً للمخابرات العسكرية في اللاذقية.
في كانون الثاني/يناير 1970، عُيّن في المنصب نفسه في دمشق، وبهذه الصفة انضم إلى صفوف حافظ
الأسد — الذي كان حينها وزيراً للدفاع — مساعداً له في تنفيذ انقلاب عسكري في 17 تشرين
الثاني/نوفمبر 1970.
الصعود في الرتب تحت حكم الأسد
من هنا، انتقلت مسيرة دوبا من قمة إلى أخرى. في عام 1971، عُيّن نائباً لرئيس فرع المخابرات
العسكرية في سوريا، وفي عام 1973 تولى قيادتها الكاملة. وفي عام 1978 انتُخب في اللجنة المركزية
لحزب البعث، مع بداية مواجهة بين الحكومة السورية وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
كُلّف دوبا بتدمير الشبكة السرية للإخوان واعتقال أعضائها، الذين حاولوا — وفشلوا — تنظيم انتفاضة
ضد البعثيين منذ عام 1964. وقد عادوا إلى الظهور بعمليات اغتيال مستهدفة بدءاً من عام 1976،
وكان دوبا في مقدمة قائمة اغتيالاتهم.
ارتبط اسمه ارتباطاً دائماً بالقمع الواسع ضد كوادرهم، ما أدى إلى مواجهة عسكرية في حماة في
شباط/فبراير 1982. قُتل الآلاف، وتم استئصال جماعة الإخوان المسلمين من سوريا بنجاح، على حساب
المدينة نفسها وعدد كبير من المدنيين الأبرياء، قُدّر بالآلاف.
وعلى خلاف أعضاء بارزين آخرين في الفريق المقرب لحافظ الأسد، لم يُرَ دوبا أبداً في العلن، ونادراً ما
غادر مكتبه. لم يكن لديه طموح سياسي ولا حياة أخرى غير مسيرته في المخابرات السورية.
محاولة انقلاب رفعت
في عام 1984، وقف دوبا إلى جانب الأسد خلال ما وصفه الصحافي البريطاني باتريك سيل بـ«حرب
الأخوة»، وهي محاولة انقلاب من قبل شقيق الرئيس الأصغر رفعت، الذي كان حينها قائد وحدة خاصة
تُعرف بسرايا الدفاع.
اتخذت قوات دوبا مواقعها في أنحاء دمشق، وأصابعها على الزناد، مستعدة لإطلاق النار على قوات
رفعت إذا أمرها الأسد بذلك، وقد تمكن الأسد من احتواء الأزمة بنجاح عبر تسمية شقيقه نائباً للرئيس، ثم
إرساله إلى منفى مفتوح، أولاً في موسكو ثم إلى أوروبا.
لعب دوبا دوراً هائلاً في ثلاث نقاط تحول كبرى. الأولى كانت الوقوف إلى جانب الأسد في ليلة انقلابه
عام 1970، ثم دعمه في المواجهة مع الإخوان المسلمين، وأخيراً في مواجهته مع رفعت الأسد.
أدى ولاؤه الثابت إلى بقائه في منصبه وترقيته إلى رتبة «عماد» في كانون الثاني/يناير 1993، ليُحال
إلى التقاعد في كانون الثاني/يناير 1999 ضمن حملة أجراها الأسد خلال الأشهر الأخيرة من حياته،
لتأمين انتقال سلس لابنه وخليفته بشار.

عندما توفي حافظ الأسد بعد 30 عاماً في السلطة في 10 حزيران/يونيو 2000، كان دوبا قد أصبح
متقاعداً في سن 68، لكنه حرص على إعلان الولاء الكامل لرئيس سوريا الجديد البالغ 34 عاماً.
عاد اسمه إلى الظهور بعد بدء الصراع السوري، عندما وصفه الاتحاد الأوروبي خطأً بأنه مستشار
للرئيس السوري وفرضت عليه عقوبات بالخطأ في 24 آب/أغسطس 2011.
في الحقيقة، لم يعد دوبا إلى منصبه قط بعد عام 1999، إذ تدهورت صحته بشكل مطرد ومنعته من
تولي أي مهام مستقبلية حتى وفاته في 21 كانون الثاني/يناير 2023.

المصدر
https://en.majalla.com/node/294096/profiles/ali-douba-hafez-al-assads-spy-
chief-and-most-feared-man-syria#1

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك