النّبيّ الأميّ من خلال الظّاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. الحلقة الأولى
النّبيّ الأميّ من خلال الظّاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. الحلقة الأولى-معمرحبار
مالك بن نبي: “الظّاهرة القرآنية”. ترجمة عبد الصّبور شاهين. تقديم: محمّد عبد الله دراز (مقدّمة اللّغة الفرنسية: 1946) ومحمود محمّد شاكر. دار الفكر، دمشق، سورية. تصوير: 1406 هـ -1986، 288 صفحة.
مقدّمة:
ارتكز كتاب “الظّاهرة القرآنية” على عنصرين أساسين، وهما:
أوّلا: القرآن الكريم مستقلّ تماما عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
ثانيا: أمّيّة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والدّالة على معجزة القرآن الكريم، واستقلاله عن القرآن الكريم.
وبما أنّ العنصرين متداخلين. ولا يمكن الفصل بينهما. بل كلاهما يعضد الآخر ويقوّيه. فضّل صاحب المقال عدم الفصل بينهما عبر عنوان كبير، واكتفي بالعناوين الفرعية الدّالة على كلّ عنصر، ودون فصل بينهما.
العناوين الفرعية من وضع صاحب المقال.
استعمال لفظ السّيادة من وضع صاحب المقال.
أمّنا خديجة وورقة بن نوفل:
من بين الخصال التي ذكرتها سيّدتنا أمّنا خديجة بنت خويلد. لم تذكر أنّ زوجها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. كان يقرأ ويكتب. بل ذكرت خصال أخرى. ولم يذكر ورقة بن نوفل أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. كان يقرأ ويكتب. ولم يذكر ذلك حين علم بأنّه أوحي إليه، ولا أثناء عقد القران. 124
الاضطرابات من علامات الأمية:
لو كان يقرأ ويكتب ما حدثت له صلى الله عليه وسلّم. كلّ تلك الاضطرابات التي حدثت له أثناء تلقي الوحي لأوّل مرّة. وحالة الاضطراب الظّاهرية كتصبّب العرق تدلّ أنّه صلى الله عليه وسلّم. النّبيّ الأميّ. 125-126
معجزة الحفظ:
منع سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. من مراجعة القرآن الكريم. ومنع صحابته الكرام من كتابة الحديث. ما يفهم منه أنّ حفظ القرآن الكريم، والسنّة النبوية معجزة. 141
لم يقرأ ولم يكتب:
تتمثّل أمّية سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. في كونه:
لم يقرأ ما كتب من قبل.
والعرب لم تكتب.
وبالتّالي لم يقرأ شيئا، ولم يعلم شيئا. 118
“كانت معرفة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. كمعرفة العرب بسيطة، وعادية. ولا يعرفون عن العالم الخارجي إلاّ القليل، ولمن زار، وتاجر”. و”إقرأ” تدلّ أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أمي. ولذلك أجاب: “ما أنا بقارئ”. 151
“أمر “القراءة” موجه إلى أمي”. 148
الانفصال بين الوحي والشخصية:
لا علاقة للوحي بالشخصية والشعور:
“يقين النبي فقد كان كاملا، مع وثوقه بأن المعرفة الموحى بها غير شخصية، وطارئة، وخارجة عن ذاته”. 140
“الوحي تلقائي وغير شخصي”. 257
“ليس “لشعور” النبي أيّ دور في عملية الوحي. وشعوره صلى الله عليه وسلّم. لا يسيطر على الوحي. والظاهرة القرآنية لا يسيطر عليها الشعور. والذات المحمدية لا تتحكّم في الظّاهرة خاصّة حين تلقي الوحي”. 260
الاضطراب:
“الوحي مستقلّ عنه صلى الله عليه وسلّم. لأنّه لا يتحكّم في المظاهر التي تعقبه كالعرق، وستر الوجه. وفي كلّ الحالات لم يسعى لمواجهتها، ولا تغييرها. والظاهرة كانت مستقلة عن إرادة النبي صلى الله عليه وسلّم”. 149
“الحالة التي تتبع الوحي ليست حالة مرضية. لأنّه صلى الله عليه وسلّم. يظلّ يحافظ على ذاكرته، وحالته الشخصية باستثناء عرق وتشنج”. 150
“اضطرب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لأنّه خوطب بـ “إقرأ”. وهو النبي الأميّ. ولا يتخيّل نفسه قارئا”. 158
عدم القدرة على التصرّف:
“لم يكن لديه صلى الله عليه وسلّم. أية مقدرة على التصرف في النص القرآني”. 160
“فصل السنة المحمدية عن الوحي القرآني”. 166
الصّادق الأمين:
“لا يصدر الوحي عن ذات سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ولا يوافيه طوع إرادته، ولا يخضع له”. 152
أقول: ما يدلّ أنّ انقطاع الوحي دليل على أنّ الظّاهرة القرآنية منفصلة عنه صلى الله عليه وسلّم.
“سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم صادق مع قومه، وهو قبل ذلك صادق مع نفسه”. 154
أقول: صادق في نقل الوحي، وصادق حين قال: لا أقرأ ولا أكتب. وقريش صدّقته في ذلك.
عدم ذكر الزّوج والعمّ:
“رغم أثر فراق زوجه سيّدتنا أمّنا خديجة، وعمّه وحزنه على فراقهما. إلاّ أنّ القرآن الكريم لم يذكر ذلك. ما يدلّ أنّ الظّاهرة القرآنية مستقلّة عنه”. 159
“رغم أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ظلّ يذكر زوجه، وعمّه ويبكيهما طوال حياته. إلاّ أنّه لا نجد أيّ صدى لموتهما في القرآن”. 188
التنجيم:
“الوحي ظاهرة منجمة”. “وإرادته صلى الله عليه وسلّم. تنعدم مؤقتا أثناء تلقي الوحي”. 176
أقول: التنجيم معناه أنّ الوحي لم ينزل دفعة واحدة. إنّما على فترات. ولم يكن لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أيّ دخل في هذا. ولذلك كان ينتظر الوحي لأيّام رغم الحاجة إليه.
أمية المجتمع العربي:
“المجتمع العربي في الجاهلية مجتمع أميّ. لا تأثير ديني في الوسط الجاهلي. وخلو البيئة العربية من أيّ أساس تاريخ توحيدي”. 245
لا تأثير لليهودية والمسيحية والحنفية:
“لم يكن أيّ تأثير يهودي مسيحي في الحياة الجاهلية”. “ومع ذلك فإنّ وجود “الحنيفي” نفسه كان حالة نادرة في بيئة مشركة في جوهرها”. 246
أقول: يضع مالك بن نبي حنيفي بين شولتين، هكذا “الحنيفي”. ما يعني أنّ عددهم قليل، وقليل جدّا، ولا يذكرون، ولا تأثير لهم. ويريد أن يقول: حتّى “الحنيفي” لا تأثير له. كيف باليهود والنصارى.
غياب مركز ثقافي وترجمة:
“لم يكن بمكة أي مركز ثقافي ديني، ليقوم بنشر فكرة الكتاب المقدس”. 246
“لا توجد ترجمة عربية للإنجيل”. “قُلْ فَاتُواْ بِالتَّوْر۪يٰةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَۖ”. سورة آل عمران، 93.
“وعدم وجود “المصادر اليهودية المكتوبة يدل أنّ الذات المحمدية من المستحيل أن تأثّرت بهم”. صفحة247 “
و”المصادر العربية للتعليم غير موجودة إطلاقا”. 249
جملة واحدة:
“سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. كانت ذاكرته خارقة. وقد كان في الواقع الحافظ الأوّل للسور”. 248
“وسورة سيّدنا يوسف عليه السّلام نزلت جملة واحدة. ما يدلّ على قوّة الذاكرة”. 249
الشعر الجاهلي والإعجاز القرآني:
“الخطاب الشفهي القرآني بليغ رغم أنّ الخطابات الشفهية عرضة للأخطاء، والتّصحيح”. 181
أقول: حسب ما فهمت من العبارة: القرآن الكريم شفهي. ومن مزايا الارتجال أنّه غير مكتوب، ولا يمكن تصحيحه، ولا التحضير له، ومباشر، ودون انتظار. ورغم ذلك فإنّ القرآن الكريم دون أخطاء، وإلى يوم يبعثون.
وعرب الجاهلية رغم فصاحتهم الخارقة. إلاّ أنّهم عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله. وهذا هو إعجاز القرآن الكريم، والمنفصل عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
أضيف: وهذه من عظمة مالك بن نبي.
فَاتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثْلِهِ:
أبدع مالك بن نبي حين قال -وبألفاظي-: طلب الله تعالى من قريش أن “وَإِن كُنتُمْ فِے رَيْبٖ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَيٰ عَبْدِنَا فَاتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثْلِهِۦ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اِ۬للَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَۖ”. سورة البقرة، 22. وهم أهل اللّغة، والبلاغة ولم يقدروا على ذلك.
مع العلم، لم يطالبوا بما يجهلونه من إنجازات، ومعجزات، وتاريخ يجهلونه، وحقائق لا يعرفونها، وأماكن يجهلونها، وغيب لا يؤمنون به. بل طالبهم بـ ” مِّن مِّثْلِهِ”. وكمثال على ذلك: أن يأتوا بمثل: “الحمد لله ربّ العالمين”، و”قل هو الله أحد”. وهذه بمقدور قريش. لكنّهم عجزوا. ما يدلّ على إعجاز القرآن الكريم. وأنّ القرآن الكريم منفصل عن شخصية سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وأنّ أميّة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. معجزة.
الأحد 9 ربيع الثّاني 1448، الموافق لـ 20 سبتمبر 2026–
الشلف – الجزائر
معمر حبار


إرسال التعليق