اخر الاخبار

حقيقة “البرود الجنسي” وعلاجاته الطبية الحديثة: بين الوهم والعلم

الدكتورة نسرين فرنجية (بيروت)

في العيادات الطبية، كثيراً ما تتردد شكاوى تتعلق بما يُعرف اصطلاحاً بـ “البرود الجنسي” أو اضطراب الرغبة الجنسية ناقص النشاط (HSDD) لدى النساء. وغالباً ما تُقابل هذه الحالة بتخاريف شعبية أو منتجات تجارية مجهولة المصدر تُباع في الخفاء، بينما يتعامل معها الطب الحديث بمنهجية علمية دقيقة تبحث عن المسبب الحقيقي قبل وصف أي علاج.

فهل يوجد “دواء سحري” أو دواء مُعتمد للبرود الجنسي لدى النساء؟ وكيف ينظر الطب الحديث لهذه الحالة؟

1. تصحيح مفهوم “البرود الجنسي” طبياً

لا يُعَدّ ضعف الرغبة الجنسية مرضاً قائماً بذاته دائماً، بل هو عَرَض قد ينتج عن عوامل متعددة متداخلة:

  • عوامل نفسية وعاطفية: الضغوط اليومية، القلق، الاكتئاب، أو توتر العلاقة مع الشريك.
  • عوامل هرمونية: اضطرابات الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الحادة خلال مرحلة انقطاع الطمث (سن اليأس)، أو بعد الولادة.
  • عوامل جسدية ودوائية: تناول بعض الأدوية (مثل مضادات الاكتئاب الشهيرة)، أو المعاناة من آلام مزمنة أثناء العلاقة.

لذلك، فإن كلمة “أفضل دواء” لا تُطلق عُجافاً، بل تتحدد حصراً بناءً على التشخيص الطبي الدقيق للمسبب الكامن وراء المشكلة.

2. الأدوية المُعتمدة علمياً لعلاج انخفاض الرغبة عند النساء

على عكس الرجال (الذين تتوفر لهم أدوية مباشرة لتدفق الدم)، فإن العلاجات الموجهة للنساء تركز على مواجهة النواقل العصبية في الدماغ المسؤولة عن الرغبة والاستثارة. ومن أبرز الأدوية العالمية المعتمدة في هذا السياق:

  • فليبانسرين (Flibanserin – والمعروف تجارياً بـ Addyi):هو أول علاج دوائي وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لزيادة الرغبة الجنسية لدى النساء قبل سن اليأس. يعمل الدواء على إعادة توازن بعض الناقلات العصبية في الدماغ مثل الدوبامين والسيروتونين. يُأخذ على شكل قرص يومي بانتظام قبل النوم.
  • بريميلانوتيد (Bremelanotide – والمعروف تجارياً بـ Vyleesi):هو علاج حديث على شكل حقنة ذاتية الاستخدام تُؤخذ تحت الجلد (في البطن أو الفخذ) قبل النشاط الجنسي بحوالي 45 دقيقة. يستهدف هذا الدواء مستقبلات الميلانوكورتين في الدماغ لتحفيز مسارات الرغبة، ويُعد خياراً مناسباً لمن لا ترغب في تناول حبوب يومية.

3. العلاجات الهرمونية والبديلة (عند الحاجة)

إذا كان سبب البرود الجنسي ناتجاً عن نقص هرمونات معين (كالاستروجين أو التستوستيرون المنخفض نسبياً لدى النساء، لا سيما بعد سن اليأس)، فقد يلجأ الطبيب المختص إلى:

  • العلاج التعويضي الهرموني (HRT): لإعادة التوازن الهرموني وتحسين الأنسجة التناسلية.
  • جرعات مدروسة من الهرمونات الجنسية: تحت إشراف طبي صارم لتجنب أي آثار جانبية محتملة.

4. الشريك والحلول النفسية والسلوكية

لا يمكن لأي دواء في العالم أن يحقق نتيجته المرجوة بمعزل عن العلاقة العاطفية والتواصل السليم مع الشريك. فكثير من حالات “البرود” تزول تماماً من خلال:

  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT) الفردي أو المزدوج مع الشريك.
  • تحسين جودة الحياة المشتركة، والابتعاد عن روتين الضغوط القاتل للرغبة.
  • الاستشارة الطبية المتخصصة لاستبعاد أي أسباب عضوية خفية.

لا تسعي خلف الوصفات العشوائية أو المسكنات الوهمية المنتشرة في السوق السوداء بحجة علاج “البرود الجنسي”. الحل يبدأ دائماً باستشارة طبيبة أو طبيب مختص لتحديد السبب الجذري للمشكلة—سواء كان نفسياً، هرمونياً، أو عصبياً—ووصف العلاج الآمن الذي يضمن صحتك النفسية والجسدية معاً.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك