الخروج من الفخ

ذهبية شريط

أحبُّ أولئك الأشخاص الذين لا يملكون مشروعاً، أو ربما أحب كسلهم حين ينجح ببراعة في التحول إلى حرية ناصعة. هؤلاء الذين لا يريدون أن يصبحوا شيئاً، لا يريدون أن يطوروا أنفسهم، ولا أن يستثمروا في مستقبلهم، ولا أن يحولوا هواياتهم الشغوفة إلى مصادر دخل نفعية.

حين يقول أحد هؤلاء بنبرة هادئة: “أنا حر”، قد يكون ذلك صحيحاً فعلاً وبصورة نادرة؛ فالحرية، في صورتها الأكثر بدائية ونقاءً، هي ببساطة ألا يكون لديك ما تفعله.

يستيقظ هؤلاء البُسطاء لأن عليهم أن يستيقظوا فحسب، يعملون بالقدر الضروري الذي يضمن لقمتهم، ثم يعودون إلى بيوتهم؛ يشاهدون التلفاز، يمشون قليلاً في الأزقة القديمة، يشربون شيئاً دافئاً، وينامون ملء جفونهم. لا يتحدثون عن أهدافهم، لا يضعون “خطة لخمس سنوات”، ولا يكتبون قائمة بالمحطات التي يجب أن يصلوا إليها قبل سن الأربعين. وهذا في حد ذاته شكلٌ استثنائي من العتق.

إن الإنسان المعاصر لم يعد يُسمح له بأن يعيش بلا مشروع؛ أُجبر على أن يكون دائماً نسخة محسّنة من نفسه، أكثر ثراءً، أكثر لياقة، أكثر إنتاجاً، أكثر حضوراً، وأكثر قابلية للبيع في سوق المظاهر. لقد تحول الفراغ والراحة إلى فشل شخصي يُدان عليه المرء! لكن الحقيقة الغائبة هي أن الحياة ليست شركة ناشئة، وأن الإنسان الذي لا يملك مشروعاً قد يكون، وللمرة الأولى، هو الوحيد الذي نجح في الخروج من المشروع القسري الذي وضعه الآخرون له.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك