اخر الاخبار

هندسة التعليق النفسي.. كيف يتحول غياب الإجابات إلى زنزانة للمتلاعب؟

د. راجي محمود

في أدبيات الصراع النفسي، يعيش الطرف المتلاعب على اليقين؛ يقينُه بقدرته على قراءة ردود أفعالك، ويقينُه بأنك ستطالب بحقك في العتاب أو الفهم. عندما تنتهي الشراكات المسمومة أو العلاقات الاستنزافية، يندفع الضحايا عادةً نحو ما يُسمى في علم النفس بـ “الإغلاق النفسي” (Closure)، وهو ذلك الفخ اللطيف الذي يظن الإنسان فيه أن جلسة المصارحة الأخيرة ستداوي جراحه.

لكن في فقه النخبة، يُعد هذا الاندفاع تنازلاً مجانياً عن السلطة. إن تطبيق “الامتناع عن الإغلاق” يعيد صياغة موازين القوى بالكامل. حين تقرر الانسحاب الصامت دون ترك “مذكرة تفسيرية”، فإنك لا تحمي طاقتك فحسب، بل تبني زنزانة نفسية للخصم. المتلاعب يحتاج إلى “إجابة” ليبني عليها جدار تبريراته القادم، وحين تحرمه من هذه الإجابة، يرتد تلاعبه إلى داخله.

إن غياب النهايات الدرامية الواضحة يترك الطرف الآخر في حالة “تعليق نفسي دائم”. تبدأ الأسئلة الحارقة بأكل خلايا كبريائه: لماذا رحل؟ ما الذي كشفه عني؟ متى اتخذ هذا القرار؟ هذا الدوران اللانهائي في حلقة مفرغة من الشكوك يسحب بساط السيطرة من تحت أقدامه، ليتحول من صيادٍ للمشاعر إلى أسيرٍ يبحث عن فتات إشارة تفك لغز اختفائك.


إرسال التعليق

اخبار قد تهمك