مخاطر عمليات التجميل
دكتورة نسرين فرنجية/ بيروت
في عالم يعج بصور المثالية المطلقة التي تضخها منصات التواصل الاجتماعي باستمرار، بات هوس التغيير والملاحقة المستمرة لـ “الكمال الجسدي” يغزو عقول الآلاف، لاسيما الفئات الشبابية. ولم تعد عمليات التجميل مجرد إجراءات طبية علاجية لحالات استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية جارفة تُنفق فيها أموال طائلة تحت شعار “صناعة الجمال”. غير أن السعي المحموم نحو تعديل الملامح غالباً ما يرتطم بصخرة المخاطر الصحية والنفسية الجسيمة التي يتم التغاضي عنها وسط بريق الدعايات التجارية.
المخاطر الصحية والجسدية: حين ينقلب السحر على الساحر
إن أي تدخل جراحي، مهما بدت دواعيه بسيطة أو روتينية، يحمل في طياته احتمالات ومضاعفات لا يمكن الاستهانة بها. ومن أبرز المخاطر الطبية الموثقة:
- المضاعفات الناتجة عن التخدير: تشكل حساسية الأدوية المخدرة أو الأخطاء المرتبطة بها خطراً حقيقياً يهدد حياة المريض أحياناً.
- العدوى والالتهابات البكتيرية: نتيجة سوء التعقيم أو عدم جاهزية بعض المراكز، مما قد يؤدي إلى تشوهات دائمة أو تلف في الأنسجة.
- النزيف وتجلطات الدم: وهي مخاطر قد ترافق العمليات الجراحية الكبرى مثل شد الوجه أو عمليات نحت الجسم وشفط الدهون.
- التندب الواضح وتلف الأعصاب: قد تفشل العمليات في تحقيق النتيجة المرجوة، مخلفةً ندوباً تشويهية أو تلفاً مؤبداً أو مؤقتاً في الأعصاب الحسية الحركية.
البعد النفسي: خيبة الأمل والإدمان على المشرط
لا تقتصر أضرار التجميل المبالغ فيه على الجسد فحسب، بل تمتد لتغتال الاستقرار النفسي للإنسان. فكثيرون ممن يخوضون هذه التجربة يدخلون في دوامة “إدمان التجميل”، حيث لا يكتفون بتعديل واحد، بل يلاحقون عيوباً وهمية لا يراها غيرهم. وعندما تصطدم التوقعات الخيالية بالواقع، يصاب المفرطون في التجميل بحالات من الاكتئاب الحاد، والقلق المزمن، والشعور بفقدان الهوية والندم العميق.
إن الجمال الحقيقي ليس قالبًا مصطنعًا تطبعه معاير زائفة، بل هو ثقة الإنسان بذاته وقبوله لشكله الطبيعي بملامحه الفريدة. وحين تتغلب الرغبة في التزييف على الحكمة الصحية، يتحول هوس التجميل من وسيلة للعلاج والتحسين إلى فخ مدمر. لذا، تظل الحاجة ماسة لخطاب توعوي رشيد يعيد الاعتبار للجمال الطبيعي، ويحمي الأرواح والأجساد من استنزاف العيادات ووعودها الوهمية.


إرسال التعليق