أسئلة شخصية حساسة.. عندما تقرر فتح صندوق البلاوي السوداء!
هناء حلمي
تعالوا اليوم نخلع قناع السخرية السياسية، ونطفئ أضواء المسرح الصاخب، ونجلس معاً في كواليس الروح لنفتح الباب أمام “الأسئلة الشخصية الحساسة”. تلك الأسئلة التي لا تجرؤ على طرحها وأنت بكامل وعيك، أو تلك التي تتفاداها خوفاً من أن تلمس العصب الحساس في جسدك المهترئ.
في زمن نعيش فيه “حرب الجميع ضد الجميع”، ونحسب فيه كل يوم 20 مساومة على الشرف والكرامة، ونحاول أن نكون سكارى 24 ساعة لنهرب من قرف “اللي نبات فيه نصحا فيه”، يتبقى في النهاية سؤال واحد يعود ليطاردنا كلما أطفأنا النور وحيدين على السرير:
صندوق الأسئلة المحرمة
أتعطشون لسماع الأسئلة الحقيقية التي لا تظهر في لقاءات التلفزيون ولا في منشورات السوشيال ميديا المتبجحة بالتفاؤل الكاذب؟ إليكم العينة السوداء من أسئلتنا الشخصية:
- سؤال المرآة المفجع: متى كانت آخر مرة نظرت فيها إلى انعكاسك في المرآة، ولم تشعر بالاشمئزاز من الشخص الذي تبدل وتنازل وساوم حتى أصبح شبحاً لما كان يتمنى أن يكونه؟
- سؤال الوجع الدفين: كم من السنوات المتبقية لك في هذا الكابوس، وهل تستحق محاولة النجاة كل هذا العناء المستمر، أم أن الاستسلام والجلوس على الرصيف كانا الخيار الأكرم منذ البداية؟
- سؤال الأقنعة: من أنت حقاً خلف كل هذه النسخ المزيفة (نسخة الموظف، نسخة العضو العائلي المطيع، نسخة الفيلسوف الساخر)؟ هل تذكر ملامحك الأصلية، أم أنها ذابت تماماً تحت أحماض القهر اليومي؟
- سؤال الحنين المرّ: من هو الشخص الوحيد الذي لو عاد بك الزمن لقبلت يديه واعتذرت له عن جهلك وغبائك، تماماً كما أدركنا متأخرين أمر ذلك الأب المظلوم؟
لماذا نهرب من الإجابة؟
لأن الإجابة عن هذه الأسئلة الحساسة تتطلب شجاعة لا يملكها من أرهقته فواتير الكهرباء وصدمات الحياة. الإجابة تعني أن تخلع الجلد الميت دفعة واحدة وتواجه عريك الحقيقي أمام نفسك، بلا وسادة تستر عيوبك، وبلا سخرية تحمي بها قلبك المكسور.
لذلك، يفضل الجميع الهروب؛ نلجأ إلى العمل المفرد، أو العزلة القاتلة، أو الثمالة الوهمية، أو حتى قضاء اليوم كله في الشكوى من الأسعار والسياسة، فقط لئلا نسأل أنفسنا بصدق: إلى أين نحن ذاهبون بحق الجحيم؟
ساحة الاعتراف المفتوحة
اليوم، المكرفون لكم وحدكم. لا توجد خطوط حمراء، ولا توجد قيود، ولا حتى مجاملات اجتماعية سخيفة.
اطرح سؤالك الشخصي الحساس، أو شاركني وجعك الدفين الذي تخفيه عن العالم.. كيف تقضي لياليك وأنت تحاول ألا تنهار تماماً؟



إرسال التعليق