ما هي نسبة إصابة الرجال بسرطان الثدي؟

د. نسرين فرنجية (بيروت)

حين يُذكر “سرطان الثدي”، تنصرف الأذهان فوراً وبشكل شبه حصري إلى النساء، باعتباره المرض الأكثر شراسة الذي يهدد أجسادهن ووعيهن الصحي. ونتيجة لهذا الارث البصري والثقافي، يتعامل المجتمع مع الرجل باعتباره كائناً محصناً بيولوجياً ضد هذا الختم المرضي.

غير أن الحقيقة العلمية والتشريحية تصدم الكثيرين؛ فالرجال، تماماً كالنساء، يمتلكون أنسجة ثديية (وإن كانت ضامرة وغير مكتملة)، وهم بالتالي عرضة للإصابة بهذا الورم. فما هي النسبة الحقيقية لإصابة الرجال بسرطان الثدي، ولماذا يُعد هذا المرض من أكثر الأورام خطورة وصمتًا في أجساد الرجال؟

أولاً: الأرقام والنسب.. كم تبلغ نسبة إصابة الرجال؟

تشير الإحصاءات الطبية العالمية والدولية الصادرة عن مراكز أبحاث السرطان إلى حقائق واضحة ومحددة:

  • النسبة الإجمالية: يمثل سرطان الثدي لدى الرجال حالة نادرة نسبياً مقارنة بالنساء؛ حيث تتراوح نسبته بين 1% إلى أقل من 1.5% من إجمالي حالات الإصابة بسرطان الثدي عالمياً.
  • معدل الإصابة العُمري: غالباً ما يتم تشخيص الإصابة لدى الرجال في مراحل متقدمة مقارنة بالنساء، وغالباً ما يظهر في الفئة العمرية المتقدمة نسبيًا (بين سن 60 و70 عاماً)، وإن كان لا يستثني الاعمار الأصغر إذا كانت هناك طفرات جينية وراثية واضحة (مثل طفرة جينات BRCA1 أو BRCA2).

ثانياً: لماذا يُعتبر سرطان الثدي عند الرجال أخطر؟

رغم انخفاض نسبة الإصابة العددية بين الرجال مقارنة بالنساء، إلا أن معدل الوفيات الناجم عنه لدى الرجال أعلى نسبياً. ويعود ذلك لعدة أسباب تشريحية ونفسية:

  1. غياب الوعي المطلق: لا يخطر ببال أي رجل تقريباً أن يراقب ثديه بحثاً عن أي كتلة أو تغيير غير طبيعي.
  2. صغر الكتلة الثديية: نظراً لعدم وجود نسيج دهني وغدي واسع لدى الرجل، فإن أي ورم صغير ينمو يصل بسرعة إلى جدار الصدر أو ينتشر إلى الغدد الليمفاوية المجاورة دون أن يتم ملاحظته مبكراً.
  3. العيب الاجتماعي والوصمة: يشعر الكثير من الرجال بالخجل أو الحرج الشديد من مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تورم أو إفرازات في منطقة الثدي، مما يؤدي إلى تأخير التشخيص لأشهر طويلة حتى يصبح المرض في مراحل متأخرة.

إن سرطان الثدي ليس مرضاً نسائياً بحتاً، بل هو خلل جيني خلوي يمكن أن يصيب أي نسيج غدي بغض النظر عن الجنس. إدراك أن نسبة الـ 1% هذه تحمل طابعاً قاتلاً بسبب الإهمال والجهل، يجب أن يدفعنا إلى كسر حاجز الصمت والتابوهات الاجتماعية، وتذكير الرجال بأن الفحص المبكر والوعي الصحي لا انتقاص فيهما للرجولة، بل هما خط الدفاع الأول عن الحياة!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك